قول الشرع في المرأة التي أدركها شهر رمضان ومازال عليها دين الصيام

نص الاستشارة:

سيدة تقول أنها تعاني من “القولون العصبي” (بومزوي) وحين تكون صائمة يغلبها الجوع والعطش وتكمل يومها بشق النفس، وهكذا ما زال في ذمتها 15 يوما من شهر رمضان الماضي وما قبل الماضي ورمضان هذه السنة  قد اقترب  فما قول الشرع: هل تصوم ما تستطيع وتترك الباقي لما بعد رمضان؟ أم ماذا؟

الجواب:

كل ما استطاع المسلم القيام به من غير ضرر عليه فقد وجب في حقه إبراء ذمته بإنجازه، وكل ما لم يستطع إنجازه أو كان في إنجازه عودُ الضرر عليه، فإنجازه في هذه الحالة منهي عنه، لأن الله تعالى ما أراد بفرائضه أن تحرج عباده، لقوله تعالى في غير ما آية:﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر(البقرة: 185)، ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾(الحج:78).

ومن هنا كانت القاعدة الفقهية العظيمة: الحرج مرفوع.

وبناء عليه، إذا ذكر أهل التخصص في الصحة عجزك عن الصيام دائما وأبدا، فالفدية هي الواجب في حقك عن كل يوم، لقوله تعالى: ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾(البقرة:184).

وإذا كانت القدرة منتظرة، فالواجب هو صيامك ما بذمتك من الأيام عند استرجاع الصحة والعافية. ولا يضر أن يمر على عدم قضائك سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك أو أقل، فإن القضاء غير مرتبط بعام من الأعوام، أو مرتبط قبل دخول رمضان على رمضان آخر موالي له. وعدم ارتباط القضاء بزمن معين هو منطوق الآية الكريمة:﴿ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾(البقرة:184)، من غير ارتباط الأيام بزمن من الأزمان كما هو الراجح عند أهل العلم. ثم إن تأخيرك للقضاء لا بسبب تراخٍ وإنما بسبب عجز لا يزال مستمرا معك. وقاعدة الفقهاء: لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة.

وما يذكره بعض أهل العلم من وجوب قضاء اليوم مع الكفارة إن دخل رمضان على ما لم تقض من أيام رمضان السابق، فقصارى الحكم فيه أنه مستحب وليس واجبا على المكلف. والله أعلم.

أجاب عن الاستشارة الدكتور أحمد كافي أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى