رئيس الحركة يؤطر الملتقى الجهوي الثالث للشباب بجهة الوسط

نظم قسم الطفولة والشباب لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط ملتقاه الجهوي الثالث للشباب أمس الأحد 12 يوليوز 2026 تحت شعار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.
واستهل اللقاء – بمقر الجهة بعين السبع، بحضور ثلة من الشباب والفاعلين الشبابيين- بكلمة المهندس عبد العلي سعدات مسؤول الحركة بجهة الوسط، بيّن فيها أن لحركة التوحيد والإصلاح رؤية ورسالة وخصائص تميزها، موضحا أن مشروعها يقوم على الإصلاح والإسهام في بناء الإنسان والمجتمع.

واعتبر أن محطة الانضمام إلى الحركة تُعد مرحلة بالغة الأهمية سواء بالنسبة للحركة أو للشباب لما تمثله من انخراط واعٍ في مشروع إصلاحي، مؤكدا على أهمية هذا الانتماء في تكوين الشخصية وتعزيز قيم المسؤولية والعطاء.
وأكد أن الشباب هم عماد المستقبل وأمل الأمة في تحقيق أي إصلاح منشود، مشددا على أن العمل الشبابي كان دائما، ولا يزال، محورا أساسيا في عمل الحركة وسيبقى في صلب اهتماماتها وبرامجها.
وتوقف سعدات عند الغاية من الانضمام إلى الحركة وفي مقدمتها الظفر بالرفقة الصالحة باعتبارها عونًا وسندا، وتذكيرا بالخير، ومساعدة على الثبات وتجاوز فترات الضعف والفتور.
كما أبرز الآثار الإيجابية للرفقة الصالحة في مقابل الآثار السلبية للرفقة السيئة التي قد تؤثر في تدين الشاب وأخلاقه ومستقبله، داعيا الشباب إلى حسن اختيار الصحبة التي تعينهم على الاستقامة والنجاح والإصلاح.

وأضاف أن الرفقة الصالحة حاضرة بقوة داخل الحركة لأن أعضاءها يسعون إلى الصلاح والإصلاح، ويتعاونون على الخير، ويعين بعضهم بعضا على الثبات والاستقامة والعمل النافع.
كما حذر من الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي لما تسببه من هدر للوقت، إذ يصبح الشاب في كثير من الأحيان غير متحكم فيما يشاهده بل تقوده الخوارزميات إلى المحتوى السريع، وتدفعه إلى مزيد من التصفح وإلى مقارنة واقعه بصور منتقاة وغير واقعية من حياة الآخرين لا تعكس الحقيقة كاملة.
وأوضح سعدات أن ذلك يترتب عليه ضياع الوقت، وضعف التركيز، والتأخر الدراسي والمهني إلى جانب الشعور بالنقص والقلق. وفي هذا السياق، أكد أن الرفقة الصالحة تمثل عنصرا أساسيا في مواجهة هذه التحديات، فالصديق الصالح يشارك صاحبه المحتوى النافع، ويشجعه على حسن استثمار الوقت، وتنمية مهاراته، والإقبال على ما يفيده.
كما تطرق إلى بعض الآفات المجتمعية، وفي مقدمتها المخدرات والشجارات المنتشرة في بعض الأحياء والفضاءات العامة، محذرا من آثارها الصحية والنفسية والسلوكية، وداعيا إلى الوقاية منها من خلال التربية الصالحة، والرفقة الطيبة، والانخراط في الأعمال النافعة.
وفي ورشة تفاعلية، استحضر الفاعل الشبابي والتربوي والسياسي الأستاذ محمد السليماني ذكرياته مع حركة التوحيد والإصلاح منذ انتمائه إليها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، واستهل ورشته بلعبة تفاعلية أبرز من خلالها أهمية العمل الجماعي، ومراحل تكوين الفريق، وخصائصه، وقواعد العمل الجماعي المنظم.
وفي مداخلة رئيس حركة التوحيد والإصلاح، الأستاذ أوس رمال، بعنوان “المشروع الإصلاحي لحركة التوحيد والإصلاح” تناول فيها سؤال: ما معنى أن أكون جزء من المشروع الإصلاحي للحركة؟ ولماذا أنا عضو فيها؟ وما القيمة التي يضيفها هذا الانتماء للفرد والمجتمع؟

وأوضح أن العضوية ليست مجرد انضمام إلى مؤسسة، بل هي انتماء إلى رسالة ومشروع إصلاحي، مبينا أن دلالات العضوية تتجاوز الجانب التنظيمي لتشمل الأسرة، والهوية، والالتزام، والمسؤولية، والعمل الجماعي الهادف، معتبرا أن العمل الدعوي الإصلاحي هو استجابة لنداء الإصلاح وخدمة الدين والمجتمع.
كما استعرض رؤية حركة التوحيد والإصلاح، المتمثلة في العمل الرسالي المجدد لإقامة الدين وترسيخ قيم الاستقامة والإصلاح، موضحا أن هذا المشروع يقوم على التعاون مع جميع الصالحين والمصلحين من العلماء والدعاة وسائر الفاعلين في ميادين الخير.
وتوقف عند رسالة الحركة المتمثلة في الإسهام في إقامة الدين، وتيسير فهمه، وترشيد العمل به، وترسيخ قيم الإصلاح عبر الدعوة إلى الله تعالى، وتأهيل المسلم ليكون صالحا في نفسه ومصلحا في مجتمعه مع اعتماد منهج الوسطية والاعتدال، والمشاركة الإيجابية، والتعاون على الخير مع مختلف الفاعلين.
وأشار رمال إلى أبرز التحديات التي تواجه الشباب اليوم، وفي مقدمتها أزمة القيم، والتشكيك في الثوابت، والضغط الحضاري، واستهداف الهوية، مؤكدا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب عملا جماعيا منظما، لأن الدعوة والإصلاح لا يمكن أن ينهض بهما العمل الفردي وحده.
وأكد أن الحركة ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لتجميع الطاقات، وتنسيق الجهود، واختصار الزمن، وتراكم الخبرات، وتحقيق التراكم في أعمال الخير والإصلاح.
وفي سياق إبراز أهمية وجود الحركة، طرح تساؤلات من قبيل: من سيؤطر الأطفال؟ ومن سيُعد القيادات الشابة؟ ومن سيحمل هم الأسرة؟ ومن سيواصل الدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها غزة والمسجد الأقصى؟ ومن سيجمع بين هم الدعوة والفكر والعمل المدني؟ ليخلص إلى أن المشروع الإصلاحي الذي تحمله الحركة ليس ترفا، بل ضرورة مجتمعية، وأن الرسالة مستمرة، بينما تتغير المواقع والمسؤوليات، داعيا الشباب إلى حمل مشعل الإصلاح ومواصلة المسيرة.

وختم ببيان أبرز ما يميز حركة التوحيد والإصلاح والمتمثل في الوسطية، والجمع بين التربية والدعوة، والعمل المؤسسي القائم على الشورى، وخدمة المجتمع لا خدمة الذات، والاستمرار عبر الأجيال، مؤكدا أن الحركة ليست ملكا لأحد، وإنما هي مشروع مفتوح لكل من يحمل همّ الإصلاح ويسعى إلى خدمة دينه ووطنه ومجتمعه.
كما شهد الملتقى الاحتفاء بالشباب الناجحين في امتحانات البكالوريا، وبالشباب المؤهلين للانضمام إلى الحركة، إذ وُزعت عليهم شهادات تقديرية، تشجيعا لهم على مواصلة العطاء والانخراط الفاعل في خدمة المشروع الإصلاحي.
إبراهيم حليم




