القدس في 2021.. تزايد مخيف في وتيرة الهدم والتشريد والاقتحامات من قبل الاحتلال لفرض واقع جديد بالمدينة

تمر القدس في السنوات الأخيرة وخاصة بعد توقيع ما يسمى ب”صفقة القرن”، وموجة التطبيع العربي مع الكيان، بظروف صعبة جدا وتضييق واعتداءات بمختلف أنواعها لم يسلم منها لا البشر ولا الحجر، ويمكن اعتبار سنة 2021 من “أسوأ الأعوام” التي مرت على المدينة المقدسة بسبب تصاعد الهدم والتشريد وطرد العائلات والبطش بهم في محاولات مستميتة من الاحتلال لفرض واقع جديد بالمدينة بشكل عام وفي المسجد الأقصى المبارك على الخصوص.

فالمناطق الخاضعة مباشرة لسيطرة بلدية الاحتلال بالقدس شهدت العام الحالي هدم حوالي 170 منزلا؛ ثلثها كان هدما ذاتيا لكسر معنويات وشوكة الأهالي، حيث أن قرابة 22 ألف وحدة سكنية في القدس تسلمت حتى الآن أوامر هدم، أي أن ثلث سكان القدس مهددين بهدم مساكنهم وطردهم منها، كما شهدت هذه السنة كذلك عدم منح تراخيص للبناء الفلسطيني ومحاولات لهدم أحياء كاملة في مدينة القدس؛ مثل واد ياصول وواد البستان.

ويعمل الاحتلال على إيجاد خلل في التركيبة السكانية بأن تكون الغلبة لصالح المستوطنين، إلى جانب الكثير من المشاريع التهويدية لإعادة صياغة وكتابة تاريخ جديد يخدم الروايات التلمودية اليهودية في القدس.

وفيما يتعلق بالاقتحامات، فقد شهدت زيادة في أعداد المستوطنين وغلاة المتطرفين الذين يقتحمون المسجد الأقصى، ومحاولة فرض وقائع جديدة بمساندة شرطة الاحتلال، لا سيما تأدية الصلوات العلنية بموافقة محاكم الاحتلال، حيث شهد المسجد الأقصى هذا العام اقتحام قرابة الـ 37 ألف مستوطن لباحاته وكان من بينهم غلاة المتطرفين الذين أصبحوا ينادوا علانية لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، مع رصد محاولات الاحتلال “اقتطاع” جزء من المسجد الأقصى، لا سيما في المنطقة الشرقية، وتخصيصه للمستوطنين لتأدية طقوسهم التلمودية.

وخلال 2021، قامت سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية بسلب حوالي 18 ألف دونم من الأراضي بالقدس لأغراض التهويد، إلى جانب الموافقة على بناء قرابة 20 ألف وحدة استيطانية في المدينة وضواحيها وقراها.

إقرأ أيضا: وكالة بيت مال القدس.. قطاع المساعدة الاجتماعية استأثر ب54 بالمائة من مجموع المشاريع بالقدس

لقد أصبحت القدس على مدار العام عبارة عن “متاريس وثكنة عسكرية” لقوات الاحتلال، التي حفرت نفقين هذا العام من منطقة عين سلوان التاريخية ومسجد عين سلوان باتجاه البلدة القديمة والمسجد الأقصى، فيما ألغى الاحتلال تقريبا الوصاية الهاشمية الأردنية على المسجد الأقصى وأصبحت شكلية؛ حيث لا يُسمح حتى بأعمال ترميم والأعمال الأخرى في المسجد، وقد اعتقل الاحتلال العديد من العمال التابعين لدائرة الأوقاف الإسلامية، كل ذلك من أجل تهويد المدينة بالكامل لتكون كما أراد موحدة بشقيها عاصمة له، في مخالفة صريحة للقوانين والتشريعات الدولية.

إن الاحتلال يعمد إلى محاولة إفقاد أهل القدس الأمن والأمان؛ الاجتماعي والنفسي والعائلي وحتى الروحي لا سيما محاولات تفريغ المسجد الأقصى، والتنغيص عليهم سياسيا ومحاولة خنق المدينة اقتصاديا، إلى جانب محاولة تغيير أسماء الشوارع في المدينة، و”أسرلة” مناهج التعليم.

كل هذه الانتهاكات تحدث أمام الصمت عالمي “مخجل” وعربي وإسلامي، مما سمح للاحتلال بالتمادي في القدس وأجبر أهلها على دفع حوالي 57 مليون شيكل على ما يسمى بـالبناء غير القانوني فقط، إلى جانب الهدم وعدم منح التراخيص، تزامنا مع زيادة البناء الاستيطاني وتكثيفه.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى