خبيران يكشفان أسباب الطلاق وطرق المعالجة في ندوة لحركة التوحيد والإصلاح بتمارة

دعا نائب رئيس مركز المقاصد للدراسات والأبحاث الدكتور الحسين الموس إلى معالجة انتشار الظاهرة الطلاق باعتماد مقاربات نفسية وتربوية واجتماعية وحقوقية وقانونية، مشيرا إلى عدم كفاية المقاربة القانوية وحدها في الحد من انتشار الظاهرة، مذكرا بكون الزواج في الشريعة الإسلامية مبني على الدوام والسكينة.

جاء ذلك خلال مشاركته إلى جانب الناشطة النسائية أسماء المودن، في تأطير ندوة علمية حول “انتشار ظاهرة الطلاق بالمغرب: الأسباب والعلاج، عرض المقاربة الشرعية والمقاربة الحقوقية” نظمها إقليم تمارة لحركة التوحيد والإصلاح، يوم الأربعاء 28 دجنبر 2022، عبر تقنية البث التنظري. 

ودعا خريج دار الحديث الحسنية إلى إشراك العلماء والمجالس العلمية والمدارس ووسائل الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني والأخصائيين في مجالات علماء النفس والاجتماع في معالجة الأسباب المؤدية إلى تفشي الطلاق، موضحا أن الموضوع يقتضي انخراط المجتمع بكامل قواه لرأب الصدع خارج أسوار المحاكم.

وأورد الموس الحديث النبوي “أبغض الحلال إلى الله الطلاق” وجميع صيغه الأخرى المبثوتة في الكتب الحديثية، معززا ذلك بقول بعض العلماء أن “الطلاق مكروه لأنه يبدد شملا في الإسلام”، منتقدا في الوقت نفسه التلاعب الحاصل في الواقع اليوم، وتداعياته المتعلق بشتات الأسر وضياع حقوق الأبناء وتنامي النزاعات.

وأوضح المتحدث أن الشريعة الإسلامية متشوفة إلى العصمة، وأن الصحابة كانوا ينزعجون من وقوع الطلاق، مشيرا إلى أن العلماء يكادون يجمعون على مرجوحية الطلاق مع كراهته، وتنفيرهم من إيقاعه، لأن الإسلام جاء ببالطلاق كحالة استثنائية إذا استحال العيش المشترك بين الزوجين.

وعدد الموس القيود المضروبة على الطلاق في الإسلام ومنها، الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وأن يكون الطلاق على طهر لكونه في حالة الحيض محرما، وأن تبقى الزوجة في بيت الزوجية، مع منع إيقاع الطلاق في طلقة واحدة، مشددا على ضرورة الإشراف القضائي على الطلاق لحفظ الحقوق.

وشدد الموس على ضرورة اللجوء إلى مسطرة الصلح قبل الطلاق، مع ضرورة الإشهاد المتمثل اليوم في الإشراف القضائي على الطلاق، موضحا أن الذين طلقوا اليوم نساءهم دون الإشراف القضائي جنوا عليهن في الحقوق، لعدم حصولهن على شهادة الطلاق التي تمكنهن من الزواج في حالة الرغبة فيه وكذا حقوقهن.

من جهتها، كشفت رئيسة الشبكة المغربية شمل للوساطة الأسرية أسماء المودن عن بلوغ حالات الطلاق بأنواعه والتطليق بأنواعه نحو 300 ألف حالة، مستندة على إحصائية وزارة العدل الموثقة للبت في 135724 ألف حالة تطليق، وقول وزير العدل إن حالات الطلاق تفوق حالات التطليق المسجلة بالمحاكم.

ووصفت المحامية بهيئة طنجة واقع الأسرة المغربية بـ”الأليم والمحزن”، موضحة أن الأصل في الأسرة هي أنها النواة الصلبة للمجتمع، وأنها خلية التنشئة السليمة، مشيرة إلى أن مدونة الأسرة جاءت لتعزيز الأمن المجتمعي، لكنها بعد سنوات من تطبيقها كشفت عن وجود اختلالات وثغرات وضعف في التطبيق.

وأوضحت الناشطة الحقوقية أن مدونة الأسرة نظمت انحلال ميثاق الزوجية في الكتاب الثاني محددة إياه في الوفاة والفسخ والطلاق بأنواعه والتطليق بأنواعه، منتقدة الممارسة العملية لمسألة الصلح بالمغرب، مؤكدة أن القضاء يبدي حساسية في الانفتاح على العلماء والمجالس العلمية والخبراء في مسطرة الصلح.

وسجلت المتحدثة كون الطلاق الاتفاقي في المغرب هو الأكثر شيوعا من الأنواع الأخرى، مبرزة ظروف استقبال لمحاكم للأسر وظروف التداول في الملفات، قائلة “الواقع يبعث على الأسف”، منبهة إلى تكدس الملفات في يد القضاة، وضعف التخصص لدى العاملين في قضاء الأسرة والتزامات القضاة الأخرى، وضعف الدفاع في التوجيه والوساطة.

وطالبت الناشطة النسائية بضرورة اعتماد المقاربة التربوية والوقائية، وإعادة النظر في مؤسسة الأسرة التي أصبحت تضعف أمام التحديات الاقتصادية والإعلامية، داعية إلى ربط فلسفة الزواج بالوظيفة الاستخلافية للإنسان في الأرض، وتأهيل المقبلين على الزواج من لدن جمعيات المجتمع المدني، داعية إلى مراجعة مدونة الأسرة بشكل يعزز تماسك الأسر.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى