تقرير برلماني يكشف تعثر ورش التحول الرقمي بالمغرب

كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن صورة متناقضة لمسار الرقمنة بالمغرب. ورصد تقرير لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب استمرار معاناة هذا الورش من مجهودات قطاعية تفتقد للانسجام ولقيادات التغيير.
وأقرت الحكومة ضمنيا بهذه التحديات في أجوبتها على التوصيات البرلمانية، مؤكدة أن تشتت المبادرات وضعف التنسيق بين المؤسسات يشكلان عائقا بنيويا، مما دفعها لإطلاق استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” وإحداث لجنة وطنية للتنمية الرقمية كآلية مركزية لتوحيد الجهود وتجاوز منطق الاشتغال المنعزل لكل إدارة على حدة.
وتظهر الوثيقة أن الإطار القانوني والتنظيمي للتحول الرقمي لا يزال قيد الاستكمال، حيث تواصل الحكومة إعداد مشاريع مراسيم وقوانين تهم التشغيل البيني وتبادل المعطيات بين الإدارات.
وفيما يخص بوابة “إدارتي” الموحدة، اعترفت الوزارة بوجود إكراهات تقنية وتنظيمية تحول دون أدائها الكامل، كاشفة أن نصف الخدمات الرقمية المتوفرة حاليا فقط هي التي تطابق قوانين حماية المعطيات الشخصية، وهو ما استوجب التوجه نحو إطلاق نسخة مطورة تحت اسم “IDARATI X.0” تعتمد على محفظة رقمية مرتبطة بالهوية الوطنية السيادية لتسهيل مسارات المرتفقين.
وتحاول الحكومة التغطية على هذا التعثر بإعداد أول إطار قانوني خاص باستخدامات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العمومية، يتضمن تصنيف الأنظمة حسب درجة المخاطر وإقرار الرقابة البشرية المستمرة.
وتضمن المخطط الحكومي استثمارات ضخمة في البنية التحتية، أبرزها رصد 80 مليار درهم لإطلاق شبكات الجيل الخامس “5G” في 50 مدينة مغربية وربط ملايين الأسر بالألياف البصرية بحلول سنة 2030، توازيها مشاريع كبرى لتعزيز السيادة الرقمية عبر مراكز بيانات ضخمة في الداخلة والدار البيضاء والرباط.
وعلى مستوى التكوين والاقتصاد الرقمي، تراهن المملكة على تخريج 22 ألف متخصص سنويا في التكنولوجيا عبر استحداث مئات المسالك الجامعية الجديدة ومدارس متخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وسجل التقرير وجود تحديات قائمة مرتبطة بالفجوة الرقمية بين المناطق القروية والحضرية التي تسعى البرامج الحكومية الحالية لتقليصها، مشيرا في الآن ذاته إلى أن بالرغم من ذلك نجح المغرب في جلب استثمارات دولية بقيمة تناهز 3 مليارات درهم في قطاع ترحيل الخدمات، مما مكنه من الارتقاء إلى المرتبة الثالثة إفريقيا في ريادة الأعمال الرقمية لسنة 2025.




