قواعد بسيطة تُسهم في ترشيد استهلاك الماء وحفظه (2)

لما نشرت القاعدة الأولى من قواعد ترشيد استهلاك الماء وصلتني رسالة من أخ عزيز أكد لي فيها على أهمية المقاربة الشمولية للموضوع، وإيراد ما له علاقة بالمؤسسات وبالمسؤولين.
ولأجل ذلك عجلت بتقديم هذه القاعدة التي يصورها حديث النبي عليه السلام أحسن تصوير حيث شبه أفراد المجتمع بمن استقلوا سفينة، وفيهم من بفسدون ويعرضونها للخرق وللغرق وفيهم الصالحون، وأكد أنه لا سبيل للنجاة إلا بتفعيل فريضة التواصي بالحق، والنصح لمن يفسدون ويهددون الأمن المجتمعي ومنعهم إن اقتضى الحال.
روى البخاري عن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال : «مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها ، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا ، وبعضُهم أَسْفلَهَا ، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ ، فقالوا : لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا ؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا ، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا ».
لقد وضعت الدولة مجموعة من القوانين تروم حفظ حق الجميع في نصيبه من الماء وترشيد استهلاكه، وهكذا أوجبت الحصول على التراخيص لحفر الآبار سواء في المدن أو البوادي، وراقبت ايصال الماء وضوابط ومجالات استخدامه حيث ميزت عند التسعير بين الاستعمال التجاري وغيره….
لكن الذي يلاحظ ويعلمه الخاص والعام أن هناك حالات لا تحصى بتم فيها تجاوز القانون، حيث تُحفر الآبار دون ترخيص، ويستعمل المكلفون بالحفر علاقاتهم ببعض القياد والمقدمين في ذلك. وقد أخبرني بعض الفضلاء شرع في بناء مسكن له ضواحي تمارة أن جارا له حفر البئر بهذه الطريقة، وجاء ينصح له بها وأنها لا تقتضي سوى مبلغ من المال يسلم لمن يتولى الحفر وهو يعرف القنوات لتسهيل المأمورية والتغاضي عن الفعل؟
إن كل من أعان ويسر وتغاضى عن مثل هذه التجاوزات يعتبر شريكا في المعصية، لأن طاعة ولي الأمر فيما يُقيده من مباحات للمصلحة واجبة. وإذا كان النبي عليه السلام قد عدد عشرة أصناف شركاء في اللعنة التي تلحق من يقتربون من معصية الخمر، فإنه قياسا على ذلك يمكن القول أن هناك فئات كثيرة تشترك في معصية هدر الماء وتبذيره نذكر منها:
– من يقوم باستغلال الماء ويتهرب من الحصول على الرخصة اللازمة ومن أداء الواجب المحدد.
– من يسهل حفر الآباء أو استغلال الماء دون ترخيص، سواء فعل ذلك بدافع الصحبة والخلة، أم من بدافع الحصول على رشوة يغض بها الطرف عن المتابعة القانونية للجاني.
– من لا يبلغ عن تسربات الماء الصالح للشرب التي يراها في طريقه، أو من تصله الشكاية من موظفي شركة توزيع الماء والكهرباء ولا يقوم باللازم ويتأخر عن تفعيل الشكاية وإرسال من يقومون بإصلاح التسربات.
– من يوكل إليه تدبير مرفق عمومي يحتاج إلى استهلاك كميات من الماء لا يقوم بما يلزم لترشيد استهلاكه ومراقبة العمال في ذلك.
– من لم ينصح لوطنه في اختيار نوع الخضر والفواكه التي تناسب بيئتنا وأصر على استيراد ما يحتاج منها للكميات الكبيرة من المياه…
– ……
ختاما أقول إن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وإن إمكانيات العصر تمكن من إعطاء إحداثيات كل بئر محفورة أو في طريقها للحفر، وكذلك كل تسرب كبير للماء فما على المسؤولين إلا أن يتقوا الله ويقوموا بما يلزم لأجل زجر المخالفين، وإنزال العقوبات المستحقة على الذين يعينونهم. وإلى الحلقة المقبلة بحول الله تعالى وقوته.
الحسين الموس

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى