صحيفة بريطانية: لماذا لا يسمي الإعلام الغربي الهجمات المسلحة لليمين المتطرف إرهابا؟

انتقد مقال بصحيفة “غارديان” (the Guardian) تغطية وسائل الإعلام البريطانية للهجوم الذي استهدف مركزا لاستقبال المهاجرين بمدينة دوفر بالمملكة المتحدة الأسبوع الماضي. وأشار إلى أن شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أكدت مؤخرا أن الهجوم الذي استهدف المركز كان عملا إرهابيا، وأن الجاني يميني متطرف، ولكن التغطية الإعلامية للحدث على مدى أسبوع كامل لم تكن توحي بذلك.

وقال كاتب المقال مقداد فرسي -وهو عضو المجلس الإسلامي البريطاني- رغم أن منفذ الهجوم عبّر علانية عن كراهيته المسلمين، وغرّد قبل ساعة من تنفيذه بأنه يخطط “لإبادة أطفال المسلمين”، فإن الإعلام تعامل مع الهجوم بصمت. فلم تنشر الصحف والمواقع تحليلات لمنظري مكافحة الإرهاب يتحدثون فيها عن دوافع هذا الهجوم الإرهابي، كما لم تكن هناك تغطية إعلامية على مدار الساعة تتحدث عن المجتمع الذي ينتمي إليه الجاني، وتحاول الإجابة عن سؤال: لماذا يكرهوننا إلى هذا الحد؟ الذي يُطرح كثيرا في الهجمات التي ينفذها مسلمون.

وأشار إلى أن معظم الصحف البريطانية لم تبرز الهجوم في صفحاتها الأولى في اليوم التالي لوقوعه، كما بذلت وزيرة الداخلية قصارى جهدها لتأكيد أن السلطات لا تتعامل مع الهجوم على أنه عمل إرهابي. وتساءل مقداد فرسي “هل يمكن أن يكون سبب رد الفعل الصامت نسبيًا على هذا العمل الإرهابي الحقير هو أن الجاني ليس أجنبيًا، بل هو بريطاني يكره الهجرة، الأمر الذي يتفق مع رأي كثير من وسائل الإعلام اليمينية والحكومة البريطانية؟”.

وقال، إن مركز مراقبة وسائل الإعلام التابع للمجلس الإسلامي البريطاني حلل التغطيات الإعلامية لـ16 هجومًا إرهابيًا وقعت في بريطانيا في الفترة بين عامي 2015 و2020. وكشف التحليل عن تباين كبير في استخدام مصطلح “الإرهاب” والمصطلحات المتصلة به من قبل وسائل الإعلام، كما كشف عن أن وصف الهجمات “بالإرهاب” كان أقلّ شيوعا في تلك التي ينتمي مرتكبها لليمين المتطرف.

وأشار المقال إلى أن التحليل تطرق لأمثلة عديدة من الهجمات الإرهابية التي ارتكبها متطرفون من اليمين، ولم تسارع وسائل الإعلام لربطها بالإرهاب. ومن بين تلك الأمثلة المذبحة التي ارتكبها متعصب يميني يؤمن بنظرية تفوق العرق الأبيض في مدينة إلباسو بولاية تكساس الأميركية هذا العام، حيث أطلق النار على المتسوقين والعمال في أحد المتاجر بالمدينة فقتل 20 شخصا.

لكن وسائل الإعلام، لم تكن مستعدة في البداية لوصف الحادث الدامي بأنه هجوم إرهابي. وتساءل الكاتب في ختام مقاله “إذا كانت مؤسساتنا الإعلامية والسياسية غير قادرة على إبراز الإرهاب اليميني المتطرف والبحث في أسبابه بعد هجوم إرهابي على مركز للمهاجرين، فمتى سيتمكنون من فعل ذلك؟”.

مواقع إعلامية

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى