الرئيسية-الفن والإبداعثقافة و مجتمع

الطالب : الرسومات الكاريكاتورية المسيئة لمقدسات المسلمين لا تمت للفن ولا للثقافة بصلة

أكد الناقد السينمائي مصطفى الطالب، رئيس جمعية مغرب الفن، أن فن الكاريكاتير في بدايته كان يتطرق لبعض الآفات الاجتماعية، ولبعض الشخصيات الاجتماعية العادية وليس للشخصيات العمومية المعروفة، إلا أنه مع الوقت أخذ طابعا سياسيا مما جعل مجموعة من الرسامين خاصة ممن يشتغلون في الصحافة، يستعملون الكاريكاتير لتمرير خطابات معينة، وفي القرن العشرين تطورت الأمور إلى التطرق للدين، مع أنه سبق لصحيفة (شارلي إيبدو) أن قامت بمحاولة لرسم الرئيس (شارل دوغول) الزعيم السياسي السابق، إلا أنه تم حذفه وتم توقيفها، وهو ما يدل أنه لم تكن هناك حرية، بمعنى لا يجب أن يكون رئيس دولة محطة إهانة وازدراء من طرف صحيفة.

وأوضح رئيس جمعية مغرب الفن في تصريح لموقع الإصلاح، أن مفهوم الكاريكاتير هو تقليد غربي لم يكن موجودا قبلا في العالم العربي الإسلامي، وبالتالي بدايته غربية، بمعنى أن هناك إطار فكري وثقافي يختلف عن البيئة العربية الإسلامية، ونحن نرى أن العالم الغربي لا يعطي أهمية للدين باعتبار أنه كان قد فصل الدين عن الحياة العامة، وهو ما جعل مجموعة من الفنانين والرسامين لا يأخذون بالاعتبار احترام الأديان، ولكن هذه المسألة لم تكن في بداية الرسومات والكاريكاتير لأن هذه الرسومات بدأت منذ قرون، ولكن الأمر تطور في القرن العشرين حينما تغلغلت العلمانية واللادينية في أوربا، والمؤسف أن هذه الأمور بدأت تأخذ منحى آخر وهو “الآخر في الرسوم الكاريكاتورية”، بمعنى المسلم أو العربي الذي ينتمي لثقافة أخرى، وما جعل فن الكاريكاتير يتطرق للأديان هو وجود أفلام سينمائية تطرقت لحياة سيدنا عيسى وسيدنا موسى.

وأضاف الطالب، أن أمريكا وبعض الدول الأوربية عرفت شيء من الازدراء للرموز المسيحية كسيدنا عيسى ومريم عليهما السلام في فترة من الفترات، وهو ما عرف استهجانا من طرف الكنيسة ولكنه لم يكن ظاهرة، مع التأكيد على أنه لا يمكن التطرق للرموز الدينية اليهودية وإلا فإن صاحب الرسومات سوف يتهم بمعاداة السامية، وبالتالي فالظاهرة الموجودة في الآونة الأخيرة هي الإسلام، مما يعني أن هناك معايير ازدواجية للتعامل مع الأديان، أي أنه من الممكن أن نزدري الإسلام بالرسوم والمقدسات لدى المسلمين، وهذا نابع من العنصرية تجاه المسلمين ونابع من قلة الفهم للإسلام والمسلمين، وللثقافة الإسلامية، وهو أمر متجذر في الثقافة الغربية منذ القرون الوسطى حيث عمدت الكنيسة إلى تشويه الإسلام والمسلمين باعتبار أنه دين محبب للآخرين، وهنا لا بد من الاعتراف بأن الجالية المسلمة في الغرب تعايشت مع هذه المجتمعات، وأثبتت وجودها، وأن الإسلام لم يكن عائقا في الاندماج فيها، وبالتالي يمكن اعتبار هذه الإساءة ردة فعل ضد انتشار واكتساح الثقافة الإسلامية في الدول الغربية.

إقرأ أيضا: “ماكرون” و”خطاب الازدراء” .. كيف أجج غضب العالم الإسلامي وحرّك نزعات الكراهية والتطرف؟ (تقرير)

وتسائل الطالب: ما هي القيمة الفنية والجمالية لهذه الرسوم؟ إلا أن تكون تعبيرا عن حقد صاحب الرسومات، مشيرا إلى أن صور الرسل كانت محرمة أيضا عند المسيحية، ولا نجدها إلا في الكنائس، كما أن رسومات للرسول نجدها فقط في الكتب التاريخية لديهم والتي تتطرق للتاريخ الإسلامي.

وختم الطالب تصريحه، بأنه من المؤسف أن نجد المجتمعات الغربية التي تؤمن بالتعددية وبحرية التعبير وبحقوق الإنسان وتؤمن بالاختلاف يقوم فيها بعض الصحفيين بالتعاطي مع هذه الرسومات للاستهزاء بالمسلمين وبمقدساتهم وهو لا يمت للثقافة ولا للفن بصلة، مضيفا أن المواثيق والأعراف الدولية وفي روح جميع الأديان لا بد من احترام الآخر واحترام ديانته، كما هو الاحترام للبوذية والكونفوشيوسية. فلماذا الإسلام بالضبط؟ إلا إذا كانت المسألة مبيتة لاستفزاز مشاعر المسلمين، وليست مجرد قضية حرية تعبير.

س.ز / الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى