أخبار عامةالرئيسية-

تقرير برلماني يوصي باعتماد التدبير الاستباقي للأزمات المائية وتجاوز الحلول التقليدية

دعت مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة بمجلس المستشارين إلى ضرورة إحداث تحول جذري في نمط تدبير الموارد المائية بالمملكة بالانتقال من المقاربات التقليدية؛ القائمة على رد الفعل والاستجابة للأزمات عند وقوعها إلى تبني منطق استباقي وتخطيط استراتيجي بعيد المدى.

وأكد التقرير البرلماني- الذي قُدمت خلاصاته في يوليوز 2026- أن التراجع الملحوظ في معدلات التساقطات المطرية، وتزايد الإجهاد المائي يفرضان إدماج المتغيرات المناخية بشكل بنيوي في كافة حسابات العرض، والطلب المستقبليين كشرط أساسي لضمان استدامة الأمن المائي والغذائي للمملكة.

وكشفت التقرير الرسمي عن وجود تفاوتات ملحوظة في الجاهزية المؤسساتية بين وكالات الأحواض المائية، وسجل أن الأحواض الكبرى مثل حوضي سبو وأم الربيع، راكمت خبرات تقنية وبشرية مهمة، بينما تعاني الوكالات المرتبطة بالأحواض الجنوبية والمناطق ذات الموارد الشحيحة من هشاشة تضعف قدرتها على أداء مهامها بالفعالية المطلوبة.

وانتقد البرلمانيون بشدة ضعف أنظمة المراقبة والرصد في بعض الأحواض، معتبرين أن هذا القصور التقني يعيق التتبع الدقيق لتطور الموارد المائية ويصعب من مأمورية التحقق من مدى احترام التراخيص الممنوحة لاستغلال الملك المائي.

وفي سياق تشخيص الاختلالات الهيكلية، نبه التقرير إلى غياب آليات ممأسسة وفعالة للتنسيق الأفقي بين القطاعات الوزارية المعنية، لاسيما قطاعات الفلاحة والتجهيز والتعمير والنقل، مما يحول دون إدماج البعد المناخي في السياسات العمومية بشكل منهجي ومستدام.

وشددت مجموعة العمل على أن تعدد الهيئات التنسيقية الحالية مازال يغلب عليه الطابع الاستشاري، وهو ما يحد من قدرتها على ضمان التقائية فعلية للمشاريع وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في البرامج التي تتطلب تدخلا مندمجا ومتزامنا بين عدة فاعلين مؤسساتيين.

وتوقف المستند البرلماني عند فجوة عميقة تفصل بين الإنتاج العلمي الرصين وبين عملية صناعة السياسات العمومية، منتقدا عدم الاستثمار التلقائي للمعطيات المناخية التي توفرها المديرية العامة للأرصاد الجوية في برامج وزارتي التجهيز والفلاحة.

وأوصى التقرير بضرورة بناء جسور مؤسساتية فاعلة تيسر قراءة وتوظيف هذه المعطيات العلمية من طرف مدبري الشأن العام، مع تسريع إخراج “قانون المناخ” الذي سيشكل إطارا تشريعيا ملزما لحماية الموارد المائية وتأمين حاجيات الأجيال القادمة في ظل التحولات المناخية المتسارعة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى