رمضان شهر المغفرة

إن ما جبلنا الله عليه من إصابة الخطيئات، ومواقعة السيئات، قليل في كنف مغفرة رب الأرض والسماوات؛ فإن الله -عز وجل- واسع المغفرة، قال -تعالى-: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ [النجم: 32].

ومن سعة رحمته سبحانه وتعالى أن بلغنا شهر الرحمة والغفران.. شهر العتق من النيران.. شهر العفو من الديان.. شهر رمضان المبارك، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ” رواه أحمد (9213) والنسائي (2106) وصححه الألباني في صحيح النسائي (1992).

فرمضان شهر مبارك؛ جمع الله فيه من الطاعات والقربات ما به تغفر الذنوب وتستر العيوب، وتمحى به السيئات وتكثر الحسنات، وتقال العثرات وترفع الدرجات… في صيامه مغفرة، وفي قيامه مغفرة، هو شهر الرحمة و المغفرة و العتق من النار..

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.. من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.. من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه).

فمهما كثرت الذنوب، وعظمت الخطيئات فكفروها في شهر المغفرة وذلك بالتوبة إلى الله والإقبال على كرمه و مغفرته في هذه الأيام المعدودات من قبل أن يأتي يوم .. ﴿ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ [الفجر: 24 – 26].

وإن معرفة مقدار النعم علينا في هذا الشهر الفضيل، هو الحافز والدافع لنشاطنا والباعث على الإقبال على الطاعات بإرادة نرتقي بها في مدارج السالكين إلى مرضاة الله دون فتور ولا كلل، ملتزمين بالفاء بعهد الله الذي عاهدناه عليه [أن لا نشرك به شيئا]…وأن لا نعبده في زمن، ثم نتولى ونتوقف عن عبادته في حقب من حياتنا.

 ولتذكر ونحن صائمون هذا التحذير من سيد الصائمين (صلى الله عليه وسلم):

  • رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ.
  • وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّة.
  • وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ.

إن من أعظم اللآلئ التي يُمكن الحصول عليها في رمضان لؤلؤة المغفرة، والتي تعني النجاة من النار، فإنه شهر العتق والمغفرة، قال صلى الله عليه وسلم: “ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه”؛ فمن اغتنمه فهو الفائز، ومن خسره فهو الخسران، ففي حديث حسن صحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: آمين، آمين، آمين، قيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر، فقلت: آمين آمين آمين؟ فقال: إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفَر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين…”

الإصلاح

 

 

 

 

 

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى