بعد مرور 1000 يوم من الإبادة.. فلولي يدعو لمواجهة المشروع الصهيوني بالوعي والمقاطعة

نظمت حركة التوحيد والإصلاح بإقليم تمارة مساء أمس الأربعاء 7 صفر 1448 هـ الموافق 22 يوليوز 2026 محاضرة فكرية وتأطيرية عن بُعد، تحت عنوان «غزة تنزف 1000 يوم من الإبادة»، أطرها عضو المكتب التنفيذي للحركة ومنسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة الأستاذ رشيد فلولي.
واستهل فلولي كلمته بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني- وفي مقدمته أهل غزة- قدم تضحيات جسيمة دفاعا عن المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وفي مواجهة أخطر مشروع إحلالي يواجه الأمة الإسلامية خلال المائة سنة الأخيرة.
وأوضح منسق مجلس الشورى لحركة التوحيد والإصلاح أن المشروع الصهيوني لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الاستعماري العام، معتبرا أنه يمثل «رأس الحربة» لمشروع استعماري واسع يستهدف إبقاء المنطقة العربية والإسلامية في حالة من التخلف والتبعية، مشيرا إلى أن فكرة إقامة كيان حاجز يفصل العالم العربي والإسلامي عن محيطه كانت جزءا من تصورات استعمارية سابقة.
ألف يوم من المأساة الإنسانية
واعتبر فلولي أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 شكّلت ضربة قوية للمشروع الصهيوني، وهو ما يفسر، بحسبه، حجم الدعم الغربي الكبير الذي حظيت به إسرائيل، وحجم الدمار والقتل الذي تعرض له قطاع غزة منذ ذلك التاريخ.
وأضاف منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة إن مرور ألف يوم من الحرب يعني «ألف يوم من الدماء والأشلاء والمجازر والتجويع والنزوح»، مشيرا إلى الأعداد الكبيرة من الضحايا، ومن بينهم الأطفال والنساء، وإلى أعداد كبيرة من المفقودين تحت الأنقاض، فضلا عن آلاف المصابين والمبتورين.
كما تحدث عن تدمير واسع طال المنشآت المدنية، بما فيها المستشفيات وشبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه، محذرا من التداعيات الصحية والإنسانية الناجمة عن تراكم النفايات وانتشار الأمراض في ظل نقص الغذاء والدواء والماء.
وأشار فلولي إلى ظاهرة «الناجي الوحيد» من الأسرة، حيث فقد آلاف الفلسطينيين أفراد أسرهم بالكامل، كما تطرق إلى معاناة الأطر الصحية والإنسانية التي تعرضت للاستهداف، مستحضرًا في هذا السياق قضية الدكتور حسام أبو صفية، باعتباره أحد الرموز التي ارتبطت بمعاناة القطاع الصحي في غزة.
وأكد أن ما يجري في القطاع لا يقتصر على استهداف المقاومة، بل يتخذ طابعًا أوسع يهدف إلى تدمير المجتمع الفلسطيني وإشاعة الرعب لمنع أي مقاومة مستقبلية.
غزة.. صمود رغم الدمار
وتوقف فلولي عند الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، خاصة العائلات التي اضطرت إلى العيش في خيام مكتظة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونقص الغذاء والماء والدواء.
كما أشار مسؤول اللجنة الحقوقية للحركة إلى معاناة المرضى، ومن بينهم الأطفال ومرضى السرطان ومرضى القصور الكلوي، بسبب صعوبة الحصول على العلاج، مؤكدًا أن المساعدات الإنسانية لا تزال دون مستوى الاحتياجات الفعلية للسكان.
ورغم حجم المأساة، شدد فلولي على أن صمود الفلسطينيين والمقاومة لم ينكسر، مستحضرًا مشاهد تشييع عدد من القادة الفلسطينيين، وما أظهره الأطفال من ثبات وتشبث بفكرة التحرير، معتبرًا أن التضحيات الكبيرة والدمار الواسع لم ينهيا إرادة المقاومة والصمود.
الضفة الغربية والقدس تحت الضغط
وتطرق الأستاذ رشيد فلولي إلى الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى تصاعد الحواجز الأمنية والاستيطان والاعتقالات والاعتداءات على الفلسطينيين.
كما استحضر عمليات النزوح التي طالت عددًا من الفلسطينيين، وعن الاعتداءات التي تستهدف الأراضي والمنازل والمزارع، معتبرًا أن سياسة الاستيطان تهدف عمليًا إلى فرض واقع جديد على الأرض وتهجير الفلسطينيين.
وحذر فلولي من تصاعد الاعتداءات على مدينة القدس والمسجد الأقصى، مشيرًا إلى ما وصفه بمحاولات تغيير هوية المدينة العربية والإسلامية، وتصاعد اقتحامات جماعات «الهيكل» للمسجد الأقصى.
كما تطرق عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وما يرد من تقارير وشهادات حول ظروف الاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة، داعيا إلى استمرار تسليط الضوء على معاناتهم.
تراجع السردية الصهيونية
وفي جانب آخر من المحاضرة، اعتبر فلولي أن صمود الفلسطينيين والتضامن العالمي مع القضية الفلسطينية أسهما في إحداث تحول في صورة إسرائيل على المستوى الدولي.
وقال عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين إن السردية التي قدمت (إسرائيل) باعتبارها «واحة للديمقراطية» و«الدولة المتحضرة الوحيدة في الشرق الأوسط»، مقابل تصوير الفلسطينيين باعتبارهم إرهابيين، تعرضت لتراجع كبير أمام ما كشفته الحرب من حجم الدمار والقتل الذي تعرض له المدنيون الفلسطينيون.
وأشار إلى تصاعد الانتقادات الدولية لكيان الاحتلال الإسرائيلي، واتساع دائرة المقاطعة والاحتجاجات في عدد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، معتبرًا أن الكيان الصهيوني بات يواجه عزلة متزايدة على المستوى الدولي.
المغرب.. استمرار الحراك الشعبي
وانتقد فلولي حالة العجز والتخاذل الرسمي العربي، معتبرا أن المؤتمرات والقمم التي عقدت خلال فترة الحرب لم تفرز خطوات عملية كافية لوقف العدوان.
وفي المقابل، أشاد المتحدث باستمرار الحراك الشعبي المغربي الداعم لفلسطين، معتبرا أن المغرب كان من بين البلدان التي استمر فيها هذا الحراك ولم يتوقف، مشيرًا إلى أهمية استمرار الفعاليات والمسيرات والوقفات والأنشطة التضامنية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد التضامن إلى الاشتباك مع المشروع الصهيوني، كلٌّ من موقعه وبالأدوات المتاحة أمامه.
كما دعا فلولي إلى استمرار مقاطعة المنتجات والشركات الداعمة للاحتلال، معتبرًا أن المقاطعة تمثل «سلاحًا فرديًا قويًا» في مواجهة النفوذ الاقتصادي للمشروع الصهيوني.
التأهيل الفكري والإعلامي والرقمي
وأكد منسق المبادرة المغربية أن مواجهة المشروع الصهيوني تتطلب كذلك بناء فكريا وتأهيلا معرفيا، خاصة في ظل اعتماد الاحتلال على مجموعة من السرديات والأطروحات التي تحتاج إلى تفكيك ومواجهة علمية.
وأشاد بتجربة الأكاديمية التي أطلقتها مبادرة «مغاربة من أجل نصرة فلسطين»، معتبرا أنها يمكن أن تسهم في تكوين كفاءات قادرة على الحضور في عدد من المجالات الفكرية والإعلامية.
كما دعا إلى الانخراط بقوة في الفضاء الرقمي والإعلام الجديد، معتبرا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى ساحات الصراع الأساسية، وأن مواجهة السردية الصهيونية تقتضي حضورًا فاعلًا في هذه المنصات، مؤكدًا أن الإعلام الرقمي أسهم في كشف جوانب واسعة من الرواية الإسرائيلية وإيصال الصوت الفلسطيني إلى العالم.
الدعم المالي والتربوي
ودعا رشيد فلولي إلى استمرار الدعم المالي لأهل غزة، باعتباره أحد أوجه الإسناد الأساسية، إلى جانب مختلف المبادرات التضامنية.
كما شدد على أهمية الجانب التربوي والإيماني، داعيًا إلى تنظيم جلسات تربوية ومبيتات وقيام ودعاء لأهل غزة وفلسطين، مؤكدًا أن التربية تعمق الارتباط بالقضية وتحوّل التضامن معها إلى التزام مستمر.
وختم عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح بالتأكيد على أن نصرة فلسطين لا ينبغي أن تقتصر على التنديد بالإبادة أو التعبير عن التعاطف، بل تتطلب أن يكون كل واحد منا في حالة اشتباك مع المشروع الصهيوني من موقعه، وفي الفضاء الذي يعمل فيه، وبالأدوات التي يمتلكها، معتبرًا أن لكل فرد ومؤسسة ومجتمع دورًا يمكن أن يؤديه في دعم الشعب الفلسطيني ومواجهة المشروع الصهيوني.
إبراهيم حليم




