أخبارأنشطة أعضاء المكتب التنفيذيالرئيسية-بيانات وبلاغات(2018-2022)ثقافة و مجتمعحملة أمان واطمئنان (لمحاربة Covid19)مع الحدثنشرة الموقع

التوحيد والإصلاح تطلق نـــــداء لتجاوز الآثار السلبية الحالية والمستقبلية لجائحة فيروس كورونا (نص النداء)

أطلقت حركة التوحيد والإصلاح نـــداء، دعت فيه إلى بلورة إجابة وطنية جماعية، تشاركية وتشاورية بين مختلف القوى الحية ببلادنا، وترسيخ الاستقرار المؤسساتي ببلادنا واحترام الثوابت الدستورية الجامعة للمغاربة، وإعطاء الأولوية للإنسان المغربي، من خلال النهوض بمنظومة التربية والتعليم، وبذل مزيد من الاهتمام بمؤسسة الأسرة وحمايتها، وتعزيز الاختيار الديمقراطي، وتحسين المناخ الحقوقي وتعزيز الحريات، ووضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم تعطي الأولوية للمجالات الحيوية لبلادنا، انطلاقا من النهوض بالبحث العلمي، وتطوير قطاع الصحة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتفعيل الوظائف الاجتماعية والتنموية لشعيرة الزكاة.

ويأتي نداء التوحيد والإصلاح في إطار الانخراطِ في ورشِ تفكيرٍ جماعي لتجاوز الآثار السلبية الحالية والمستقبلية لجائحة فيروس كورونا، وتقديمِ المقترحات الكفيلة بمعالجتها، واستئنافِ المسيرة التنموية والديمقراطية ببلادنا.

إن ما تعيشه بلادنا على غرار عددٍ من دول المعمور -في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا- من تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية.  وتبعاً لهذا الظرف الاستثنائي، وانسجاماً مع أدوارها الإصلاحية، وسيْراً على ما دأبت عليه من تفاعل إيجابي في مختلف المحطات الوطنية الكبرى، تقدّم حركة التوحيد والإصلاح هذا النداء، لتُسْهِم في النقاشات العمومية الجارية حول مستقبل بلادنا إثر هذه الجائحة وانعكاساتها.

ـ°ـ°ـ°ـ°ـ°ـ°ـ

نـــــــــداء

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبَعْد، تعيش بلادنا على غرار عددٍ من دول المعمور -في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا- تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، وهو ما يستوجِب ضرورة الانخراطِ في ورشِ تفكيرٍ جماعي لتجاوز الآثار السلبية الحالية والمستقبلية للجائحة، وتقديمِ المقترحات الكفيلة بمعالجتها، واستئنافِ المسيرة التنموية والديمقراطية ببلادنا.

وتبعاً لهذا الظرف الاستثنائي، وانسجاماً مع أدوارها الإصلاحية، وسيْراً على ما دأبت عليه من تفاعل إيجابي في مختلف المحطات الوطنية الكبرى، تقدّم حركة التوحيد والإصلاح هذا النداء، لتُسْهِم في النقاشات العمومية الجارية حول مستقبل بلادنا إثر هذه الجائحة وانعكاساتها.

إن استخلاصَ الدروس والعبر من هذه الظرفية الحرجة كفيلٌ بتوفير أرضيةٍ متينةٍ للتفكير في المستقبل، وفي مقدمة هذه الدروس تلاحُمُ جهودِ المغاربة ملكا وحكومة وشعبا، ومختلف المؤسسات الرسمية والمدنية، في مكافحة تداعيات هذا الوباء؛ ذلك التلاحم الذي جاء نتيجة لما ينْعمُ به المغاربة من استقرار مؤسساتي وثوابت وطنية وقيم جامعة، والتزام جماعي بالإجراءات الوقائية والاحترازية التي دعت إليها الجهات المختصة، رغم بعض التجاوزات المرفوضة في سلوك بعض المواطنين أو بعض المكلفين بإنفاذ القانون.

كما تأكدت أهمية منظومة القيم المؤطِّرة للمغاربة، المستلْهَمة من مرجعيتنا الإسلامية السمحة، حيث أحيى المغاربة في زمن الوباء مخزونا قيميا وأخلاقيا أصيلا، بدءاً بقيمة حسن التوكل على الله أخذاً بالأسباب ورضىً بقضاء الله وقدره، مصداقا لقوله عز وجل “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 51) وتوجهاً إليه سبحانه بالدعاء، ثُمَّ التحلّي بالصبر والصمود في مواجهة الوباء، وبعثِ قيم التضامن والتكافل التي أبان عنها المغاربة عبر دعمهم للصندوق الرسمي المُحْدَث لهذا الغرض، وعبر مختلف المبادرات الفردية والجمعوية التي ساهمت بشكل كبير في تخفيف آثار الجائحة، مُجسِّدين بذلك قول الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام: “مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى”.

وشهدت هذه المرحلة الاستثنائية بروزَ قيمة مؤسسة الأسرة وأهميتها الكبرى، حيث تحملت أعباء إضافية نتيجة لهذه الجائحة، سواء على مستوى الالتزام الطوعي بإجراءات الحجر الصحي، أو تدبير عملية التعليم عن بُعْد وتوفير البيئة المناسبة للأبناء، أو في تحمُّل الكلفة الاجتماعية والنفسية خاصة بالنسبة للأسر في وضعية هشاشة.

وإذا كانت حصيلة الجهد الجماعي للمغاربة تستحق التنويهَ والتثمين والاعتبار بدروسها، وتُعزِّز صورة النموذج المغربي وإشعاعه الخارجي، وهو ما عبرت عنه معظم الهيئات الفاعلة في المجتمع، فإن هذه الظرفية تشكل فرصة إصلاحية واعدة، إذا أُحسن استثمارُها والتعاطي المسؤول معها، لتجديد الثقة والتعبئة الوطنية الشاملة والتفكير الجماعي في مستقبل أفضل لبلادنا.

وبناء عليه، وإسهاما من حركة التوحيد والإصلاح في هذا المجهود الجماعي، فإنها تتوجه بهذا النداء إلى السلطات العمومية والمؤسسات الدستورية ومختلف الهيآت الرسمية، وإلى الهيئات السياسية والنقابية والمدنية وكافة الفعاليات الوطنية، وإلى العلماء والدعاة ورموز الفكر والثقافة والإعلام، وإلى عموم الرأي العام الوطني، وذلك من أجل الإسهام الفعَّال والانخراط الإيجابي في ما يأتي:

  1. بلورة إجابة وطنية جماعية، تشاركية وتشاورية بين مختلف القوى الحية ببلادنا، وعبر حوار عمومي واضح ومسؤول وذي مصداقية، مستند على الثوابت الجامعة ولا حدود له غير المصلحة الوطنية العليا.
  2. ترسيخ الاستقرار المؤسساتي ببلادنا واحترام الثوابت الدستورية الجامعة للمغاربة، والتي تتميز بتبوإ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، باعتبار دورها في دعم استقرار الدولة والمجتمع، وفاعليتها في التنمية والإصلاح والنهوض.
  3. إعطاء الأولوية للإنسان المغربي، من خلال النهوض بمنظومة التربية والتعليم، ودعم مؤسسات التنشئة على القيم الدينية والوطنية، والإنسانية المشتركة، وتعزيز التضامن والتطوع، وضمان الأمن الصحي والروحي والاقتصادي والبيئي، وتطوير برامج الحماية الاجتماعية له. وإيلاء عناية خاصة للشباب باتخاذ كافة التدابير لحسن تأهيلهم وتوسيع مشاركتهم في مختلف المجالات ومساعدتهم على الاندماج في الحياة الاجتماعية والمهنية.
  4. بذل مزيد من الاهتمام بمؤسسة الأسرة وحمايتها، وتعزيز أدوارها التربوية والاجتماعية والتنموية، وجعلها في صلب السياسات العمومية والنماذج التنموية، باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع وفقا لنص الدستور.
  5. تعزيز الاختيار الديمقراطي، وتحسين المناخ الحقوقي وتعزيز الحريات، وتفعيل هيئات الديمقراطية التشاركية، واحترام المؤسسات المنتخبة وأداورها السياسية والتنموية، والنهوض بمؤسسات التنشئة السياسية والتأطير المدني من أحزاب سياسية وهيئات مدنية وفعاليات حقوقية، وتعزيز جهود هيئات المجتمع المدني خاصة في الشق الاجتماعي والتضامني.
  6. وضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم تعطي الأولوية للمجالات الحيوية لبلادنا، انطلاقا من النهوض بالبحث العلمي، وتطوير قطاع الصحة، والسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية، ودعم المنتوجات الوطنية تشجيعا للمقاولة المغربية ودعما للاقتصاد الوطني، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتفعيل الوظائف الاجتماعية والتنموية لشعيرة الزكاة.

 إن حركة التوحيد والإصلاح إذ تثمن مختلف الجهود الرسمية والشعبية والمدنية، وتعتز بتلاحم المغاربة في فترات الشدائد والمحن، فإنها تعتبرُ ذلك ثروة رمزية هائلة للمغاربة، بإمكانها أن تُسعف في بناء مغرب أفضل يتسع لكل أبنائه، وتتعاون فيه مختلف هيئاته، مصداقا لقوله عز وجل “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ، وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المائدة 2)، شريطة القراءة السليمة لشروط اللحظة التاريخية واستحقاقاتها وتحدياتها، متوكلين على الله عز وجل، ومسترشدين بقيم الإسلام وهديه، ومستفيدين مما حققته البشرية من مكاسب وخبرات عظيمة وممارسات فُضْلى، ومتطلعين إلى مستقبل تُحْفظ فيه كرامة الإنسان وتُصان حريتُه وحقوقُه، وتُكرَّسُ فيه العدالة الاجتماعية والمجالية بين مختلف الفئات والجهات.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

(إِنْ اُرِيدُ إِلَّا الاِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ( هود الآية 88).

وحرر بالرباط، في 16 شوال 1441هـ الموافق لـ 08 يونيو 2020م.

إمضاء: عبد الرحيم شيخي

رئيس حركة التوحيد والإصلاح

 

يذكر أن  المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح قرر إصدار نداء وطني خاص بوضعية البلاد في ظل جائحة كورونا وانعكاساتها المستقبيلة وما قد تتطلبه مَرَاحِلُ الرفع التدريجي للحجر الصحي، مع الاستمرار في تتبع الوضعية ورصد تداعياتها الوطنية والإقليمية والدولية،  في لقائه العادي الذي انعقد  “عن بعد”. يوم السبت 14 شوال 1441هـ الموافق لـ 06 يونيو 2020م،

حيث ناقش المكتب التنفيذي للحركة في لقائه العادي حسب بلاغ صادر مستجدات الوضعية التي تمر منها بلادنا في مواجهتها لآثار جائحة فيروس كورونا وانعكاساتها المستقبلية، وما قد تتطلبه مَرَاحِلُ الرفع التدريجي للحجر الصحي، واستئناف دورة العمل والإنتاج في عدد من المجالات والقطاعات الحيوية، من حسنِ حكامة وتدبير وحسٍّ وطني عالٍ من المسؤولية والانخراط الإيجابي للدولة والمجتمع، في معالجة ناجعة للتحديات المستقبلية.

الإصلاح

ـ°ـ°ـ°ـ°ـ

ذات الصلة:

أخبار / مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. نداء موفق بفضل الله تعالى وعونه، نداء صادق من حركة وطنية غيورة، نداء رباني من حركة وسطية معتدلة مستبصرة بهدي الله تعالى بسطت من خلاله نظرة شمولية لمختلف مجالات الحياة الإجتماعية والاقتصادية مؤكدة على إعطاء الإعتبار لمقومات المجتمع وخصوصياته المغربية داعية إلى تثمين مختلف مكونات رأسماله.
    قال تعالى “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” صدق الله العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق