مخاوف من تفشي الأوبئة عالميا.. بيانات أممية تحذر من بقاء 13.5 مليون طفل دون لقاحات

كشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف لعام 2025 أن نحو 13.5 مليون طفل حول العالم؛ يُطلق عليهم اسم أطفال “صفر جرعة” لم يتلقوا أي جرعة لقاح خلال عامهم الأول، مما يضع مستقبل الصحة العامة العالمي في مهب الريح رغم تسجيل تحسن طفيف في معدلات التمنيع العام.
وأوضح التقرير الأممي السنوي أن المكاسب الإحصائية المحدودة- التي شهدت ارتفاعا بنسبة نقطة مئوية واحدة في التغطية العالمية لتصل إلى 90% بالنسبة للجرعة الأولى من اللقاح الثلاثي- لا تزال دون مستويات ما قبل الجائحة المسجلة في عام 2019، مما يعكس فجوة خطيرة تهدد بانهيار الجهود الدولية الرامية لحماية الأطفال من الأمراض الفتاكة.
وتعزى هذه الأزمة بشكل أساسي إلى عوائق هيكلية ومالية متفاقمة، حيث يعيش أكثر من نصف الأطفال غير المطعمين في مناطق هشة ومتأثرة بالنزاعات المسلحة والفقر والنزوح، لاسيما في دول مثل نيجيريا واليمن وإثيوبيا.
كما نبهت المنظمات الدولية إلى أن تقليص المساعدات الإنمائية الدولية، خاصة مع التغيرات في السياسات التمويلية لبعض الدول المانحة الكبرى، قد بدأ يلقي بظلاله القاتمة على ميزانيات برامج التحصين، وسط توقعات بانخفاض التمويل بنسبة لا تقل عن 20%، وهو ما وصفته اليونيسف بأنه انتكاسة هائلة تهدد بإغلاق المرافق الصحية وتوقف حملات التمنيع المنقذة للحياة وشلل أنظمة رصد الأمراض.
وفيما يتعلق بانتشار الأوبئة، سلطت البيانات الضوء على جمود معدلات التغطية بلقاح الحصبة عند مستوى 84% للجرعة الأولى، وهو رقم يقل بكثير عن عتبة 95% اللازمة لتحقيق مناعة القطيع ومنع التفشي، مما أدى فعليا إلى إبلاغ 57 دولة عن فاشيات حصبة كبيرة ومزعجة خلال العام الماضي.
وأرجعت القيادات الصحية الدولية جزءا من هذا التراجع المقلق إلى الانتشار الواسع للمعلومات المضللة والمغلوطة التي أعاقت استكمال جداول التمنيع، محذرة من أن تزايد أعداد الأطفال الذين يبدأون برامج التطعيم ولا يكملونها، خاصة في الدول الفقيرة، يزيد من احتمالات تفشي أمراض أخرى فتاكة مثل الدفتيريا والكوليرا.
وخلصت التقارير الأممية إلى أن الوضع الراهن يتطلب تصحيحا جذريا في المسار عبر تعزيز التمنيع في السياقات المتأثرة بالنزاعات، وزيادة التمويل المحلي والدولي المستدام، والتصدي لحملات التضليل الصحي، مشددة على أن إضعاف الاستثمار في أنظمة البيانات الصحية سيؤدي حتما إلى وفيات كان بالإمكان درؤها بلقاحات بسيطة.
ويظل التحدي الأكبر هو الحفاظ على الزخم المكتسب في الدول منخفضة الدخل في مواجهة قيود التمويل وحالة القلق الجيوسياسي، لضمان ألا تظل المكاسب الصحية مؤقتة أو عرضة للتآكل أمام التقلبات الدولية الراهنة التي تهدد السلم الصحي العالمي.




