تأملات في علم اقتصاد الأخلاق

في القرآن الكريم والسنة النبوية علم قائم الذات يمكن الاصطلاح عليه ب “علم اقتصاد الأخلاق”.
في القرآن الكريم نجد توصيفات دقيقة لرحلة الإنسان في الحياة، توصيفات تقترب من معاني الكسب والتجارة والبيع والشراء والحصيلة المحاسبية، كما نجد فيها حديثا عن المخرجات والمدخلات وعن الربح والخسارة وعن الإفلاس.
ومما أثار هذا التأمل عندي هو ما ورد في القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الافلاس وعن إحباط الأعمال؛ ومنها تشبيه الحياة الدنيا بالتجارة كما قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا هل هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم..”، وقوله تعالى: ان الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة”. وفي بيعة العقبة جواب الصحابة على ما اشترطه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قالوا: “ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل”.
وأما عن “الحصيلة المحاسبية” le bilan والتوازنات المحاسبية التي هي النتيجة النهائبة للفرق بين المداخيل والنفقات فكثيرة هي الآيات التي تورد هذا المعنى مثل قوله تعالى: “فمن ثقلت موازينه فآولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون”.
ويطول الحديث في بسط هذا المعنى من القرآن الكريم والسنة النبوية.
لكن أخطر ما يبعث الرهبة في النفس هو حديث القرآن والسنة النبوية عن إحباط الأعمال، كما في قوله تعالى: ” وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا”.. ومن عوامل الإحباط وأسبابه الرياء وعدم الاخلاص.
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الافلاس الأخلاقي. كما في تعريف النبي  له حين قال: “أتدرون من المفلس. قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع” وكان مرجعهم هو خبرتهم في مجال التجارة والاقتصاد وتدبير التوازنات المالية المحاسباتية لكن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى ما هو أخطر حين قال: ((أتدرون ما المفلس؟))، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: ((إن المفلس من أمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتَم هذا، وقذف هذا، وأكَل مال هذا، وسفَك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإنْ فَنِيَتْ حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار))؛ رواه مسلم .
نحن جميعا في حاجة إلى هذه العملية المحاسباتية والتي لا يستغنى عنها سالك ولا يتخلى عنها إلا هالك. فاللهم بصرنا بعيوبنا.
بقلم ذ/ محمد يتيم
-*-*-*-*
مقالات رأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الناشرة

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى