هكذا نودع شهر الصيام

ها هو شهر مضان على وشك الانقضاء، وعمل المسلم لا ينقضي إلا بموته، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، وقال عيسى عليه السلام عن ربه: ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ [مريم: 31]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

صعد رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوما المنبرَ فلمَّا رَقِيَ عتبةً قال: (آمينَ)، ثمَّ رَقِيَ أُخرَى، فقال: (آمينَ)، ثمَّ رَقِيَ عتَبةً ثالثةً، فقالَ: (آمينَ)، ثمَّ قال: (أتاني جبريلُ، فقال: يا محمَّدُ، مَنْ أدركَ رمضانَ فلم يُغفَرْ لهُ فأبعدَه اللهُ)؛ الحديث.

إن من علامات الخير وأسباب السعادة أن تخرج من رمضان وقد ثبَّت عملا صالحا لم تكن ثابتا عليه من قبل، فحافظت مثلًا على قيام الليل ولو بركعتين، وصلاة الوتر، وصلاة الفجر في وقتها، ووِرْدٍ من القرآن تقرؤه كل يوم.

إنَّ عملًا قليلًا تداوم عليه خيرٌ من كثير تنقطع عنه، فليكن لك نصيبٌ من الثبات على عبادة الله سبحانه، فـ (أحَبُّ العمل إلى الله أدْوَمُه وإنْ قلَّ)، و”أحَبُّ العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يداوم عليه صاحبُه”، ولقد “كان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملًا أثبتوه”.

إقرأ أيضا: التواج يكتب: وقفات تربوية مع دعاء ليلة القدر

ولقد شرع الله عز وجل في نهاية هذا الشهر المبارك عبادات تزيدنا من الله قربة، فشرع لنا زكاة الفطر وهي فريضة وهي ولله الحمد قدر بسيط لا يجب في السنة إلا مرة واحدة، فهذه الزكاة مفروضة على كل قادر على إخراجها، وهي زكاة البدن طهرة للصائم من اللهو والإثم، وشكر لله على إتمام الصيام والأعمال الصالحة.

ومن العبادات التي شرعها الله لنا في نهاية هذا الشهر العيد، والعيد إنما هو لشكر الله على تمام الصيام والقيام لإتمام فعل الخيرات في هذا الشهر المبارك، ولنا أن نتكلم عن بعض أحكام العيد حتى نكون على علم بهذه العبادة، فمن الناس من فرط في صلاة العيد، ومنهم من ابتدع بدع ما أنزل الله بها من سلطان، فلابد من الإشارة إلى موضوع العيد والصلاة والتكبير ونحو ذلك.

لقد منحنا الله سبحانه فرصًا كثيرةً لمغفرة الذنوب في هذا الشهر المبارك، فـ (مَنْ صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه)، و (مَنْ قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه)، و(مَنْ قامَ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنب).

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى