اليعقوبي يفكك “أكذوبة” النهضة الاستعمارية ويدعو لإعادة بناء المفاهيم في الفكر المغاربي

أكد الباحث الدكتور عبد الرحمن اليعقوبي أن مفهوم النهضة والإصلاح في الفكر المغاربي الحديث، ظل رهين قراءات استشراقية حاولت ربط اليقظة الفكرية العربية بالصدمة مع الغرب، معتبرا أن هذا الربط التاريخي غير صحيح جملة وتفصيلا.
جاء ذلك خلال لقاء تقديم كتابه الجديد “النهضة والإصلاح في الفكر المغاربي الحديث: مساهمة في التاريخ”، مساء أمس الخميس برواق حركة التوحيد والإصلاح بالمعرض الدولي للنشر والكتاب.
وأوضح اليعقوبي أن مؤلفه الجديد يشكل انتقالا نوعيا من أطروحته السابقة حول الحداثة نحو مقاربة مفاهيمية مستقلة، تسعى إلى إبراز خصوصية الفكر المغاربي وتميزه عن الفكر المشرقي عبر التركيز على قضايا المفاهيم التي اعتبرها جوهر الأزمة الفكرية العربية المعاصرة، إذ يرى أن نقل المفاهيم الغربية وتطبيقها القسري على الواقع العربي أدى إلى اختلال التصور التاريخي والحضاري للمنطقة.
وشدد اليعقوبي في قراءته على تهافت الفكرة التي تروج لأن الاستعمار كان محفزاً للتمدن أو سببا في بزوغ النهضة، مؤكدا أن الغرب لم يكن أبدا قادرا على القيام بهذه المهمة، بل كان عاملا رئيسيا في تكريس التخلف وتدمير البنى الثقافية الأصيلة.
واستدل الباحث بالواقع التاريخي للفضاء المغاربي، حيث كانت المؤسسات العلمية العريقة كجامعة القرويين وجامعة الزيتونة تقود محاولات إصلاحية ذاتية قبل مجيء الاستعمار، مبرزا أن دخول القوى الاستعمارية إلى الجزائر والمغرب وتونس أدى إلى القضاء على أسس التثقيف والتعلم وتحويل المجتمعات إلى حالة من الأمية، وهو ما تفنده الأرقام التي تؤكد أن نسبة الأمية كانت ضئيلة جدا قبل المرحلة الاستعمارية، مما يثبت أن الغرب جاء للإبادة العلمية والسيطرة الاقتصادية وليس لنشر الحضارة أو الحداثة.
وفي سياق تفكيكه للخطاب الاستشراقي، انتقد الدكتور اليعقوبي المسلمات التي تربط نهضة الشرق بحملة نابليون أو نهضة المغرب بسياسة “ليوطي”، واصفا هذه الطروحات بالمتهافتة والزائفة لأنها تتجاهل السياق الإجرامي للاستعمار الذي قام على الإبادة الفكرية والبشرية.
ودعا الباحث إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة التحضر والتقدم عبر بناء مفاهيم جديدة للنهضة والحداثة تنطلق من الذات التاريخية المغاربية، مشيرا إلى أن الفصل الأخير من كتابه خصص لإعادة صياغة مفاهيم محورية كالهوية، والتراث، والمقدس، والديمقراطية، والعلمانية، وذلك بهدف إيجاد بدائل حقيقية للنهوض الحضاري تتجاوز عقدة التبعية للغرب وتؤسس لمصالحة حقيقية مع الذات والموروث العلمي الراقي الذي يمتد بجذوره إلى عمق التاريخ المغاربي.





