محلل سبراني سويسري: الأنترنيت مهدد بخطر التجزئة وينبئ بتفكك العولمة

توقع المحلل الأمني ​​السويسري كيفن كوهلر حول الرقابة والعقوبات، والتفكك الرقمي المتواصل، تأثير التحولات والصراعات السياسية التي يشهدها العالم في تعامل حكومات الدولة مع شبكة الأنترنيت بشكل أكبر مما هو حاصل اليوم، من كبح للحريات واتجاه نحو أخذها بمحمل الجد واحتمال تعرضها للتجزئة وتأثيرها بشكل كبير على وضعية العولمة.

وقال كيفن كوهلر في حوار مع موقع “سويس.أنفو”، إن سياسات الإنترنت في الماضي القريب اتسمت في معظم البلدان بعدم التدخل ومنح حريات واسعة للغاية. لكن العديد من الحكومات استيقظت قليلاً الآن، وأدركت أهمية هذا المارد من الناحية الاستراتيجية وأنها تريد تولي زمام الأمور مرة أخرى. بما يتعارض مع أسس شبكة الإنترنت العالمية التي اعتدنا أن نأخذها كأمر مُسلّم به.

وضرب كوهلر مثالي روسيا والصين لأنهما أرادا تغيير هيكل إدارة الإنترنت منذ بداية العولمة. ويسعيان الآن إلى وضع شبكة الإنترنت تحت سيطرة الدولة، وهو صراع في الحقيقة بدأ منذ فترة. وتحاول الدولتان إنشاء أنظمة أكثر استقلالية، على سبيل المثال نظام دفع وطني – كبديل لنظام سويفت “SWIFT” الذي يتعامل مع المدفوعات الدولية – أو إنشاء نظام تسمية خاص بهما لعناوين الإنترنت.

واشار كيفن كوهلر إلى أنه من المستحيل تقنياً أن تتدخل معظم الدول في الأنترنيت، وهو أكثر صعوبة على المستوى الوظيفي والبنية التحتية، لأنه باستثناء الصين التي أصبحت الآن أكثر قدرة على المنافسة عندما يتعلق الأمر بالأجهزة والبنية التحتية. في الوقت نفسه، يُعدّ هذا المثال الرئيسي للأنظمة البيئية المنفصلة، حيث عزلت الصين نفسها منذ فترة طويلة خلف ستار الحماية العظيم.

وأشار إلى أن الصورة أقل وضوحا بالنسبة لمعظم الدول الأخرى. وتوحي بأن التفكك على مستوى المحتوى يسير باتجاه تفكك العولمة، ولكن في نفس الوقت يستمر الإنترنت في النمو: المزيد من الأشخاص أصبح لديهم إنترنت، ويتم توصيل المزيد من الأجهزة بالشبكة العنكبوتية، ويتم إجراء المزيد من الصفقات. حتى إذا حاولت الدول اكتساب المزيد من السيطرة في أماكن معينة، فإن المحصلة النهائية تتمثل في أن هذا لا يعني تلقائيًا انتهاء العولمة الرقمية.

وشدد كوهلر على أنه لا تزال هناك تطورات متشابكة كبيرة جدا، لكن هذه الظاهرة تتحرك في هذا الاتجاه: ربما سيكون لدينا في يوم ما نظامان منفصلان تماما مميزا بين التفكّك والتشعّب. فالتفكك إلى العديد من الأجزاء الوطنية للإنترنت يعني في المقام الأول مزيدا من سيطرة الحكومة على المحتوى. ومن ناحية أخرى، فإن التشعّب هو فصل أعمق إلى نظامين بمعايير منفصلة وأجهزة منفصلة.

وأضاف الخبير، أن التطور الثاني يعكس التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة، الدولتان الوحيدتان اللتان تتمتعان بقدرة تنافسية عبر جميع اللبنات التكنولوجية للإنترنت تقريبا.

وتريد الصين إنشاء نظام خاص بها وتصديره أيضًا. وقد توصلت بالفعل إلى اتفاقيات مع العديد من البلدان في إطار “طريق الحرير الرقمي”، حيث تُقرض الصين الأموال لوضع بنى تحتية رقمية تستخدم الشركات والمعايير الصينية للقيام بذلك. ترى الولايات المتحدة هذا وتحاول إبطاء الشركات الصينية الرئيسية من خلال العقوبات. حققت هذه السياسة نجاحاً، لكنها تدفع بدورها الصين بقوة نحو تعزيز سلاسل التوريد المستقلة.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى