الإدريسي أبو زيد: بلادنا تعطي لذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال أقل مما تستحق

أكد المفكر المقرئ الإدريسي أبو زيد أن المغرب يعطي ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال أقل مما تستحق، قائلا “وثيقة الاستقلال تقديمها، آفاقها، ملابساتها، مقاصدها، رجالاتها، أمر عظيم وله دلالات عظيمة، ومآلات معلقة”، مشددا على ضرورة العناية بوثيقة الاستقلال من لدن كل المغاربة.

وانتقد أبو زيد خلال مداخلته في ندوة فكرية نظمها الفرع الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح اليوم الجمعة 13 يناير2023 بالرباط، تحت عنوان “مغرب ما بعد الاستقلال، التحديات والآفاق”،  ضعف التغطية الإعلامية لذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.

ثلاثية للشباب

ودعا عضو المؤتمر القومي الإسلامي الشباب إلى تطبيق ثلاثية الاستقامة والمعرفة والعمل المدني، مطالبا الشباب بالبعد عن الخمر والكبائر والنزعة الاستهلاكية والشذوذ والانبهار بالآخر، واعتماد المعرفة الممحصة والتمسك باللغة العربية، علاوة على تطبيق العمل الميداني عبر روح التوحد والتضامن في البعد الاجتماعي.

وأوضح الإدريسي، في الندوة التي نظمت بالمقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح، وحضرتها قيادات من الحركة يتقدم الرئيس أوس رمّال،  أن الإعلام المغربي يقول كلاما محتشما في اتجاه المستعمر الفرنسي خلال كل ذكرى لتقديم وثيقة الاستقلال، مشيرا إلى أن اعتزاز الشعب الأمريكي بذرى الاستقلال واعتبارها أقدس  من الإنجيل، منتقدا استكثار الإعلام على الشعب المغربي ذكر المستعمر الذي كان ينكل بالمقاومين والمناضلين بكلام ممسوح.

ورأى الإدريسي أنه في السنوات التي تتأزم فيها العلاقات بين المغرب وفرنسا، يبرز الحديث عن فرنسا كمستعمر، ولكنه عندما تعود الحالة إلى طبيعتها يغيب مصطلح فرنسا كمستعمر، منبها إلى أن المقرر الدراسي الفرنسي المكون من أزيد من 500 ‪صفحة، تم تخصيص صفحة واحدة فقط للمغرب، قُسمت إلى فقرتين الأولى حول المغرب، والثانية حول جزء من وثيقة الاستقلال

المرأة في الواجهة

وأوضح المتحدث أن لحظة تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال جاءت بعد أن استفدت الحركة الوطنية العمل المسلح والعمل السياسي والمطالبة بالإصلاح، موضحا أن الوثيقة وقعها 66 شخصية كلهم في ذمة الله، منهم 65 رجلا وامرأة واحدة (مليكة الفاسي)، مشيرا إلى اعتقال جزء منهم بعد تقديمها للعالم.

وأورد الإدريسي قول علال الفاسي عن وثيقة تقديم الاستقلال إن “وثيقة الاستقلال قدمت بعد استفاد مطالب الإصلاح”، موضحا أنه عندما ذهب المهديون الثلاثة وهم المهدي بنعبود والمهدي المنجرة والمهدي بنونة، إلى عصبة الأمم، وصوتت نصف الدول أي 25 دولة لصالح المغرب حين كانت العصبة مكونة من 50 دولة، سعت فرنسا إلى إجهاض الموضوع، مقارنا ذلك بأسلوب الكيان الصهيوني اليوم.

وأكد أبو زيد، في الندوة المقامة، بمناسبة الذكرى 79 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال – الذي يصادف 11 يناير من كل سنة- أن القوات الفرنسية حاولت الضغط على الملك الراحل محمد الخامس لإدانة حزب الاستقلال، موضحا أن ذلك ما أدى إلى نفي الملك الراحل، مذكرا بمحاولة فرنسا اللعب على طرفي معادلة، عبر تخويف الحركة الوطنية من الاستقلال سيؤدي إلى ملكية استبدادية، وفي المقابل تخويف الملكية من أن الاستقلال سيؤدي إلى النزعة الجمهورية، موضحا أن ذلك تلك اللعبة سقطت عبر نسج الثقة بين الحركة الوطنية والملكية.

يقظة استراتيجية

وأفاد الإدريسي، أن الوطنيين قاموا بعمل اجتماعي ودعوي وتربوي وأصدورا جرائد ومجلات، مشيرا إلى أن تلك الجرائد تحظر وتخرج ببياضات ويتم القبض على مندوبيها في الأقاليم، موضحا في الساياق نفسه أن وثيقة الاستقلال تحمل عدة دلالات منها الهوياتية تتعلق بكتابة الوثيقة باللغة العربية كيقظة استراتيجية، ومنها اللحظة وتتعلق بوضعية المغرب وأوضاع فرنسا في حربها.

وزاد الإدريسي، أن قراءة في بنية المواقعين على وثيقة المطالبة الاستقلال تفيد بوجود قواسم مشتركة بينهم وهو أنهم يحفظون القرآن الكريم أو أجزاء منها والمتون والتدريس في المدارس الأهلية والإلمام بلغات منها وشخصيات من القرويين، مؤكدا أنه ليس من العبث نقل العاصمة من فاس إلى الرباط، واسطنبول إلى أنقرة، وتامبوكتو إلى بامكو، منبها إلى أن الاستقلال الذي لم يكمل في المجال الثقافي والقيمي..

يذكر أنه شارك في ندوة “مغرب ما بعد الاستقلال، التحديات والآفاق” بالمقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح إلى جانب أبو زيد، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية الدكتور فؤاد بوعلي، بينما اعتذر عن الحضور الاقتصادي عمر الكتاني، وأدار الندوة الدكتور مصطفى الطالب.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى