في محاضرة للحركة بالرباط.. الرهواني يبين مظاهر تعظيم الشعائر الإسلامية

نظم فرع يعقوب المنصور لحركة التوحيد والإصلاح بمدينة الرباط، مساء الأحد 29 ذو القعدة 1447هـ الموافق لـ17 ماي 2026م، محاضرة عن بُعد في موضوع: “الشعائر بين التعظيم والتهوين”، أطرها الداعية بوعزة الرهواني.
وأوضح بوعزة الرهواني أن الداعي للوقوف مع الشعائر الإسلامية يقوم على اعتبارين أساسيين:
الاعتبار الأول: يتمثل في أن من مخططات أعداء الإسلام التسلل إلى شعائر الدين ومقدساته، قصد التهوين من شأنها حتى تبدو باهتة وضعيفة في نفوس المسلمين، وحين يصل المسلمون إلى هذا المستوى ينتقل الأعداء إلى مرحلة إسقاط هذه الشعائر ونقض عرى الإسلام. واستشهد في هذا السياق بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولها نقضًا الحكم وآخرها الصلاة”.
الاعتبار الثاني: يتجلى ـ حسب المحاضر ـ في تأثر بعض المسلمين بهذه المخططات، حيث أصبح بعضهم يهون من شعائر الإسلام ويُحقر من قيمتها، بل وجد من يضيق بها ولا يعيرها اهتمامًا، بل وتحول بعض أبناء الأمة إلى أدوات لمحاربة مقدسات الإسلام وشعائره، مما شجع أعداء الدين على الانتقال من هدم شعيرة إلى أخرى.
وأكد أنه لو وجد الأعداء مسلمين صادقين متشبثين بعُرى الإسلام ومعظمين لشعائره، لما استطاعوا النيل من هذه المقدسات.
وانتقل المحاضر إلى بيان معنى الشعائر، موضحًا أن أهل العلم يقصدون بالشعائر ـ من الناحية الشرعية ـ كل ما شرعه الله تعالى من عبادات وأحكام، بما يشمل أركان الإسلام وواجباته ومستحباته.
أما إذا خُصص لفظ الشعائر، فإنه يُراد به أعلام الدين الظاهرة وعلاماته البارزة، كالصلاة والصيام والذكر والحج والمساجد، وعلى رأسها المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي، إضافة إلى القرآن الكريم والأذان والأضحية.
وأشار إلى أن لفظ “الشعائر” في القرآن الكريم والسنة النبوية غالبًا ما يأتي بهذا المعنى الخاص، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
وأوضح الرهواني أن للشعائر أدوارًا وغايات عديدة، من أبرزها:
تمييز الإسلام: وذلك بما يختص به من شعائر وخصائص تميزه عن باقي الديانات والتيارات والمناهج.
- الحفاظ على الهوية الإسلامية: من خلال مخالفة أهل الشرك وأهل الكتاب، كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يبقى الإسلام ظاهرًا ومتميزًا.
- تعظيم الشعائر: لأن بقاءها ظاهرة ومستقرة في المجتمع يعد من أسباب حفظ الدين واستمراره.
واعتبر أن المخالفة والتميز أصل عظيم من أصول الشريعة ومقاصدها، بهدف حفظ هوية المسلم في عقيدته وعبادته وسلوكه ومظهره.
وفي حديثه عن دور المسلمين تجاه الشعائر، شدد الرهواني على أن تعظيم شعائر الله دليل على صدق الإيمان والتقوى، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
وأوضح أن تعظيم الشعائر يتحقق عبر ثلاثة أمور أساسية:
- أداؤها وفق ما أمر الله تعالى وبيّنه الرسول صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله عليه الصلاة والسلام: “صلوا كما رأيتموني أصلي”.
- الدفاع عنها وحمايتها عند انتهاك حرماتها.
- الإسهام في تبليغها وإشاعتها بين الناس والدعوة إليها.
وتناول المحاضر شعيرة الأضحية باعتبارها نموذجًا عمليًا لتعظيم شعائر الله، مؤكدًا أنها شعيرة عظيمة عظمها الله تعالى في كتابه وعظمها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته.
وأشار إلى أن الأضحية ارتبطت بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين امتثل لأمر الله بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، ففداه الله بكبش عظيم، مبينًا أن المقصد الأسمى من الأضحية هو الاستجابة لأمر الله والاستسلام والخضوع له سبحانه.
وأكد الرهواني أن شعيرة الأضحى نسك وعبادة تتميز بها الأمة الإسلامية، وعلامة ظاهرة من علامات الدين، وأن تعظيمها برهان على صدق الإيمان والتقوى.
وفي ختام المحاضرة، قدم الرهواني جملة من صور تعظيم شعيرة الأضحية، من بينها:
- تقديم أضحية تليق بالتقرب إلى الله، كل حسب استطاعته وقدرته.
- ابتغاء وجه الله تعالى بها لأنها عبادة وقربة.
- إشراك الآخرين في تعظيم هذه الشعيرة عبر مساعدة الفقراء والمحتاجين وإدخال الفرحة على الأسر المعوزة والأيتام.
- دعوة تجار المواشي إلى التيسير على الناس والرفق بهم.
إبراهيم حليم




