تقرير يرصد أعطاب تنزيل النموذج التنموي الجديد بعد 5 سنوات

أظهر تقرير تقييمي شامل لحصيلة خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد في المغرب، وجود مفارقة حادة بين تحقيق مكتسبات ملموسة في ورش الحماية الاجتماعية والاستثمارات الكبرى، وبيّن استمرار اختلالات بنيوية عميقة ترتبط بأزمة التشغيل ومحدودية جودة الخدمات العمومية وتنامي مظاهر الريع.
وتكشف الوثيقة التي ترصد مسار المملكة حتى منتصف سنة 2026 الصادرة عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن الطموحات المسطرة لبلوغ أهداف سنة 2035 لا تزال تصطدم بإكراهات تحد من الأثر الفعلي للسياسات العمومية على معيش المواطنين، مما يعيق تحقيق إقلاع تنموي شامل ومنصف.
وعلى مستوى المكتسبات، سجل التقرير نجاحا ملموسا في ورش الحماية الاجتماعية، حيث ارتفع عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض إلى أكثر من 32 مليون مستفيد بحلول عام 2025، لتصل نسبة التغطية إلى 88% من السكان، كما شمل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر حوالي 12.5 مليون شخص بغلاف مالي ناهز 40.5 مليار درهم.
وتوازى ذلك مع دينامية استثمارية قوية تمثلت في برمجة ميزانية استثمار عمومي بقيمة 380 مليار درهم لسنة 2026، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 56 مليار درهم في 2025، بالإضافة إلى إحراز تقدم في قطاعات الأمن المائي عبر محطات تحلية مياه البحر، وتعزيز السيادة الطاقية من خلال الطاقات المتجددة التي بوأت المغرب مرتبة متقدمة عالميا في مؤشر الأداء المناخي.
وفي المقابل، استدرك التقييم بالإشارة إلى إخفاقات عميقة حدت من ثمار هذا التنزيل، أبرزها عجز النمو الاقتصادي عن تجاوز سقف 4%، وهو ما يقل بكثير عن النسبة المستهدفة (أكثر من 6%)، مما انعكس سلبا على سوق الشغل حيث استقر معدل البطالة في حدود 13% مع تفاقم الظاهرة بين الشباب.
كما رصدت الوثيقة ضعف جودة الرأسمال البشري، مستدلة بنتائج دولية أظهرت عجز 81% من التلاميذ عن ضبط الكفايات الأساسية في القراءة، واستمرار نزيف الهدر المدرسي، فضلا عن تحديات قطاع الصحة الذي يعاني من نقص التجهيزات وهجرة مئات الأطباء سنويا نحو الخارج.
وفي الشق المتعلق بالحكامة والعدالة الاقتصادية، شدد التقرير على أن مظاهر الريع والاحتكار والفساد تظل عائقا حاسما، حيث تبلغ كلفة الفساد سنويا حوالي 50 مليار درهم، في وقت يسيطر فيه القطاع غير المهيكل على 30% من الناتج الداخلي الخام.
وأشار التقرير أيضا إلى تركز الثروة في جهات محدودة، وتراجع أدوار الوساطة السياسية لصالح مقاربات تكنوقراطية أدت إلى تعميق أزمة الثقة وضعف انخراط الشباب في العمل الحزبي، مما يستدعي، حسب الوثيقة، ضرورة الانتقال من منطق الامتيازات إلى منطق الاستحقاق وتكافؤ الفرص لتحرير الطاقات البشرية المعطلة.





