تقرير يشدد على صون القيم والأخلاق الرقمية لمواجهة التضليل والاستقطاب في مونديال 2026

أكدت دراسة حديثة للمرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية أن المشاركة المغربية في كأس العالم 2026 فرضت تحديات أخلاقية وقيمية معقدة في الفضاء الافتراضي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الميدان، بل امتدت لتشمل صراع قيم حول الهوية والسمعة الدولية.
وأوضحت الدراسة- التي حللت السلوك الرقمي المرافق للبطولة- أن الطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وضعا أخلاقيات الحقيقة على المحك، نتيجة انتشار محتويات مفبركة وتصريحات زائفة استهدفت رموزا وطنية وقضايا حساسة، مما يتطلب استجابة حازمة تتجاوز الرصد التقني إلى تعزيز الحصانة الأخلاقية للمستخدمين.
ونبه المرصد إلى خطورة ظاهرة “الاستدراج الرقمي” والاندفاع العاطفي الذي سقطت فيه فئة من المستخدمين، حيث ساهم التفاعل الانفعالي مع المحتويات الاستفزازية في تغذية خطابات الكراهية واتساع رقعة الإساءة بدلا من كبحها.
واعتبر التقرير أن خوارزميات المنصات الرقمية تفتقر للمنطق القيمي، كونها تكافئ المحتويات المثيرة للجدل والخطابات الانفعالية لتعظيم نسب التفاعل والربح المادي، وهو ما يستدعي ترسيخ ثقافة “التحقق والتبصر” قبل الرد، لمنع تحول الساحة الرقمية إلى مجال لبث الفتنة والاستقطاب الهوياتي بين الشعوب، لاسيما في ظل التوترات التي لوحظت بين حسابات مغربية وجزائرية ومصرية.
وفي جانب متصل بالقيم المجتمعية، رصدت الدراسة “ازدواجية أخلاقية” في التعامل مع صورة المملكة، حيث برزت حملات منظمة للتحامل والسخرية قادتها حسابات بخلفيات سياسية، سعت لضرب “الرأس مال الرمزي” والنموذج المغربي الحداثي.
وخلص المرصد في توصياته إلى أن مواجهة “الحرب الرقمية” تتطلب بناء منظومة قيمية صلبة تقوم على التربية الإعلامية، لرفع مستوى الوعي المجتمعي ضد محاولات التضليل التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
ودعا التقرير إلى ضرورة فصل التنافس الرياضي عن التوترات السياسية، معتبرا أن “السمعة الرقمية” أصبحت ركيزة للقوة الناعمة التي يجب أن تُبنى على الصدق والمهنية، بعيدا عن منطق “إثارة النعرات” الذي يخدم الأجندات التخريبية، مؤكدا أن الالتزام بأخلاقيات النشر هو الضمانة الوحيدة لتحويل الزخم الرياضي إلى مكاسب دبلوماسية وروحية مستدامة للمملكة.




