خالد الصمدي: هل يحرك تقرير الجواهري المرفوع للملك عجلة إصلاح التعليم؟

دعا خالد الصمدي الأستاذ الجامعي والوزير السابق إلى استمرار واستقرار إصلاح قطاع التعليم، وتراكم هذا الإصلاح دون انقطاع عبر إشراك جميع الفاعلين باعتباره مسؤولية وأولوية وطنية لا تحتمل الانتظار.

وجاء في تدوينة له على حسابه الرسمي بمنصة “فيسبوك” بعنوان “لماذا تم اختيار التعليم كمثال في تقرير الجواهري أمام جلالة الملك ؟”، أن والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري اختار قطاع التعليم ليعطي به مثالا في تقريره المرفوع إلى الملك بمناسبة عيد العرش المجيد والذي يشخص فيه الوضعية الاقتصادية بالبلاد.

وذكر الجواهري في تقريره أن ” نقص الشفافية والتواصل في التدبير، مع التحذير من التغيرات التي ستحول دون تحقيق أهداف الإصلاح ” الذي تأسس على الرؤية الاستراتيجية 2015- 2030 والقانون الإطار 51-17، الذي أمر الملك بإخراجه إلى حيز الوجود بهدف واحد، وهو القطع مع الإصلاح وإصلاح الإصلاح كما جاء على في خطاب ملكي رسمي ، أي ضمان استمرار واستقرار الإصلاح في هذا الورش الاستراتيجي الوطني الكبير.

وأضاف الصمدي في تدوينته “لأجل تتبع تنزيل مقتضيات هذا القانون تم بموجبه إحداث اللجنة الوطنية لتتبع تنزيل الاصلاح يرأسها رئيس الحكومة، وقد عقدت هذه اللجنة اجتماعاتها بانتظام ووضعت خارطة الطريق لتنزيل مقتضيات القانون تؤطرها لوحة قيادة للتنفيذ، بما في ذلك المخطط التشريعي الذي كان من المقرر طبقا للقانون أن ينتهي خلال هذه السنة”.

وتابع الوزير السابق في التعليم العالي، أن هذه اللجنة حددت الملفات ذات الأولوية وشرع في تنفيذها طبقا للآماد الزمنية المحددة في الرؤية الاستراتيجية ومنها ورش تعميم التعميم الأولي، والاستراتيجية الوطنية لتكوين الأطر التربوية، ومأسسة الدعم الاجتماعي في جميع أسلاك المنظومة، وتوسيع الخريطة الجامعية الوطنية ، وإرساء الإصلاح البيداغوجي الجامعي في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراة.

ولتنفيذ كل هذه الأوراش تم توقيع عقود برامج مع الأكاديميات والجامعات ومكتب التكوين المهني ، وكل هذا ثمنه الملك في خطاباته وتوجيهاته السامية.

ونبه الصمدي إلى أنه بعد هذه المراحل لاحظ العديد من المتتبعين عدم الإشارة إلى القانون الإطار في البرنامج الحكومي الجديد باعتباره الإطار القانوني الناظم الإصلاح ، بل وتجاوز العديد من مقتضياته من خلال توقيف بعض المشاريع وتأخر أخرى ، وشعر الفاعلون بأن القانون أصبح متجاوزا حتى أصبحت هذه العبارة مع كامل الاسف تتردد على لسان بعض المسؤولين عن التدبير.

وسجّل الصمدي أن عدد من المتتبعين استغربوا من عدم انعقاد اللجنة الوطنية لتتبع تنزيل الإصلاح منذ بداية هذه الولاية التشريعية، كما لم يتم لحد الساعة تنصيب اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج رغم دورها المحوري في الإصلاح وصدور المرسوم المنظم لها قبل سنة من الآن، كما لم يتم لحد الساعة تنصيب المجلس الوطني للبحث العلمي رغم أهميته الكبرى في التخطيط والتتبع والتقييم في هذا المجال الحساس.

ومن بين الملاحظات التي سجّلها الصمدي “أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي نفسه لم يتم استكمال خطوات تنصيب أعضائه بعد أن انتهت المدة القانونية للولاية السابقة وفقد عدد من الأعضاء عضويتهم بالصفة أو بالانتخاب ، علما بأن تسريع المخطط التشريعي يتوقف على إبداء المجلس أرائه في جميع النصوص القانونية ذات الصلة بإصلاح المنظومة بحكم صلاحياته الدستورية”.

وذهب الوزير السابق إلى أن “كل هذا يفسر تحذير تقرير والي بنك المغرب أمام الملك من إمكانية تأخر تحقيق أهداف الإصلاح، رغم استىناف الحكومة لبعض الأوراش التي انطلقت في منتصف الولاية الحكومية السابقة، ويأتي تحذيره هذا من زاوية الخبرة بالموضوع لان الرجل بالإضافة إلى صفته الرسمية فهو عضو في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وساهم مباشرة في وضع الرؤية الاستراتيجية للإصلاح ، ومناقشة القانون الإطار وبلورة بنوده ، ومتابع مباشر لما يجري من اصلاحات استراتيحية في القطاع تخطيطات وتقييما”.

وتساءل الصمدي في تدوينته عن إمكانية أن يكون هذا التقرير حافزا على تحريك عجلة الإصلاح عبر تفعيل مؤسساته من جديد، وتجاوز التغييرات التي قد تقف حاجزا دون تحقيق هدف الاستمرار والاستقرار ، منبها إلى أن وأول إشارة إيجابية في هذا الاتجاه؛ عقد اللجنة الوطنية لتتبع تنزيل الاصلاح، من أجل تحيين خارطة الطريق ولوحة القيادة والانطلاق من جديد من حيث توقفت الحكومة السابقة.

وختم خالد الصمدي تدوينته بالتاكيد على أن “القانون واضح وخارطة الطريق واضحة، والإصلاح يتجاوز الزمن الحكومي، مع الحرص على التواصل الجيد مع الفاعلين من أجل إشراكهم في التخطيط والتعبئة من أجل التنفيذ، بالإستفادة من خلاصات المشاورات التي أطلقتها القطاعات الوزارية المعنية، وترسيخ مزيد من الشفافية في التدبير كما جاء في التقرير، وذلك من خلال تنصيب وتفعيل لجن الحكامة التي نص عليها القانون وصدرت مراسيم إحداثها”.

يذكر أن الملك محمد السادس كان قد استقبل بالقصر الملكي بالرباط بتاريخ 30 يوليوز 2022 بمناسبة عيد العرش عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب، حيث قدم التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2021.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى