أنشطة جهة الوسطالرئيسية-

مولاي أحمد صبير الإدريسي يؤطر الدورة التربوية الثالثة بإقليم سيدي البرنوصي

نظم إقليم سيدي البرنوصي لحركة التوحيد والإصلاح الدورة التربوية الثالثة، وذلك يوم السبت 04 محرم 1448هـ الموافق 20 يونيو 2026 بالمقر الإقليمي الريان بسيدي مومن.

ونظمت الدورة تحت شعار قوله تعالى: “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ”.

وقد تميزت هذه الدورة بعد الافتتاح بآيات بينات من القرآن الكريم بكلمة توجيهية عبارة عن وقفات تدبرية لآية الشعار قدمتها الأستاذة نفيسة فضيل عضوة المكتب الإقليمي بينت فيها معنى الآية وسبب نزولها:

الاستفهام في قوله تبارك وتعالى: أَلَمْ يَأْنِ للتقرير، و”يأن” فعل مضارع، يعاتب اللهُ بها المؤمنين وتستحثهم لليونة قلوبهم وتواضعها عند سماع القرآن وذكر الله، محذرة إياهم من تقليد الأمم السابقة الذين طال عليهم الأمد في الغفلة فقست قلوبهم.

سبب النزول: رُوّي في سبب نزولها أن الصحابة -رضوان الله عليهم- لما ترفهوا وكثر منهم المزاح والضحك بالمدينة، نزل هذا العتاب الإلهي ليستبطئهم بالخشوع.

وبينت فضيل الأسباب وراء اختيار هذه الآية ككلمة توجيهية وذكرت سياق الآية وما قبلها وما بعدها، كما قامت بتحليل الآية مع استحضار مثيلاتها من القرآن الكريم وما يدعمها من السنة النبوية، وربطتها بالواقع التربوي والدعوي، وقدمت مجموعة من الفوائد التربوية والعلمية والآثار العملية والوجدانية.

بعد ذلك قدم الأستاذ مولاي أحمد صبير الادريسي عضو المكتب التنفيذي الوطني للحركة الدرس المركزي للدورة التربوية بعنوان: “آفة قسوة القلب: مظاهرها، أسبابها، وعلاجها”، بيّن فيها أسباب اختيار هذا الموضوع بالضبط، وتطرّق إلى:

1 – تتبع معاني قسوة القلب : في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية وفي إصلاح الدعاة

2 – عرض بعض مظاهر وآثار قسوة القلب:

  •  التكاسل عن الطاعات وأعمال الخير، والتفريط فيها أو أداؤها بلا خشوع وطمأنينة
  • عدم التأثر بالقرآن الكريم والمواعظ والرقائق مثال: في المقابر
  • التعلق الزائد بالدنيا، والولع بها وإيثارها على الاخرة
  • ضعف تعظيم الله تعالى في القلوب
  • الوحشة في القلب وضيق الصدر
  • الغفلة وكثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى

3 – أثر قسوة القلب على العمل الدعوي:  باعتبارها مدمرة للعمل الإسلامي والدعوي فهي تحول العاطفة الايمانية إلى جفاف روحي مما يؤدي الى فقدان الدافع للإخلاص وشيوع الجفاء وسوء الظن وتنفير المدعوين بسبب غياب اللين والرحمة، وأبرز هذه الآثار تتجلى في النقاط التالية:

  •  تنفير المدعوين وفض الجموع قال تعالى﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾[ آل عمران: 159]
  • التنافر وقطع الأواصر مما يؤدي إلى كثرة الخلافات وضعف التنسيق
  • غياب فقه الأوليات والاعتدال
  • الفتور وضعف العطاء الدعوي
  • التعرض للفتن والتأثر بالشبهات والانحراف عن المنهج الوسط المعتدل، مما يجعله عرضة للوقوع في الغلو او التفريط.

4 – أسباب قسوة القلب: طول الأمد ونسيان الموت وسكراته، الاستهانة بالمعاصي والسيئات، الغفلة واتباع الهوى وعدم قبول الحق والعمل به

5 – عقوبة قسوة القلب: تتجلى في البعد عن رحمة الله تعالى، الويل والشقاء في الدنيا والاخرة، الحرمان من التضرع الى الله سبحانه، وعدم الثبات عند الفتن وأمام الشبهات والشهوات.

6 – علاج قسوة القلب:

  • لزوم التوبة والاستغفار والاكثار من ذكر الله تعالى
  •  تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع وحضور القلب
  • الدعاء والتضرع الى الله تعالى
  • تعاهد النفس ومحاسبتها وحملها على استماع المواعظ وتقبلها فهو بداية العلاج
  • إطعام المسكين ومسح رأس اليتيم.
  • صحبة أصحاب القلوب الخاشعة والنظر في سير السلف والخلف الصالح.

وتجدر الإشارة الى أن هذه الدورة التربوية تأتي في بداية السنة الهجرية الجديدة 1448 والتي تعد نقطة انطلاق مثالية لتجديد العهد مع الله، ويعتبر شهر محرم الشهر الذي اختاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه بداية للتقويم الإسلامي.

وهو اختيار يجسد معاني الهجرة المباركة وما فيها من استجابة لنصرة الدين، والإقبال على الطاعات بنفس جديد ورغبة وشوق وترقية القلوب الى مدارج السائرين إلى الله تعالى، ومن مقاصدها الأساسية تقوية الإيمان والاستقامة على دين الله تعالى، والعمل لأجله وذلك بالتركيز على وسائل التزكية الذاتية الأصلية ومعيقاتها في ديننا.

توفيق الابراهيمي

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى