تقرير رسمي يدعو لإقرار العدالة الجيلية وتقليص التفاوتات حماية للقيم التضامنية

أظهر تقرير حديث أصدرته المندوبية السامية للتخطيط شروط تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف والكرامة الإنسانية بربط إصلاحات التغطية الاجتماعية بالتحولات البنيوية في سوق الشغل وضمان استدامتها عبر الأجيال.
وحث التقرير الموسوم بـ “القطاع غير الرسمي، والجنس، والشيخوخة: أوجه عدم المساواة التراكمية والآثار بين الأجيال”، والصادر برسم شهر ماي 2026، على ضرورة تبني مقاربة قيمية متكاملة لتقليص التفاوتات المبنية على النوع الاجتماعي والتأهيل المعرفي، بما يضمن صون الحقوق الفردية وبناء تضامن أسري ومجتمعي مستدام في ظل التحديات الديموغرافي الراهنة.
وكشف التحليل الاستشرافي للتقرير أن البنية الحالية للاقتصاد الوطني تتفاعل داخلها ثلاث ديناميات بشكل غير متكافئ، يمس بالأساس مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص؛ حيث تتركز أشكال واسعة من الهشاشة وضعف التغطية في الاقتصاد غير المهيكل الذي يستوعب أكثر من ثلاثة أرباع مجموع التشغيل.
كما سجلت الوثيقة عمق التفاوتات حسب النوع الاجتماعي في المشاركة الاقتصادية، حيث تتركز النسبة الأكبر من النساء العاملات في أوضاع المساعدة العائلية غير المؤدى عنها وغير المساهمة، خلافا للشغل المأجور أو المستقل المولّد للدخل المهيمن عليه من قبل الرجال، مما يخل بمبادئ التمكين الاقتصادي والإنصاف للمرأة.
وعلى الصعيد القيمي المرتبط بالتضامن والمحافظة على الكرامة الإنسانية للمسنين، نبّه التقرير إلى خطورة تحول الاختلالات التراكمية الناتجة عن هشاشة سوق الشغل واللاشكلية إلى التزامات مستقبلية ثقيلة تضغط على آليات التضامن الأسري وتكبح اللحاق الجيلي.
وأشارت المعطيات إلى وجود فجوة حادة وغير منصفة في المعاشات التقاعدية، تعكس تباينا نوعيا وكميا يستوجب مراجعة القنوات المعتمدة لتقليص عدم المساواة المؤجلة، لا سيما بالنسبة للفئات النسائية الأكثر هشاشة والأقل تأهيلا لضمان عدم تراجع مستوى الحماية الاجتماعية الفعلية لهن.
واختتمت المندوبية السامية للتخطيط تقريرها بالتأكيد على أن تعزيز التماسك الاجتماعي والإنصاف البنيوي بين الأجيال بصورة مستدامة يظل رهينا بمدى القدرة على تنسيق التحولات الهيكلية وضمان انتظام المساهمات لتأمين المسارات الحياتية.
ودعت الوثيقة صناع القرار والمدبرين للشأن العام إلى جعل ترتيب الأولويات والتنسيق الزمني للسياسات التعليمية والتشغيلية رافعة أساسية لحماية منظومة القيم التضامنية وتجاوز الأسقف البنيوية التي تعيق مسارات العدالة الاجتماعية.




