البيان الختامي للجمع العام الوطني لـ”التوحيد والإصلاح” يؤكد تشبثها بالثوابت ويطالب بحماية الاختيار الديمقراطي و إطلاق مصالحات شاملة في الأمة

أكد البيان الختامي للجمع العام الوطني السابع لحركة التوحيد والإصلاح، اعتزازها بمغربيتها وتشبثها بالثوابت الدستورية للمملكة المغربية، وبالمرجعية الإسلامية وبالملكية الدستورية وبالوحدة الترابية والاختيار الديمقراطي.

وثمن البيان مختلف الجهود الرسمية والشعبية والمدنية لحماية هذه الثوابت، معتبرة إياها عوامل قوة وإشعاع للمغرب، وتشكل مرتكزاتِ وأسس أيِّ مشروع تنموي أو إصلاحي، مجددا التأكيد على انخراط الحركة في جهود الدفاع عن مغربية الصحراء والوحدة الترابية لبلادنا،ورفضها لأي تجزيئ لها أو مساس بها سواء من الداخل أو الخارج، و استعدادها للدفاع عنها.

وشدد البيان على اعتزاز الحركة بالقيم الإسلامية للمجتمع المغربي وبارتباط المغاربة بالقرآن الكريم والسنة النبوية وبمكانة العلماء والقراء في وجدان المجتمع المغربي، منبها إلى خطورة استفزاز قيم المغاربة.

ودعا البيان الختامي للجمع العام السابع إلى حماية الاختيار الديمقراطي ببلادنا، والقطع مع الفساد بمختلف أشكاله ومستوياته، واحترام الحريات وحقوق الإنسان، وإطلاق سراح معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، وتحقيق الحماية الاجتماعية الحقيقية للمواطنين والمواطنات تجاه غلاء الأسعار، وتوفير العيش الكريم للمواطنين.

وطالب البيان بضرورة تدارك اختلالات المنظومة التعليمية، وإعادة الاعتبار للغة العربية، والتراجع عن التمكين للفرنسية في التدريس في مخالفة صريحة للدستور، والعمل على إيلاء مزيد من العناية للقيم في الوسط المدرسي ومحيط المؤسسات التعليمية.

وجدد البيان، التأكيد على ارتباط الحركة بالقضية الفلسطينية وبأولى القبلتين -المسجد الأقصى المبارك- مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن الحركة إذ تثق في وعد الله عز وجل لعباده المؤمنين بالنصر والعزة والتمكين، وتثق في قدرة المقاومة الفلسطينية الأبية على مواجهة العدوان الصهيوني المتصاعد، فإنها تؤكد على ضرورة تكاثف جهود القوى الحية لأمتنا لمناهضة المشروع الصهيوني الذي يخترق مجتمعاتنا ودولنا ويزرع فيها بذور الخراب والضعف.

ودعا البيان القوى الحية والفاعلة للأمة لوضع شروط مصالحات شاملة، مطالبا في الوقت نفسه بإطلاق سراح المعتقلين من العلماء والدعاة والنشطاء المدنيين والسياسيين، واستئناف مسارات الإصلاح والنهوض وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتوحيد جهود الأمة لمواجهة القوى المتربصة بها وفي مقدمتها الكيان الصهيوني.

وثمَّن البيان ما حققته الحركة من منجزات ومبادرات ومساهمات في الإصلاح الوطني،منوها في الوقت نفسه بالأداء المتميز لقيادة الحركة في المرحلة السابقة تحت رئاسة الأخ عبد الرحيم شيخي، وأشاد بأداء أعضاء وهيآت الحركة في الجهات والأقاليم، مهنئا القيادة الجديدة للحركة، ومعلنا عزم الحركة على مواصلة جهود الإسهام في ترشيد التدين وإصلاح المجتمع، واستعدادها للتعاون على الخير مع الجميع داخل المغرب وخارجه خدمة لمصلحة الوطن والأمة والإنسانية جمعاء.

وفي ما يلي البيان الختامي للجمع العام الوطني السابع:

البيان الختامي للجمع العام الوطني السابع

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتتحقق بفضله المكرمات، وصلى الله على خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد،

عقدت حركة التوحيد والإصلاح بفضل الله وتوفيقه جمعها العام الوطني السابع، طبقا لقانونها الأساسي ونظامها الداخلي، وفي إطار المقتضيات القانونية الجاري بها العمل ببلدنا، وذلك أيام 17و18 و19 ربيع الأول 1444ه الموافق لـ 14 و15 و16 أكتوبر 2022م، تحت شعار “بالاستقامة والتجديد تستمر رسالة الإصلاح” بالمجمع الدولي للطفولة والشباب ببوزنيقة بمشاركة 557 مندوبا منمختلف أقاليم المملكة المغربية. ومرت أشغال الجمع العام في أجواء تربوية راقية من الحوار البناء وتبادل الرأي في الواقع الحالي للحركة واستشراف مستقبلها وذلك تكريسا لقيم الأخوة الصادقة، وتنزيلا لمبدأ الشورى والديمقراطية الداخلية والحرية المسؤولة، كما ظللته ذكرى مولد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،وعرف حضور ضيوف من تنظيمات وحركات إسلامية وشخصيات علمية ودعوية وتربوية وثقافية ومدنية من داخل المغرب وخارجه.

وتميزت أشغال الجمع بتنظيم جلسة افتتاحية عامة، ألقى فيها رئيس حركة التوحيد والإصلاح الأخ عبد الرحيم شيخي كلمة أكد فيها على قراءة الحركة لعدد من القضايا الجوهرية التي تهتم بها حركة التوحيد والإصلاح وتشتغل بها.تلتها كلمات بعض ضيوف الجمع من الداخل والخارج، ثم كلمة الأخت حنان الإدريسي حول المرأة والأسرة، وكلمة أخرى للأخ جمال بخوش باسم شباب الحركة.

وانطلقت أشغال الجمع العام بجلسة أولى تمت فيها المصادقة على جدول الأعمال المفصل الخاص بالجمع العام، كما تم عرض التعديلات المقترحة على القانون الأساسي والنظام الداخلي، وبعد المناقشة تمت المصادقة عليهما من طرف أعضاء الجمع العام، كما تمت المصادقة على لجنة الإشراف على انتخاب رئيس الحركة.

وعرف صباح اليوم الثاني من أشغال الجمع العام انعقاد جلسته الثالثة التي تم فيها عرض التقريرين الأدبي والمالي للمرحلة المنتهية “2018-2022”. وبعد مناقشة مستفيضة ومسؤولة من طرف أعضاء الجمع العام للتقريرين ولحصيلة عمل الحركة في مختلف وظائفها الأساسية ومجالات عملها الاستراتيجية وأدوارها الإصلاحية،تمت المصادقة على التقريرين من طرف أعضاء الجمع العام.

واستمرت أشغال الجمع العام السابع مساء اليوم الثاني بجلسة رابعة خصصت لانتخاب القيادة الجديدة للحركة في مرحلة 2022-2026 والتي أسفرت عن انتخاب الأخ أوس رمّال رئيسا للحركة، والأخ رشيد العدّوني نائبا أولا للرئيس والأخت حنان الإدريسي نائبا ثانيا، والأخ رشيد فلّولي منسقا لمجلس الشورى، ثم انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي، الإخوة:الحسين الموس – خالد الحرشي – عز الدين توفيق – خالد تواج – عبد الرحيم شيخي – إيمان نعاينيعة – محسن بنخلدون – خالد لمكينسي – محمد عليلو – عبد العزيز الإدريسي – مولاي أحمد صبير الإدريسي.

وتميز اليوم الأخير من الجمع العام في جلسته الخامسة، بعرض مشروع المخطط الاستراتيجي للحركة الذي استهلت مناقشته بتقديم تقرير تركيبي عن خلاصات النقاش حول المشروع الجديد، التي أسفرت عنها اللقاءات الجهوية الخاصة بأعضاء الجمع العام في الجهات الأربع للحركة تلتْهُ مناقشة وافية من طرف الحاضرين بالجمع العام، اختتمت بالمصادقة الإجمالية على المشروع .

وعرف الجمع العام السابع حضور جملة من القضايا المستجدة في سياقنا الراهن، حظيت بالاهتمام والمناقشة سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي. وبهذا الخصوص، فإن الجمع العام السابع للحركة يعلن ما يلي:

أولا: يَحمد أعضاء الجمع العام اللهَ تعالى على ما حققته الحركة من منجزات ومبادرات ومساهمات في الإصلاح الوطني، سواء بمبادراتها الدعوية والتربوية والشبابية والتكوينية الرامية إلى ترشيد التدين وترسيخ القيم وتعزيز الاستقامة والصلاح في المجتمع، أو بجهودها في مكافحة التطرف بكل أشكاله وإشاعة الوسطية والاعتدال وتعميق الاختيارات المغربية في التدين والتمذهب، أوبدورها في تعزيز الاجتهاد والتجديد الفكري والشرعي ودعم الإنتاج العلمي وتنشيط الحركة الفكرية، أومن خلال أدوارها الإصلاحية وحضورها المجتمعي دفاعا عن الثوابت الوطنية والقيم الجامعة،بما فيها جهودها لإصلاح التعليم والنهوض بالأسرة والإعلام والثقافة وحقوق الإنسان.

ثانيا: يجدد الجمع العام اعتزاز الحركة بمغربيتها، وتشبثها بالثوابت الدستورية للمملكة المغربية، ويعتز بالمرجعية الإسلامية وبالملكية الدستورية وبالوحدة الترابية والاختيار الديمقراطي، ويرفض أي تجزيئ لها أو مساس بها سواء من الداخل أو الخارج، وتؤكد استعدادها للدفاع عنها. كما تثمن مختلف الجهود الرسمية والشعبية والمدنية لحماية هذه الثوابت، وتعتبرها عوامل قوة وإشعاع للمغرب، وتشكل مرتكزاتِ وأسس أيِّ مشروع تنموي أو إصلاحي.

وفي هذا الإطار يؤكد الجمع العام انخراط الحركة في جهود الدفاع عن مغربية الصحراء والوحدة الترابية لبلادنا، واستنكاره للاستفزازات الصادرة عن جبهة البوليساريو الانفصالية ومن يدعمها من دول وجهات أجنبية، كما يؤكد على حاجة المنطقة المغاربية إلى استعادة خطاب الوحدة والتعاون والتضامن ورفض التجزئة والنزاع والتوتر، ويعتز بعلاقات الأخوة التي تجمع بين الشعوب المغاربية والإفريقية والعربية والإسلامية ويدعو لتعزيزها.

ثالثا: يجدد الجمع العام اعتزاز الحركة بالقيم الإسلامية للمجتمع المغربي وبارتباط المغاربة بالقرآن الكريم والسنة النبوية وبمكانة العلماء والقراء في وجدان المجتمع المغربي، وينبه إلى خطورة استفزاز قيم المغاربة، ويؤكد على مواصلة الحركة لجهودها الرامية إلى الإسهام في الدفاع عن الهوية والقيم ومناهضة دعوات الانحلال والتفسخ والتطرف.

وفي هذا الإطار، توقف الجمع العام عند الموجة الجديدة للهجوم على القيم النبيلة والفطرة السليمة للإنسان، سواء تعلق الأمر بازدراء الأديان وإشاعة الإلحاد أو بدعوات الشذوذ الجنسي والحريات الجنسية وتشجيع الإجهاض… حيث يؤكد الجمع العام رفضه إشاعةَ هذه الدعوات في المجتمع المغربي، ويُحمّل الحكومة والسلطات الوصية مسؤولية الحفاظ على النظام العام وتطوير التشريعات وحماية الأسرة والمجتمع من مختلف الدعوات الهدامة للهوية والقيم، كما يدعو العلماء والدعاة ومؤسساتهم الرسمية والمدنية إلى القيام بأدوارهم والتعاونلتعزيز سمو المرجعية الإسلامية وترسيخ القيم والأخلاق الفاضلة حِفظا للمجتمع من أي انتهاكأو خرق لسفينته، ويدعو مختلف الفاعلين المدافعين عن القيم النبيلة والفطرة السليمة للإنسان في بلدنا وباقي بلدان العالم؛ للعمل على توحيد جهودهم من أجل تعزيز كرامته وحماية إنسانيته.

رابعا: يدعو الجمع العام إلى حماية الاختيار الديمقراطي ببلادنا، والقطع مع الفساد بمختلف أشكاله ومستوياته، واحترام الحريات وحقوق الإنسان، وإطلاق سراح معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، وتحقيق الحماية الاجتماعية الحقيقية للمواطنين والمواطنات تجاه غلاء الأسعار، وتوفير العيش الكريم من خلال ضمان الخدمات الأساسية وخاصة في مجال الصحة والتعليم وتوفير الشغل، ويَعتبر هذه المطالب شروطاً ضروريةً لتحقيق السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي وضمانةً لنجاح أي نموذج تنموي هادف.

كما يؤكد على الحاجة لتدارك اختلالات المنظومة التعليمية، وإعادة الاعتبار للغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية في التدريس إلى جانب العمل على تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية، والانفتاح على اللغات الأجنبية الحية ضمناللغات المدرَّسة، والتراجع عن التمكين للفرنسية في التدريس في مخالفة صريحة للدستور، كما يشدد على الحاجة لإيلاء مزيد من العناية للقيم في الوسط المدرسي ومحيط المؤسسات التعليمية.

خامسا: يجدد الجمع العام ارتباط الحركة بالقضية الفلسطينية وبأولى القبلتين -المسجد الأقصى المبارك- مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحركة إذ تثق في وعد الله عز وجل لعباده المؤمنين بالنصر والعزة والتمكين، وتثق في قدرة المقاومة الفلسطينية الأبية على مواجهة العدوان الصهيوني المتصاعد، رغم تخاذل المتخاذلين وصمت المطبّعين ودعم المتواطئين، فإنها تؤكد على ضرورة تكاثف جهود القوى الحية لأمتنا لمناهضة المشروع الصهيوني الذي يخترق مجتمعاتنا ودولنا ويزرع فيها بذور الخراب والضعف، وتدعو إلى تنمية الوعي بالمقاومة وبمركزية فلسطين والسعي إلى تحريرها، كما تدعو الأنظمةَ العربية المطبعة إلى العودة إلى جادة الصواب، وإلغاء اتفاقيات التطبيع وإنهاء الرهان على العدو التاريخي للأمة، كما تُدين التواطؤ الدولي والصمت الأممي في التعامل مع جرائم الكيان الصهيوني؛ وتدين ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية.

سادسا: بخصوص الوضعية العامة للدول والشعوب العربية والإسلامية، وفي ظل حالة الفوضى وانسداد الأفق السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي خاصة في الدول العربية التي شهدت ثورات مضادة لإرادات شعوبها، فإن الجمع العام يدعو القوى الحية والفاعلة للأمة لوضع شروط مصالحات شاملة، كما يطالب بإطلاق سراح المعتقلين من العلماء والدعاة والنشطاء المدنيين والسياسيين، واستئناف مسارات الإصلاح والنهوض وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتوحيد جهود الأمة لمواجهة القوى المتربصة بها وفي مقدمتها الكيان الصهيوني.

سابعا وأخيرا: ينوه الجمع العام بالأداء المتميز لقيادة الحركة في المرحلة السابقة تحت رئاسة الأخ عبد الرحيم شيخي ويشيد بأداء أعضاء وهيآت الحركة في الجهات والأقاليم، ويدعو الله عز وجل أن يتقبل منهم ما بذلوا من جهود وقدموا من أعمال وتضحيات. كما يهنئ الجمع العام القيادة الجديدة للحركة، ويدعو الله تعالى لها بالتوفيق والسداد والإخلاص، ويعبر عن عزم الحركة مواصلة جهود الإسهام في ترشيد التدين وإصلاح المجتمع وفقا لما تم إقراره واعتماده في الجمع العام السابع، كما يجدد الإعلان عن استعداد الحركة للتعاون على الخير مع الجميع داخل المغرب وخارجه خدمة لمصلحة الوطن والأمة والإنسانية جمعاء.

“إِنْ اُرِيدُ إِلَّا ٱلْاِصْلَٰاحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”.

عن الجمع العام الوطني السابع لحركة التوحيد والإصلاح

بوزنيقة في19 ربيع الأول 1444 الموافق لـ 16 أكتوبر 2022

الرئيس- أوس رمّال

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى