تقرير رسمي يدق ناقوس “تسونامي” الشيخوخة ونزيف الهجرة القروية في 2060
أفادت أحدث الإسقاطات الديمغرافية للمندوبية السامية للتخطيط بأن المغرب يتجه نحو تحولات هيكلية عميقة بحلول عام 2060، حيث سيشكل المسنون ربع إجمالي السكان، بينما ستبتلع المدن حوالي 75 في المئة من المغاربة.
وأكدت المندوبية في تقريرها المعتمد على معطيات إحصاء 2024، أن عدد سكان المملكة سيرتفع إلى 43.3 مليون نسمة مقابل 36.8 مليون حالياً بزيادة إجمالية تناهز 17.8 في المائة، رغم التباطؤ الملحوظ في معدل النمو السنوي الذي سينخفض تدريجيا ليقترب من الصفر مع نهاية الفترة المذكورة.
ويرسم التقرير الرسمي ملامح “تسونامي الشيخوخة” الذي يهدد التوازنات السوسيو-اقتصادية، إذ من المتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق من 5 ملايين نسمة حاليا إلى نحو 10.9 ملايين بحلول سنة 2060.
وسجلت المؤسسة أن هذا التحول الحتمي ناتج عن تراجع معدلات الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة وارتفاع أمد الحياة، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات الإعالة، ويضع أنظمة التقاعد والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية تحت ضغوط استثنائية تستوجب مراجعة جذرية للسياسات العمومية لتتلاءم مع هذه البنية العمرية الجديدة.
وفيما يخص التوسع الحضري، كشفت الوثيقة عن استمرار التمدن بوتيرة متسارعة ليرتفع عدد سكان المدن إلى حوالي 32.5 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع سكان المملكة، نتيجة استمرار الهجرة الداخلية والزحف العمراني.
وفي المقابل، سيعرف العالم القروي نزيفا ديمغرافيا حادا بانخفاض سكانه إلى نحو 10.8 ملايين نسمة، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على الحواضر لتوفير السكن والبنيات التحتية والخدمات الأساسية، مع ضرورة تعزيز التنمية القروية وتحسين ظروف العيش بالأرياف للحد من النزوح المتواصل والحفاظ على التوازن المجالي.
وتوقعت المندوبية تراجعا موازيا في أعداد الأطفال دون سن الخامسة عشرة بنسب تتراوح بين 23 و27 في المئة، وهو ما اعتبرته فرصة ذهبية لإعادة توجيه السياسات التعليمية من منطق توسيع العرض المدرسي إلى الرفع من جودة التعليم وتحسين مردودية المنظومة التربوية .
وخلصت الإسقاطات إلى ضرورة تبني مقاربة استباقية ومندمجة توازن بين تدبير التمدن المتسارع وتكييف سوق الشغل مع التحولات السكانية، لضمان استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل مجتمع يتغير ديمغرافيا بشكل دائم نحو الشيخوخة.




