الهدى المنهاجي في سورة الحجرات(14) – عبد الحق لمهى

سورة الحجرات معين لا ينضب من الرسالات / الهدايات القرآنية، ومنها: ” أن الأخوة مقام إيماني رفيع، وجب على كل مسلم أن يتحقق به تجاه كل المؤمنين وأن يجاهد نفسه لإخراج ضغائنها وأحقادها تجاههم. فكل من شهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وخضع لمقتضياتها وجبت له الأخوة قال تعالى:” فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” ا (التوبة،11) وهذا مقامٌ لا ينال إلا بمجاهدة حقيقية للنفس؛ ولذلك كان دعاء الصالحين:”  وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ”  ( الحشر،10)

ولا شك أن تحقيق ذلك عمليّا على المستوى الاجتماعي لا يكون إلا بالتنازل عن كثير من الحقوق تجاه المؤمنين، والصبر على حماقات بعضهم وجهالاتهم، ممن يثير بتصرفاته الهوجاء الحنق والغيظ والغضب فعلا ومن لم يُرَوِّض نفسه على استيعاب مثل هذا والصبر عليه؛ خسر ذلك المعنى الإيماني العظيم، ولم يذق من حلاوته شيئا، وليس عبثا أن مدح الله تعالى بذلك عباده المتقين من أهل مقام الإحسان، في قوله جل ثناؤه،  وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  ” ( آل عمران، 134،133) وفي مثل هذا أيضا قال جل جلاله ” وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ” ( فصلت 34،35).” [1]

 

 

 

[1] ـ مجالس القرآن مدارسات في رسالات الهدى المنهاجي للقرآن الكريم من التلقي إلى البلاغ، الجزء الأول، فريد الانصاري، ص 381ـ 382، دار السلام، ط 4، 2015م.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى