أخبارالرئيسية-المدرسة المغربية

اليوم الدولي للتعليم.. ثلاثة أسئلة للخبير التربوي محمد سالم بايشى

يخلد العالم يوم الأحد 24 يناير 2021 اليوم الدولي للتعليم، وهي مناسبة سنوية تأتي هذا العام في أعقاب جائحة كوفيد-19 التي تسببت في اضطراب العملية التعليمية في كل أرجاء العالم على نطاق وبشدة غير مسبوقين.

 وأثر إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى، فضلاً عن توقف عديد برامج محو الأمية والتعلم مدى الحياة، على 1.6 مليار طالب في أكثر من 190 دولة.

وبهذه المناسبة طرح موقع “الإصلاح” ثلاثة أسئلة على الخبير التربوي والمفتش السابق السيد محمد سالم بايشى في حوار تناول أهمية مجال التربية والتكوين في مشروع حركة التوحيد والإصلاح، ودلالة الاحتفاء باليوم الدولي للتعليم، بالإضافة إلى سبل تجاوز الصعوبات التي يعيشها المتعلمون.

في رأيكم، ما مدى الاهتمام الذي توليه حركة التوحيد والإصلاح بمجال التربية والتكوين؟

    اهتمام حركة التوحيد والإصلاح بالشّأن التربوي التعليمي ليس جديدا مميزا للسنوات القليلة الماضية، بل هو اهتمام واكب نشأتها ومسيرتها، وعكسته مختلف وثائقها الأساسية، بحيث قد لا تجد موسما دراسيا إلا وتجد الحركة منذ نشأتها تابعت مستجداته التي تتقاطع مع اهتماماتها، وعبرت فيه عن مواقف تتناسب وخياراتها. هذا فضلا على إسهاماتها الاقتراحية في كل محطة إصلاح مفصلية كما كان الشأن بالنسبة للميثاق الوطني للتربية والتكوين أو الرؤية الاستراتيجية وأخيرا القانون الإطار. قد كانت الحركة من بين الهيئات القليلة التي أصدرت مذكرات وعقدت لقاءات مع مختلف الفرق البرلمانية وقدمت مقترحاتها للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بشأن الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار وهو لا يزال مشروعا. ولا شك أن هاته المواكبة المستمرة   راكمت لدى الحركة رصيدا مهما سيتم إن شاء الله تجميعه في إصدار وثائقي ينشر ويوضع بين أيدي المهتمين والباحثين بالشأن التربوي بشكل خاص، والمهتمين بجهود الهيئات المدنية وتفاعلها الاجتماعي بشكل عام.

ما هي دلالة الاحتفاء باليوم الدولي للتعليم بالنسبة لكم خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا؟

    الاحتفاء بالتعليم وتثمين جهود أهله من مدرسين وباحثين ومدبرين، من السنن الحميدة التي أقرها المجتمع الدولي وخصص لها مناسبات أشهرها اليوم العالمي للمدرس الذي يصادف 5 أكتوبر، واليوم الدولي للتعليم المحتفى به يوم 24 يناير، ونحن نعيش هذه الأيام أجواءه. وهذه المناسبات ينبغي استثمارها استثمارا حقيقيا حتى تحقق أهدافها وتسهم في نشر الاهتمام بمجال التعليم والتعريف بجهود أهله وتثمينها. وفي تقديري أن هاته المناسبات مازالت غير مستثمرة بالشكل المطلوب حيث تبقى في غالب الأحيان شكلية باهتة في وسائل الاعلام والاهتمام الرسمي والشعبي.

وجدير بالذكر أن الأمم المتحدة دعت للاحتفال هذه السنة باليوم الدولي للتعليم تحت عنوان مناسب للمرحلة التي يعيشها التعليم والمتأثرة بجائحة كورونا من خلال اختيار محور : استعادة العملية التعليمية وتنشيطها للجيل الذي عايش جائحة كوفيد – 19 . ذلك أن الجائحة أثرت بشكل كبير على السير العادي للدروس وعلى حق المتعلمين في التعلم في ظروف عادية، فاضطربت العملية التعليمية في كل أرجاء العالم بشكل غير مسبوق. وحسب وثيقة الأمم المتحدة المؤطرة للاحتفال هذا العام فقد “حان الوقت لتكثيف التعاون والتضامن الدوليين لوضع التعليم والتعلم مدى الحياة في قلب الجهود المبذولة للتعافي من الجائحة وللتحول نحو مجتمعات أكثر شمولاً وأمانًا واستدامة.”

حددت هيئة الأمم المتحدة كما سبق وأن تطرقتم إليه موضوع اليوم الدولي للتعليم لهذه السنة في “استعادة العملية التعليمية وتنشيطها للجيل الذي عايش جائحة كوفيد – 19″، في نظركم كيف يمكن أن نتجاوز الصعوبات التي يعيشها المتعلمون؟

    العالم تعايش مع الجائحة التي كان تأثيرها قويا على الأطفال بشكل خاص، حيث تغيرت ظروف عيشهم وتمدرسهم وترفيههم بشكل كامل. وقد آن الأوان فعلا لاتخاذ تدابير تجمع بين الإجراءات الوقائية والاستعداد للعودة التدريجية للحياة الطبيعية. وهنا فالتحدي المطروح أمام المهتمين بالشأن التربوي هو الحفاظ على العادات الحسنة والمهارات المكتسبة أثناء الحجر والطوارئ الصحية، مع تجاوز تداعيات الأمور الاستثنائية التي فرضها التعامل مع الجائحة، والتي لا تتناسب وطبيعة الاجتماع والتواصل الانسانيين. ومن الإجراءات المناسبة بهذا الصدد:

  • مواصلة التحسيس بالقواعد الصحية والحرص على التزامها حتى بعد التلقيح إلى أن تقر السلطات الصحية خلاف ذلك.
  • استصحاب ثقافة الوقاية حتى مع زوال الجائحة، فالمتعلمون قد تعلموا عمليا عادات وقائية حسنة سواء في البيت أو المدرسة، والتفريط في هاته العادات الإيجابية هدر لمكتسب تربوي بُنِيَ بالمعاناة.
  • تنمية الحس القيمي عامة والتضامني بشكل خاص: فقد استشعر المتعلمون أهمية التضامن الأسري والاجتماعي، وعايشوا الرسمي منه والشعبي، والمطلوب ألا يتوقف اهتمامهم به مع زوال الجائحة، بل ينبغي أن يتواصل ويصبح خصلة من خصال التعايش الاجتماعي.
  • الرجوع التدريجي للحياة المدرسية العادية: فمع استعادة الأنشطة الصفية الحضورية والانتقال من المرحلة الوسطى الحالية، لا بد من تعويض التوقف الحاصل في الأنشطة اللاصفية أي الأنشطة التكميلية الموازية التي لها دور حيوي أساسي في التربية، والتي جمد أغلبها حضوريا بشكل قد يثقل التعلم ويجلب السآمة خصوصا بالنسبة للأطفال، فلا مناص من وضع برامج استدراكية للخرجات والرحلات ومختلف الأنشطة الرياضية والفنية، يبدأ بشكل متدرج إلى أن تعود الحياة المدرسية الطبيعية.
  • التعليم الالكتروني: فقد عايش المتعلمون اضطرارا نمط َالتعليم عن بُعد الذي وجدت الكثير من الأنظمة نفسها غير ممتلكة لأدواته، على خلاف أنظمة أخرى انتقلت إليه بشكل سلس في ظرف قياسي، اعتبارا لكونها كانت قبل الجائحة تدمج بين التعليم الحضوري والتعليم الالكتروني من خلال توفير منصات خاصة وولوجيات إلكترونية تقدم المناهج رقميا. فلما توقف التعليم الحضوري انتقلت هذه الأنظمة التربوية تلقائيا إلى استعمال خبرتها الالكترونية التي تراكمت لدى الأساتذة والمتعلمين على السواء. وقد أدرك العالم اليوم أهمية التحول الرقمي في التعليم، وما بعد الجائحة ينبغي ألا يُنسينا أهمية هذا التحول والعزم على وضع الحجر الأساس من الآن لنظام تربوي يزاوج بين التعليم الحضوري والتعليم الالكتروني في مختلف الأسلاك التعليمية والجامعية.

شكرا لموقع الإصلاح على الدعوة والسلام عليكم ورحمة الله.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى