غير مصنف

تفاعلا مع قضية هاجر، قروري تكتب: كيف تعاملت السياسة الجنائية مع الإجهاض؟

أولا: لم تكن في يوم من الأيام قضية محاربة الإجهاض أولوية من أولويات السياسة الجنائية في المغرب عبر سنوات متعددة حسب الإحصائيات الرسمية التي كانت تقدمها وزارة العدل، وهو الأمر الذي تكرس بعد استقلال النيابة العامة ويبدو ذلك جليا في  تقريرها الأخير لسنة 2018 حول تنفيذ السياسة الجنائية.

إذ أورد التقرير الإجهاض في موضعين، الأول، ضمن الأولوية الرابعة في السياسة الجنائية والمتعلقة بحماية بعض الفئات، خاصة النساء والأطفال، وفِي هذا الصدد نكتشف أن عدد المتابعين في قضايا الإجهاض لا يتجاوز 41 حالة تندرج في خانة العنف الممارس ضد المرأة أي التسبب في الإجهاض للمرأة من طرف الأغيار.

الثاني، تم إيراد الإجهاض ضمن الهدف السادس المتعلق بحماية الأمن والنظام العام ضمن الفقرة المتعلقة بالجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة، ويبلغ عدد القضايا المسجلة 54 حالة من مجموع الجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة التي تندرج فيها جرائم الاغتصاب وهتك العرض والاختطاف والبغاء والدعارة والشذوذ الجنسي والاتجار في الأعضاء البشرية وغيره…ولا يمثل الإجهاض إلا 0,16% من مجموع هذه الجرائم، خصوصا أن الأرقام الرائجة حول انتشار ظاهرة الإجهاض في المجتمع المغربي هي أرقام مرتفعة جدا وهناك إحصائيات غير رسمية تتحدث عن مئات الحالات المسجلة يوميا، وهو ما يعني بما لا يدع مجالا للشك بأنه ليس أولوية بالنسبة للسياسة الجنائية المتبعة…مما يطرح أكثر من علامات استفهام وتعجب حول الخلفيات الكامنة وراء المتابعة الجارية في حق الصحافية هاجر الريسوني !

ثانيا: إن السياسة الجنائية المعتمدة اتجاه العلاقات الخاصة والحميمية للأفراد هو تحريك المتابعة في حالة وجود شكاية أو في حالة الإخلال العلني بالحياء والمس بالآداب العامة.

السؤال: هل هناك جهة ما متضررة تقدمت بشكاية ضد الشابة هاجر الريسوني؟ وهل قامت هاجر بما يمس بالآداب العامة في الشارع ؟ أم إن النيابة العامة تدخلت من تلقاء نفسها؟ ومن أخبرها بمكان تواجد هاجر قبل اعتقالها؟ أم إن توجهات السياسة الجنائية تغيرت ؟ ومن غيرها ومتى؟ أم إننا بصدد صناعة نموذج لجان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تسلط في بعض الدول على ضعاف البشر …؟

إقرأ  أيضا:

 في انتظار موقف القضاء، فلولي: ما وقع لـ “هاجر” فيه خرق وانتهاك لأبسط الحقوق التي يضمنها القانون

ثالثا: منذ المصادقة على مدونة الأسرة سنة 2004، جرت العادة كل سنة، (قبل انتهاء الأجل المحدد في الفصل 16 من المدونة في فبراير من هذه السنة) أن يتقدم الآلاف  من المواطنين والمواطنات بطلبات ثبوت الزوجية  للزيجات التي تمت بالفاتحة …ولم نسمع بأنه تمت متابعة أحد بالفساد، لأن غرض المشرع هو تحصين الحياة الزوجية وليس التشهير بالناس وتشتيت شمل الأسرة..

ماذا يعني كل هذا؟

هذا يعني أن المتابعة الجارية حاليا للصحافية الشابة هاجر ومن معها هي فضيحة قانونية وأخلاقية وسياسية ..

بالفعل : شيء ما ينقصنا..

دة.بثينة قروري

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار / مقالات ذات صلة

إغلاق