تنامي الهجمات السيبرانية على المؤسسات العمومية يصل للبرلمان

أثارت الهجمات السيبرانية الأخيرة على عدد من المؤسسات العمومية انتقادات واسعة وصلت إلى سدة البرلمان حيث طالب برلمانيون بمواجهة المخاطر الرقمية المحدقة بالمملكة.
وطالبت مبادرات نيابية متزامنة الحكومة بضرورة اتخاذ تدابير استعجالية وحازمة للحد من النسق التصاعدي للهجمات السيبرانية التي تستهدف البنيات التحتية الحساسة والمؤسسات العمومية.
ودعت إلى التصدي لظاهرة المتاجرة ببيانات المواطنين الشخصية في السوق السوداء، وهو الوضع الذي بات يطرح تحديات جسيمة تمس الأمن القومي الرقمي والسيادة الوطنية وتكرس الحاجة إلى مقاربة استباقية شاملة تتجاوز الحلول التقليدية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن حزب العدالة والتنمية وعضو لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة، سؤالا كتابيا إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
ونبهت فيه إلى أن التقارير الصادرة عن خبراء الأمن المعلوماتي تشير إلى تحول المغرب في السنوات الأخيرة إلى وجهة مفضلة للمتاجرين بالمعطيات الشخصية في السوق السوداء، حيث يتم تداول بيانات حيوية للمواطنين تشمل البطاقات والأرقام الهاتفية والحسابات البنكية لاستغلالها في حملات نصب رقمية وهجمات سيبرانية متطورة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية.
وأوضحت الفتحاوي في مساءلتها للوزارة، والتي لا تزال في طور انتظار الجواب، أن تنامي هذه السوق السوداء يضاعف المخاطر على الأفراد والمؤسسات على حد سواء، خاصة في ظل رصد ضعف في مستويات التشفير داخل قواعد بيانات بعض القطاعات، وقلة الوعي الرقمي لدى المستخدمين.
وطالبت الوزارة بالكشف عن الإجراءات والتدابير الاستراتيجية التي ستتخذها لمواجهة هذه الظاهرة، وتعزيز آليات التشفير الفعلي للبيانات، وتطوير أدوات استباقية تضمن صون المعطيات وتكرس الثقة في الخدمات الرقمية الوطنية.
كما وجهت بدورها، حياة لعرايش، النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي، سؤالا كتابيا إلى الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني.
وأكدت فيه أن التحول الرقمي المتسارع للإدارة المغربية يفرض يقظة أمنية تتجاوز المجهودات الحالية وتتطلب تحديثا مستمرا للمنظومات الدفاعية لمواكبة التهديدات المتطورة.
واعتبرت لعرايش أن حماية الأنظمة المعلوماتية لم تعد ترفاً بل ضرورة قصوى لضمان استمرارية المرفق العام وحصانته في ظل الارتفاع المقلق لمحاولات الاختراق.
ودعت البرلمانية الوزارة الوصية إلى إماطة اللثام عن المعطيات الدقيقة المتعلقة بطبيعة وحجم الهجمات السيبرانية التي سجلت في الآونة الأخيرة، مبرزة أهمية توضيح المخططات الاستعجالية الحكومية لتعزيز مناعة المؤسسات العمومية.
واستفسرت عن آليات التنسيق المتبعة مع مختلف القطاعات لرفع مستوى الوعي الرقمي لدى الموظفين والمستخدمين باعتبار العنصر البشري الحلقة الأساسية والأولى في منظومة الدفاع الرقمي للحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدامات المعلوماتية اليومية.




