عالم وذاكرة

أبو شعيب الدكالي

ولادته وتكوينه العلمي

كانت ولادة أبو شعيب الدكالي رحمه الله  يوم  25 ذو القعدة 1295 هـ موافق20 اكتوبر 1878م في بيت علم ودين وفضل وكرم وصلاح .

شيوخه في المرحلة الأولى من التعليم

تلقى أبو شعيب الدكالي تعليمه الأول بمسقط رأسه، على يد شيوخ وعلماء القبيلة ، من أمثال العلامة ابن عزّوز، والعلامة محمد الصديقي، ومحمد الطاهر الصديقي وغيرهم. ثم انتقل إلى الريف حيث زاول بها دروس الفقه والحديث والقراءات. وفي سنة 1315 هـ رحل كغيره من علماء المغرب إلى الشرق ، فكانت مصر محطته الأولى .

شيوخه في مصر وبلاد الشرق العربي

استقر به المقام في مصر فمكث بها  مدة طويلة وأخذ فيها العلم عن علماء الأزهر مثل: شيخ الإسلام سليم البشرى، والعلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي ، والشيخ محمد محمود الشنقيطي التركزي التلاميد ،اللغوي الشهير، والشيخ أحمد الرفاعي ، وغيرهم كثير. أما الشيخ محمد عبده فقد كان يرأس لجنة الامتحان التي تقدم إليها الشيخ شعيب ليحصل على معدل مناسب يستطيع الدخول به إلى جامعة الأزهر ، وبعد ذلك قصد مكة المكرمة.

السبب الأساسي من الرحلة إلى مكة المكرمة

جاء الطلب  من(والي) مكة ( الرفيق عون ) إلى جامعة الأزهر ، بإجراء امتحان للطلبة المبرزين في العلوم الشرعية واللغوية ، لأنهم يريدون إماما  ومفتيا وخطيبا للحرم المكي ، فأجريت مسابقة هي بمثابة امتحان عسير ، أعيد الامتحان عدة مرات لأسباب يعلمها الله ، كان الناجح فيها دائما وبتفوق هو الشيخ شعيب الدكالي ، واختارته العناية الإلهية ليكون إماما  وخطيبا ومفتيا ومدرسا ، في أرض الحرمين الشريفين، وطالبا أيضا

  فقد درس على يد جل علمائها ، وأجاز عدد كبير من طلبة العلم ،وأجيز من طرف عدد كبير أيضا ، من شيوخ العلم من البلاد العربية كاليمن والعراق والشام إضافة إلى بعض علماء الهند. و حظي عند أمير مكة،خلال هذه الفترة، بالحظوة الحسنة فأكرمه وبالغ في احترامه وتعظيمه، وقدمه في مجالس العلماء، وولاه بعض الوظائف التي جاء من أجلها  وهي الخطابة في الحرم المكي، والإفتاء على المذاهب الأربعة.   والتدريس في الحرمين الشريفين
وفي سنة 1325 هـ ـ 1907 م عاد إلى أرض الوطن بإيعاز من ملك البلاد المغفور له بإذن الله السلطان مولاي   حفيظ العلوي ، قدس الله روحه

واستقر بمدينة فاس، وقربه السلطان مولاي عبد الحفيظ، وتهافت عليه علماء فاس وطلبتها وأعيانها. وفي هذه الفترة أعلن مواجهته البدع ومقاومة الخرافات والأباطيل، ونصر السنة وقيم الدين الإسلامي الصحيحة، وفي سنة 1328 هـ أرسله المولى عبد الحفيظ إلى الحجاز لاقتناء أملاك تحبس على الحرمين. ثم عاد إلى المغرب في السنة الموالية 1329 هـ وقد بزغ نجمه وذاع صيته في كل البلاد العربية، فولاه قضاء مراكش، واشتهر بالنزاهة والعدل. وفي سنة 1330 هـ تم تعيينه وزيرا للعدل والمعارف. وفي سنة 1342 هـ ـ 1923 م قدم استعفاءه لأسباب صحية فمنح إذ ذاك اعترافا له بالجهود التي بذلها في مهامه؛ لقب” وزير شرفي”.
وكانت دروس أبي شعيب الدكالي في مدينة فاس نموذجا حيا لطاقة علمية كبيرة، واطلاع واسع في كل مجالات علوم الدين، من علوم الحديث والسنة، وفقه معاني الآثار، ومعرفة دقيقة برأي أئمة المذاهب، وعرف عنه حفظ المتون، والجمع بين الروايات ومعرفة المخرجين والتابعين، وأنساب الرواة وتراجمهم. كما كان عارفا بعلوم القرآن وقراءاته وإعرابه وناسخه ومنسوخه، وأحكامه ومعانيه، ووجوه بلاغته، وأنواع تفسيره، متمكنا من علوم اللغة العربية بأنواعها.

منهجه في التدريس كما وصفه المختار السوسي

نترك المجال لأحد علماء المغرب الذي تتلمذ  على دروس الشيخ شعيب الدكالي ، إنه حجة الإسلام العلامة المختار السوسي إذ يقول :  في كتابه ( مشيخة الإلغيين من الحواضر )   ص 10 ( لقد أحيا الله به أفكارا ونشر به علوما ، واستبدل به حالة بأخرى ، حتى انقلبت أساليب التدريس ، وسلكت مجاري التفهم للعلوم مسلكا آخر ، فانقلبت بسببه جميع أحوال الطلبة من جنب إلى جنب آخر ، بالتدريج ، شعروا كلهم بذلك أولم يشعروا ، والزمان كفيل بالإدلاء بهذه الشهادة الناصعة .  لذلك كان علامتنا مقصد العلماء والطلبة، وسمع عنه عدد كبير من العلماء سواء بفاس أو غيرها من المدن الأخرى التي حل بها في بلدان المغرب أو المشرق، حيث ألقى دروسا بالأزهر بمصر وبجامع الزيتونة بتونس. وتتلمذ على يديه جيل من العلماء والمفكرين المغاربة الذين أسهموا في بناء المغرب الحديث. ونظرا لهذه الدرجة العلمية العالية أحرز الرياسة العلمية في الدروس السلطانية بالقصر الملكي على عهد السلطان مولاي عبد الحفيظ ، والسلطان المولى يوسف، والعاهل محمد الخامس الذي ظل في كنفه إلى أن وافته المنية سنة 1937 م  رحمهم  الله جميعا ورضي عنهم .

مدونة محمد الحشلاف 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار / مقالات ذات صلة

إغلاق