مقالات رأي

قيمة الإنفاق في زمن الامتحانات – عبد الحق لمهى

معلوم عند كل مسلم أن الإنفاق في سبيل الله من الخصال التي حث عليها الإسلام ، قال تعالى ” لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ” ال عمران . 92.  فَقَدْ أخبر سبحانه وتعالى بأن ما ينفقه العبد المؤمن من شيء والشيء هنا عام في جميع الأصناف والأنواع ، فهو لا يخفى على الله منه شيء . وذكر أن أهل الإنفاق مفلحون في دنياهم وأخراهم. قال تعالى  “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)” سورة البقرة . فبينت هذه الآية الحافز على الإنفاق في سبيل وهو الإيمان بالغيب وأعظم به من حافز يدفع الناس إلى فعل الخير لا يدفعهم إلى ذلك سوى إخلاصهم لله تعالى. 
وقد تمثل الصحابة هذه القيمة خير تمثيل ومنهم خليفة رسول الله عليه السلام أبو بكر رضي الله عنه في حدث الهجرة النبوية حينما صاحب رسولنا الكريم مقدما خير صورة من صور البذل وقبله الإمام علي رضي الله عنه الذي نام مكان رسول الله ليلة الهجرة النبوية ليقدم لنا نموذجا للشباب القوي الصالح في تلك المرحلة وتبعه في ذلك عبد الله وأسماء ابنا أبي بكر رضي الله عنه. 
ومن الصحابة الأخيار الذين علمونا قيمة البذل عثمان رضي الله عنه إذ حفلت سيرته رضي الله عنه بصور مشرقة في ذلك، ومن ذلك شراؤه بئر رومة وتجهيزه جيش العسرة في غزوة تبوك وتوسيعه للمسجد النبوي الشريف. 
إن مقتضى الـتأسي بهؤلاء الأخيار في واقعنا الحالي، ونحن على موعد مع محطات وطنية هامة تتعلق بالامتحانات الإشهادية في مستويات الثانوي والاعدادي والابتدائي، أن يقوم كل منا بالقدر الذي يطيقه من أجل إعانة الناشئة على حسن اختيار الامتحانات. لا نخصص شكلا أو سيلة من أجل تحقيق هذا الهدف، ولكن كل ينفق مما عنده في ذلك؛ فبين من يقدم عروضا في الدعم النفسي، وبين من يجتهد في دروس الدعم والتقوية ومن يكتب توجيهات تتعلق بكيفية التعامل مع الامتحانات ومن يسهر على توفير ظروف أحسن لأجواء الامتحان من فاعليين مدنيين واقتصاديين، ومؤسسات علمية ومنتخبة كل بحسب ما توافر له من الآليات القانونية الممكنة. وتتيح الوسائل التكنولوجيا الحديثة طرقا أيسر في الدعم والتقوية والمساعدة على التعلم. 
ولعل هذا كله جالب للخير والأجر لمن فعله أو دل عليه فإن الدال على الخير كفاعله ، وأن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ، والحسنات بعشر أمثالها  والله يضاعف ويزيد لمن يشاء من أهل الفضل والإنفاق في أوجه الخير.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى