أخبار عامةالرئيسية-

ائتلاف “أمان”: مؤسسات الرئاسة الفلسطينية تعمل دون رقابة ومساءلة

حذر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” من اتساع مخاطر الفساد بفلسطين في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع منظومة الرقابة والمساءلة، واستمرار تمركز السلطات بيد الرئيس محمود عباس.

وأكد الائتلاف أن غياب المساءلة يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الحكم ويهدد ثقة الفلسطينيين بالنظام العام.
وقال الرئيس التنفيذي للائتلاف، عصام حج حسين، لـ”قدس برس” أمس الأربعاء، إن استمرار غياب المجلس التشريعي أدى إلى تركّز السلطات بيد مؤسسة الرئاسة، التي واصلت إصدار تشريعات وقرارات تتعلق بالنظام السياسي والانتخابات والدستور والأحزاب، دون حوار وطني كافٍ، الأمر الذي أضعف مبدأ الفصل بين السلطات، وقلّص أدوات الرقابة الديمقراطية، وزاد من احتمالات إساءة استخدام السلطة.

كما انتقد حج حسين استمرار التعيينات والترقيات في المناصب العليا على أسس لا تنسجم مع معايير الكفاءة والجدارة، رغم إعلان الحكومة التزامها بالإصلاح الإداري. وأشار إلى تعيينات واسعة في السلكين المدني والأمني، إضافة إلى السلك الدبلوماسي، شملت تعيين عشرات السفراء والقناصل، مع استمرار ما وصفه بسياسة الاسترضاء والولاءات السياسية، بما يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص ونزاهة التعيينات.

وسجل الائتلاف استمرار اشتراط الموافقة الأمنية للحصول على بعض الحقوق والخدمات الأساسية، مثل إصدار جوازات السفر لسكان قطاع غزة، والتوظيف في القطاع العام، والحصول على بعض الرخص المهنية، معتبراً أن هذه الممارسات تمس مبدأ المساواة وتحد من وصول المواطنين إلى حقوقهم.

وفي ملف الشفافية، أشار المدير التنفيذي إلى تحسن محدود في انفتاح الحكومة على مؤسسات المجتمع المدني وإشراكها في إعداد بعض التشريعات، إلا أن المشاركة بقيت محدودة في الملفات الحساسة، خصوصاً المالية والأمنية. كما كشف أن عشر مؤسسات عامة فقط من أصل 42 مؤسسة تنشر تقاريرها السنوية على مواقعها الإلكترونية، فيما بقيت مؤسسات أخرى من دون تحديث أو إفصاح، خاصة المؤسسات التابعة للرئاسة، التي وصفها التقرير بأنها الأقل شفافية والأضعف خضوعاً للمساءلة.

ملاحظات جوهرية

ووفقاً للتقرير السنوي الذي أصدره الائتلاف، فقد أكد استمرار ضعف الإفصاح عن تضارب المصالح، مشدداً على ضرورة الفصل بين الوظيفة العامة والمصالح التجارية، وإلزام الشركات بالإفصاح عن المالك الحقيقي، بما يمنع استغلال النفوذ ويعزز الشفافية.

وفي تقييمه للهيئات الرقابية، اعتبر التقرير أن استقلاليتها ما تزال محدودة بسبب تبعيتها للسلطة التنفيذية وغياب المجلس التشريعي، ما يؤثر على قدرتها على مساءلة أصحاب القرار. وأشار إلى أن هيئة مكافحة الفساد تواصل متابعة البلاغات وتحويلها إلى القضاء، إلا أن استمرار التشاور مع مؤسسة الرئاسة في بعض القضايا المتعلقة بشخصيات نافذة يثير مخاوف بشأن استقلالية عملها.

كما وصف التقرير أداء النيابة العامة بالضعيف في ملاحقة قضايا الفساد، في ظل غياب قانون ينظم عملها واستمرار خضوع التعيينات فيها للسلطة التنفيذية، إضافة إلى تسجيل امتناع الأجهزة الأمنية عن تنفيذ خمسين حكماً قضائياً نهائياً، الأمر الذي اعتبره مساساً بسيادة القانون وتقويضاً لثقة المواطنين بالقضاء.

وفي الجانب المالي، أشار التقرير إلى نجاح الحكومة في ضبط النفقات العامة والالتزام بسقف الموازنة، لكنه حذر من أن تقليص الدوام الحكومي انعكس سلباً على الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، حيث ظهرت آثار تمثلت في نقص الأدوية وتعثر المساعدات الاجتماعية.

كما تناول التقرير التعديلات الأخيرة على قانون انتخاب الهيئات المحلية، معتبراً أن اشتراط التزام المرشحين بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية يخالف معايير حقوق الإنسان ويقيد الحق في المشاركة السياسية.

قطاع غزة

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة ائتلاف “أمان”، عبد القادر الحسيني، إن البيئة السياسية التي فرضها الاحتلال بما فيها الاستيطان، وحرب الإبادة على قطاع غزة، والحصار، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، أوجدت ظروفاً أسهمت في ظهور أنماط جديدة من الفساد، نتيجة تعطّل مؤسسات إنفاذ القانون وغياب الرقابة الفاعلة.

وأكد أن الحفاظ على وحدة المرجعيات القانونية والمؤسساتية بين الضفة الغربية وقطاع غزة يمثل شرطاً أساسياً لتعزيز النزاهة وحماية القرار الوطني الفلسطيني، داعياً الحكومة إلى استكمال مسار الإصلاح، وتحويل توصيات المؤسسات الرقابية إلى سياسات عملية تعزز الشفافية، وتكرس مبدأ سيادة القانون، وتضمن العدالة في إدارة المال العام والتوظيف، وإقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، واعتماد سياسة وطنية للإفصاح عن تضارب المصالح.

ورصد التقرير الاحتلال باعتباره أحد أبرز العوامل المنتجة للفساد، مشيراً إلى أن سيطرته على المعابر وحركة الأفراد والبضائع أضعفت قدرة المؤسسات الفلسطينية على الرقابة، وخلقت بيئة سمحت بانتشار الاحتكار والرشوة والابتزاز والمحسوبية واستغلال المساعدات الإنسانية، خاصة في قطاع غزة، حيث أدى غياب الرقابة إلى توسع دور السماسرة وشركات الأمن غير المنظمة في التلاعب بالمساعدات وسرقتها وإعادة بيعها.

من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس إدارة “أمان” في غزة، نادر أبو شرخ، أن الحرب خلقت فراغاً إدارياً وأمنياً غير مسبوق نتيجة استهداف مؤسسات الحكم والعدالة والخدمات العامة، ما أدى إلى تعدد الجهات التي تدير الخدمات وغياب مرجعية موحدة قادرة على فرض النظام أو المحاسبة، الأمر الذي ساهم في انتشار ما وصفه بـ”فساد الأزمات”، المتمثل في الاحتكار والسوق السوداء والابتزاز واستغلال الأوضاع الإنسانية.

ودعا أبو شرخ إلى تمكين إدارة فلسطينية موحدة تتبع للسلطة الوطنية في قطاع غزة، وإعادة بناء المؤسسات الرسمية، وتعزيز الرقابة المجتمعية، وتحسين إدارة المساعدات والإعمار، والمضي نحو الانتخابات العامة باعتبارها مدخلاً لتعزيز الشرعية والمساءلة.

قدس برس

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى