من يخبر “إعلامنا” الموقر بأطفال وطفلات مغاربة أحلامهم أكبر بكثير من تلك التي يرعى – رشيد وجري

أطفالنا وطفلاتنا فلذات أكبادنا وبهجة نفوسنا وامتدادنا في الزمن هم سراج البيوت وأنوارُها، ورياحين الحياة وزينتُها وعمار الدول ومستقبلها، وأنفس من يمكن أن ترسم لهم الخطط الاستراتيجية والاستثمارات وأهمها، فهم الطاقة الحيوية، والأمل الذي يفيض طموحا وإرادة وأحلاما كبيرة ..

أولادنا (بنون وبنات) لهم آمال وحاجات، ولهم أحلام وطموحات ومنهم من لهم آلام وآهات إضافة إلى الأحلام والطموحات. فمن يرعى يحتضن هؤلاء الأطفال أم أنهم خارج أجندات وأولويات “إعلامنا الموقر” الذي يحتضن فقط من يحسن هز البطن ورفع الصوت والثوب والحياء ..؟ 

“إعلامنا” الذي هو في الحقيقة لهم وليس لنا، وكم أحسننا الظن به وبالغنا في حتى أوشكنا على الغباء، وحاولنا أو نبحث وننقب فيه عن النقط المضيئة علنا نجد فيه ما يفيد وينفع فلذات أكبادنا فأضنانا البحث وطال انتظرنا دون المبتغى المعقول، حتى الرسوم المتحركة التي كان يقدمها للصغار سابقا على علاتها أصبح يبثها اليوم باللسان الدارج (الدارجة) حتى لا يتعلم أطفالنا وطفلاتنا اللغة العربية الفصحى التي تزعجهم كثيرا وأعلنوا عليها الحرب على مختلف الجبهات، ويعملون ليل نهار على تقزيم دورها وفرض التعلم بها في مجالات شتى  للأسف الشديد (الإعلام، التعليم، الثقافة..).

  • فمن يوفر لأطفالنا وطفلاتنا هناك من وراء الجبال وفوقه وفي القرية والدشر والخيمة والدوار وغيره الظروف الملائمة للعيش الكريم والحياة الهانئة لهم ولأسرهم التي تئن من وطأة الغلاء وقلة ذات اليد؟ أليس بمقدور هذا الإعلام “المحتضن ل “عندي حلم” أن يسلط الضوء عليهم وعلى قضاياهم الملحة أم أنه متخصص فقط في نشر الميوعة والانحلال باسم الفن الذي لازمه حرف العين مرارا وتكررا؟ ويردد دوما أغاني ” كولو العام زين أ الأولاد ” ويعمل على أن يرددها كل متلقي يتابعه ؟ أما عن أحلام هؤلاء الصغار “الكبار” فيمكن الحديث عنها بعد رفع الضرر عنهم وتلبية الحاجات الأساسية والضرورية لهم ولأسرهم.
  • ومن يحتضن ويرعى أطفالا وطفلات في مدارسنا المكتظة المسكينة التي تفتقر إلى الكثير والكثير والكثير.. ناهيك عن الوسائل التعليمية والديداكتيكية والأجهزة الإلكترونية والمختبرات لأجل التقريب والتجريب، وتوفير الأرضية لبزوغ الأحلام عند هؤلاء و بروز طاقاتهم وقدراتهم؟
  • ومن يرعى ويحتضن أطفالا وطفلات مغاربة أصواتهم من مزامير داوود عليه السلام، يجودون القرآن الكريم غضا طريا ويحسنون ترتيله وتحبيره، من يصنع منهم هؤلاء الغوالي أمثال القراء الأفاضل الكوشي والقزابري وبن موسى وغيرهم الذين شرفوا المغرب أحسن تشريف وعرفوا به وبقرائه وحضارته؟
  • ومن يرعى ويحتضن أطفالا وطفلات يدرسون في بعض “ثانوياتنا المحظوظة” مواد علمية وتقنية هي في الأصل مواد تطبيقية تجريبية يلقنونها نظريا (لا نعمم ولكن في عدد مهم منها) لغياب الوسائل والأدوات الضرورية فيها والمختبرات، كمادة التكنولوجيا والفيزياء والكيمياء والإعلاميات وغيرهم كثير ؟
  • من يرعى ويحتضن أطفالا وطفلات مغربية ذكية أبانت عن قدرة هائلة في الحساب الذهني وفي المعلوميات والذكاء الإلكتروني وغيره، كالطفل يدَّرْ والطفلة فاطمة الزهراء وغيرهم كثير في بلادنا الولاّدة والمعطاءة التي تحتاج إلى مسؤولين أكفاء عيونهم وقلوبهم عن الوطن ومصالحه العليا وتحتاج إلى إعلام مناسب لها ولأبنائها وهويتها يكون لجميع أطفال وطفلات المغاربة بمختلف ألوانها الجميلة والمتكاملة، وليس فقط لفئة قليلة محظوظة ؟؟
  • ومن يرعى ويحتضن أطفالنا وطفلاتنا المتفوقين والمتفوقات الذين شاركوا في مسابقات عدة لوزارة التربية الوطنية وأبانوا على جديتهم وتفوقهم وجدارتهم في مسابقات تحدي القراءة التي كان الفضل فيها للإمارات العربية المتحدة مشكورة، مع أن القراءة في الدول المهتمة بطفولتها ومواطنيها مؤشر كبير على الاهتمام أو العكس، ومسابقات الخطابة والإلقاء بلغات متعددة ومسابقات الأولمبياد الرياضية غيرها من المسابقات الجادة والمتنوعة والمفيدة … ف

هل إعلامنا لم ير ويسمع بهؤلاء حتى يرعاهم ويحتضنهم كما فعل ويفعل في احتضان أهل “الرقص” و” الغناء” و” الموضة” و ” …”. أو على الأقل يسلط بعض الضوء عليهم، أم أنه إعلام مشغول (الله يحسن العوان) بنقل برامجه العظيمة التي لا مكان لأحد فيها إلا “الممثلين” و”الفنانين” مثل “جماعتنا زينة” و”تغريدة” ومع ” النجوم” وما يكاد ينتهي السابق حتى يبدع في اللاحق بنفس السياسة والمنهجية والمقصد يتغير فقط اسم البرنامج؟؟ أو بنقل أفلامه “الناجحة” التي تدور أحداث أغلبها على ( “الابن أو البنت ” الذي (التي) أنجب “ت” خارج مؤسسة الزواج )  فأصبح (ت) القدوة والمثال وكأنهم يريدوننا بكل ما أتوا من قوة أن نُطبِع مع هذه الظاهرة (الانجاب خارج مؤسسة الزواج ) ونسندها أو على الأقل نتعاطف معها بوعي منا أو بغيره حتى؟

أبلغوا هذا الإعلام ومن يسطر سياساته ومنهجية عمله أننا “شبعنا” إلى حد التخمة من هكذا برامج وأنشطة وأفلام، أبلغوا هذا الإعلام الذي لا يريد الارتقاء وفضَّل حياة الزحمة والعفن والذي يمول للأسف الشديد من جيوب المواطنين المغلوبين المغيبين وقضاياهم الملحة، ومن خلاله أبلغوا دولتنا “الموقرة” كلها بمختلف مؤسساتها أن الاستثمار في الأطفال والطفلات بمختلف شرائحهم هو أفضل الاستثمارات في العالم بأسره، وهو الاستثمار الاستراتيجي البعيد المدى الذي تصنع به الدول الذكية الفارق الرئيسي بينها وبين الدول الأخرى التي تعيش في سبات عميق كدول العالم الثالث مثلنا، فتسرع الخطى لتضعه من أولى أولوياتها لمواجهة التحولات الكبرى والتحديات العظام والمستجدات المتنوعة، وأخبروه أن هذا الاستثمار المتمثل في رعاية واحتضان الأطفال حقا وصدقا غير مكلف مقارنة باستثمارات أخرى أقل منه أثرا ونفعا وأكثر كلفة وعبئا. ونبهوه إلى خطورة مسخ الطفولة وتمييعها وتغريبها على الفرد والمجتمع والوطن.

فلله المشتكى والمفزع في إعلام مغرض، قيمنا وثقافتنا وهويتنا في واد وهو في واد آخر تماما، إعلام يسعى إلى تقديم “قدوات” و”نماذج ” و”صورا” بعيدة كل البعد عن هويتنا وحضارتنا وتاريخنا المجيد !! إعلام لا يشبهنا ولا نشبهه يتعاون مع الخصوم والأعداء ليخرج من أبنائنا وبناتنا نماذج هجينة مستلبة أجسادها هنا وثقافتها هناك، أصولها هنا وآمالها وبغيتها هناك، “مشقة وكلفة ” ، “إحتضانها” هنا و”ثمرة عطائها” هناك للأسف الشديد.

 

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى