البيان الختامي للجمع العام الوطني الثامن لحركة التوحيد والإصلاح (النص الكامل)

تلا الدكتور رشيد العدوني النائب الأول لرئيس حركة التوحيد والإصلاح البيان الختامي في ختام أشغال الجمع العام الوطني الثامن للحركة بعد ظهر الأحد 25 أكتوبر 2026 ببوزنيقة. وصادق الجمع على البيان بالأغلبية المطلقة.
وفيما يلي النص الكامل للبيان:
البيان الختامي للجمع العام الوطني الثامن لحركة التوحيد والإصلاح
قل الله تعالى { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} يونس الآية 58
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتحقق المقاصد والغايات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛
فبفضل الله وتوفيقه، عقدت حركة التوحيد والإصلاح جمعها العام الوطني الثامن، طبقا لقانونها الأساسي ونظامها الداخلي، وفي إطار المقتضيات القانونية الجاري بها العمل ببلادنا، أيام 11 و12 و13 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق لـ23 و24 و25 أكتوبر 2026، بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، تحت شعار “بالاستقامة ينهض الوطن وبالمقاومة تعز الأمة”، بمشاركة مندوبين ومندوبات عن مختلف جهات وأقاليم المملكة المغربية.
وقد جرت أشغال الجمع العام في أجواء أخوية وتربوية وإيمانية، طبعتها روح المسؤولية والشورى والحوار البناء وتبادل الرأي، واستحضار أمانة الرسالة الدعوية والإصلاحية للحركة، والحرص على تجديد أدائها وتطوير مؤسساتها، بما يعزز إسهامها في خدمة الدين والوطن والأمة والإنسانية.
وانطلقت الأشغال بجلسة افتتاحية حضرها عدد من قيادات العمل الإسلامي ومسؤولي جمعيات ومنظمات دعوية ومدنية وسياسية ونقابية، وشخصيات علمية وفكرية وفنية من داخل المغرب وخارجه. ونوهت الكلمات المقدمة خلالها بتجربة الحركة وإسهاماتها في الدعوة والإصلاح، ومواقفها من قضايا الوطن الأمة، وفي مقدمتها نصرة الشعب الفلسطيني. كما استعرض رئيس الحركة، الدكتور أوس رمال، في كلمته، عددا من القضايا الوطنية والدولية والقيمية والاجتماعية، والتحديات التي تواجه الأمة، مؤكدا أهمية مواصلة الإسهام في ترشيد التدين وترسيخ قيم الاستقامة والإصلاح والمقاومة.
وشكل هذا الاستحقاق التنظيمي الوطني مناسبة لتقييم حصيلة الحركة خلال الولاية 2022-2026، واستشراف آفاق عملها خلال المرحلة المقبلة، وتجديد قيادتها الوطنية، ومناقشة الأوراق والمشاريع المعروضة.
وبعد استكمال أشغال الجمع العام ومناقشة مختلف القضايا المدرجة في جدول أعماله، يعلن الجمع العام الثامن ما يلي:
أولا: في نتائج الجمع العام ومقرراته
المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي للولاية المنتهية 2022-2026، بعد مناقشتهما وتقييم منجزات الحركة في وظائفها الدعوية والتربوية والإصلاحية والتنظيمية، وإسهاماتها في خدمة قضايا الوطن والأمة.
المصادقة على مراجعة الهيكلة التنظيمية للحركة وتعديل القانون الأساسي والنظام الداخلي للحركة.
المصادقة على تحيين المخطط الاستراتيجي للحركة، وعلى مشروع البيان الختامي للجمع العام الوطني الثامن.
انتخاب قيادة الحركة للولاية 2026-2030، على الشكل الآتي:
رئيس الحركة: الأخ محمد ابراهمي.
النائب الأول للرئيس: الأخ رشيد العدوني.
النائب الثاني للرئيس: الأخت حنان الإدريسي.
منسق مجلس الشورى: الأخ عبد الرحيم شيخي.
باقي أعضاء المكتب الوطني، الإخوة: الحسين الموس، خالد الحرشي، أوس رمال، إيمان نعاينيعة، محمد عز الدين توفيق، عبد اللطيف تغزوان، رشيد فلولي، خالد المكينسي، سعد لوديي الشراط، مليكة شهيبي، عبد الكريم موجي.

كما تم انتخاب نصف أعضاء مجلس الشورى، وفقا لمقتضيات القانون الأساسي للحركة، وفي ختام الجمع العام، وجه أعضاء الجمع رسالة ولاء ووفاء لأمير المؤمنين الملك محمد السادس حفظه الله.
وإذ يعلن الجمع العام هذه النتائج والمقررات، فإنه يؤكد أهمية مواصلة مسار الدعوة والتربية والإصلاح ويعلن مواقفه من القضايا الوطنية وقضايا الأمة وفق ما يلي:
ثانيا: في قضية الصحراء المغربية والوحدة الترابية
يجدد الجمع العام اعتزاز الحركة وتشبثها بالثوابت الدستورية للمملكة المغربية (الدين الإسلامي، والوحدة الوطنية والترابية، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي) باعتبارها مرتكزات جامعة للمغاربة. كما يؤكد تشبثه بمغربية الصحراء وبالوحدة الترابية للمملكة، ويدعم الجهود الرامية إلى صيانة السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني، ويجدد انخراط الحركة في الجهود الوطنية لإنجاح تنزيل مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا جديا وواقعيا يحظى بدعم دولي وأممي متنام، من أجل وضع حد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مع التأكيد على أن السيادة المغربية عليها غير قابلة للمساومة.
يجدد الجمع العام استنكار الحركة زيارة الملك الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ويعبر عن رفضه لكل الخطوات والممارسات التي من شأنها تكريس واقع الاحتلال الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية والجزر المغربية، ويعتبر أن السيادة الوطنية ووحدة التراب المغربي تظلان قضيتين ثابتتين في وجدان المغاربة، تستوجبان مواقف مسؤولة وانخراطا من مختلف الفاعلين، ويدعو إلى مواصلة العمل من أجل استرجاع كامل التراب الوطني المحتل.
يجدد الجمع العام الدعوة إلى تعزيز روابط الأخوة وحسن الجوار مع الشعب الجزائري الشقيق وسائر شعوب الأمة العربية والإسلامية، واستنكار حملات إثارة الفتن والأحقاد التي تدفع بالمنطقة إلى التوتر والتنازع، والعمل على تجاوز أسباب الانقسام في الفضاء المغاربي، واستعادة منطق التعاون والتكامل بين دوله وشعوبه، بما يخدم مصالحها المشتركة ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات، ويجنبها الصراعات والتدخلات الخارجية.
ثالثا: في قضايا الأمة ونصرة فلسطين ومناهضة التطبيع
يجدد الجمع العام التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الحركة والمغاربة والأمة وأحرار العالم، وعلى مكانة المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويؤكد أن تحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال الصهيوني وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المغتصبة، قضايا ثابتة ومشروعة في مسار الحركة ومواقفها؛ كما يحيي صمود الشعب الفلسطيني وثباته في أرضه ورباطه ويشيد بتضحياته ويشيد بأداء المقاومة الفلسطينية الباسلة بكل فصائلها. ويجدد التحية لأحرار المغرب والعالم الواقفين إلى جانب الحق الفلسطيني في مواجهة الإجرام الصهيوني، وكل المبادرات والقوافل والمسيرات وأساطيل الصمود والحرية، ويدعو إلى تشكيل جبهات وطنية وعربية وإسلامية وعالمية وتوحيد الصف المناصر للقضية الفلسطينية.
يدين الجمع العام جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له من إبادة وتهجير وتجويع وتدمير، وما يستهدف قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى من اعتداءات وانتهاكات. ويدعو إلى الوقف الفوري للعدوان ورفع الحصار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، وحماية الشعب الفلسطيني، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية. كما يندد بازدواجية معايير المنتظم الدولي وعجزه عن إنفاذ قواعد القانون الدولي بصورة عادلة ومنصفة.
يؤكد الجمع العام أن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار أو إعادة الإعمار أو إحداث ما يسمى “مجلس السلام” ينبغي ألا تتحول إلى غطاء لاستمرار الاحتلال أو تكريس الحصار والتهجير والاستيطان، أو تعطيل الالتزامات المتفق عليها والتغاضي عن الخروقات اليومية للاحتلال. ويؤكد أن السلام العادل لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المسلوبة.
يجدد الجمع العام رفضه المطلق للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ويدعو إلى التراجع عن اتفاقيات التطبيع وإلغائها، ووقف كل أشكال التعاون التي تسهم في دعم الاحتلال أو تبييض جرائمه. كما يستنكر ويرفض ما يروج بشأن الارتقاء بالعلاقات مع الكيان الصهيوني إلى مستوى فتح السفارات وتعيين السفراء، ويدعو القوى الحية والهيئات المدنية والشعبية إلى تعزيز جهود نصرة فلسطين ومناهضة التطبيع والاختراق الصهيوني، لما يشكله من خطر على الأمن الوطني والقومي وتماسك النسيج المجتمعي المغربي.
يعبر الجمع العام عن أسفه لاستمرار النزاعات والأزمات السياسية والإنسانية في عدد من البلدان العربية والإسلامية، وما تخلفه من ضحايا وتهجير، ويستنكر الاعتداء على الشعوب والدول، والمس بسيادتها وسلامة أراضيها، ويدعو إلى تغليب الحوار والحلول السياسية العادلة، واحترام إرادة الشعوب وحقها في الحرية والكرامة والعدالة، ورفض التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات وتخدم مشاريع الهيمنة والإضعاف.
يدعو الجمع العام إلى إطلاق مبادرات جادة للمصالحة الوطنية في البلدان التي تعرف انقسامات وصراعات، وصيانة الحريات ووقف الانتهاكات، والإفراج عن المعتقلين من العلماء والمفكرين والمناضلين بسبب آرائهم ومواقفهم السلمية، وتعزيز التعاون والتوافق بين شعوب الأمة وقواها الحية.
رابعا: في قضايا الهوية والقيم والأسرة
يجدد الجمع العام اعتزاز الحركة بالمرجعية الإسلامية للمجتمع المغربي والدولة المغربية، وارتباط المغاربة بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وما أرساه المغرب من تقاليد علمية وتربوية وروحية أسهمت في ترسيخ التدين الوسطي المعتدل، وتعزيز قيم التضامن والتكافل والتماسك الاجتماعي. وينبه إلى التحديات التي تواجه الهوية والقيم الإسلامية، ويدعو إلى تعزيز مكانة المرجعية الإسلامية في الحياة العامة، ومواجهة الغلو والتطرف وخطابات الكراهية والإقصاء.
يؤكد الجمع العام أن الاستقامة قيمة جامعة تؤثر في السلوك والعلاقات والمؤسسات، وتشكل أساسا لترسيخ الصدق والأمانة والنزاهة والمسؤولية، ومقاومة الفساد وصيانة الحقوق، وبناء الثقة، والإسهام في النهوض بالوطن. ويشدد على تعزيز أدوار العلماء والدعاة والمؤسسات التربوية والإعلامية والمدنية في ترسيخ هذه القيمة، وتقدير جهود الفاعلين المجتمعيين في تحصين الشباب والمجتمع من الانحرافات العقدية والسلوكية والمخاطر الرقمية، مع توفير بدائل تربوية وثقافية هادفة تسهم في بناء شخصية متوازنة، معتزة بهويتها ومنفتحة على عصرها.
يدعو الجمع العام إلى وقفة جادة لتقييم حصيلة خطة تسديد التبليغ، في إطار مقاربة تشاركية قائمة على الإنصات لنبض المجتمع والأصوات الغيورة الساعية إلى تقوية الجهود الرسمية وإسنادها، وتجاوز ما قد يشوب الخطة من اختلالات، بما في ذلك مراجعة قرار توحيد خطبة الجمعة. كما يؤكد على ضرورة مضاعفة العناية بالمساجد باعتبار أدوارها الدينية والتربوية والتعليمية والاجتماعية ودورها في التزكية والتفقه والتخليق، وإيلاء العناية اللازمة للخطباء والوعاظ والقيمين الدينيين.
يؤكد الجمع العام أهمية الأسرة باعتبارها نواة المجتمع ومؤسسته الأساسية في التربية على القيم، ويدعو إلى حمايتها وتقوية تماسكها، وتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، وتمكينها من شروط الاستقرار والعيش الكريم.
يدعو الجمع العام إلى معالجة قضايا الأسرة، بما فيها مراجعة مدونة الأسرة، في إطار مقاربة إصلاحية متوازنة تستند إلى المرجعية الإسلامية والاجتهاد الشرعي الرصين والمعرفة العلمية واستحضار الواقع، وتوازن بين الحقوق والواجبات، وتصون كرامة جميع أفراد الأسرة، وتراعي مقاصد العدل والرحمة والمودة وحفظ الحقوق.
يؤكد الجمع العام على أهمية المدخل الثقافي والفني والإعلامي ودوره في نهضة المغرب وترسيخ قيمه وتحقيق إشعاعه القاري والعالمي، ويدعو إلى إقرار سياسات عمومية ثقافية وفنية منسجمة مع قيم المغاربة ومرجعيتهم وتاريخهم وأصالتهم، ويستنكر بعض السياسات الحكومية الساعية إلى مسخ الهوية والانسلاخ عن قيم الحياء والعفة ويرفض استعمال المال العام والإعلام العمومي لتمرير خطابات ثقافية دخيلة ومناقضة لثوابت المغرب المنصوص عليها دستوريا، كما يدعو الإعلام العمومي الممول من دافعي الضرائب إلى احترام الذوق العام، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إليه وإتاحة الفرصة لمختلف الحساسيات الوطنية، ويؤكد دور الإعلام في التأطير والتثقيف في القضايا الحيوية التي تهم المغاربة، بدلا من الانزياح لتشجيع التفاهة وهدم القيم .
خامسا: في التعليم والمدرسة المغربية
يعتبر الجمع العام أن إصلاح التعليم مدخل مركزي لبناء الإنسان والنهوض بالوطن، ويؤكد ضرورة الارتقاء بجودة المدرسة المغربية، وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص، ومعالجة الفوارق المجالية والاجتماعية في الولوج إلى التعليم، والحد من الهدر المدرسي، وتحسين ظروف التحصيل والبحث العلمي.
يدعو الجمع العام إلى تعزيز وظيفة المدرسة في التربية على القيم والاستقامة والمواطنة والمسؤولية، وتنمية روح المبادرة والتفكير النقدي والإبداع، وتحقيق التكامل بين التحصيل المعرفي والتأهيل الأخلاقي والتربوي. كما يؤكد ضرورة تعزيز التكامل بين الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع، وتطوير الشراكات التربوية والثقافية، وحماية الناشئة من العنف والمخاطر الرقمية، وترسيخ بيئة مدرسية آمنة ومحفزة على التعلم وبناء الإنسان الصالح المصلح.
يؤكد الجمع العام أهمية صيانة مكانة اللغة العربية وتطوير تدريسها باعتبارها لغة التدريس، ويدعو إلى تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والانفتاح المتوازن على تدريس اللغات الأجنبية، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية ويعزز الكفايات العلمية واللغوية للمتعلمين.
يشدد الجمع العام على ضرورة تحسين أوضاع الأطر التربوية والإدارية، وتعزيز الحكامة والمساءلة، وتوجيه الإصلاحات نحو تحقيق نتائج ملموسة في التعلمات وجودة التكوين والاندماج الاجتماعي والمهني.
سادسا: في القضايا الاجتماعية والشبابية والحقوقية
يعبر الجمع العام عن انشغاله بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المواطنات والمواطنين، ولا سيما ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبات الولوج إلى الشغل والسكن والخدمات الأساسية، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومعاناة الأشخاص في وضعية إعاقة وسائر الفئات الهشة. ويدعو إلى جعل العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي في صلب السياسات العمومية، بما يصون كرامة المواطن المغربي وحريته ويضمن له العيش الكريم.
يدعو الجمع العام إلى تعزيز النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام، ومكافحة الفساد وتضارب المصالح والريع واستغلال النفوذ، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية المال العام وضمان تكافؤ الفرص، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحفظ الاستقرار.
يؤكد الجمع العام أهمية حماية الحقوق والحريات الأساسية، واحترام الحق في التعبير والتنظيم والتظاهر السلمي، وضمان المحاكمة العادلة، ومعالجة الملفات الحقوقية في إطار القانون والإنصاف. كما يدعو إلى تعزيز أجواء الثقة والمصالحة، والإفراج عن المعتقلين بسبب آرائهم ومواقفهم السلمية، بما يفتح آفاق الانفراج الحقوقي والسياسي، ويعزز وحدة المجتمع وتماسكه ويقوي الجبهة الداخلية للوطن.
يدعو الجمع العام إلى إيلاء عناية خاصة لقضايا الشباب، باعتبارهم طاقة أساسية في بناء الوطن وتجديد المجتمع، والاستجابة لتطلعاتهم في التعليم والتشغيل والسكن والمشاركة، وتوسيع فرص التأهيل والتكوين، واحتضان مبادراتهم الإبداعية والمدنية، وتعزيز حضورهم في الحياة العامة.
يشدد الجمع العام على أهمية تقوية التأطير التربوي والدعوي للشباب، وتنمية روح المبادرة والمسؤولية والتطوع لديهم، وتوفير فضاءات ملائمة للحوار والتعلم والإبداع، وتمكينهم من الإسهام في الإصلاح المجتمعي، بما يجمع بين الاستقامة والفاعلية، وبين الاعتزاز بالهوية والانفتاح المسؤول.
يدعو الجمع العام إلى إيلاء العناية اللازمة للطفولة المغربية وتلبية احتياجاتها التربوية والصحية والاجتماعية والتعليمية والترفيهية، وإقرار سياسات وبرامج خاصة بتنشئة أطفال المغرب على قيم الدين الإسلامي السمح والثوابت الجامعة وقيم المواطنة والاستقامة.
وفي الختام يتوجه الجمع العام الوطني الثامن بالشكر والتقدير إلى جميع أعضاء الحركة وأطرها ومسؤوليها، وفي مقدمتهم الرئيس السابق الدكتور أوس رمال، على جهودهم وتضحياتهم في خدمة رسالة الحركة، وعلى إسهاماتهم الدعوية والتربوية والإصلاحية، وينوه بإسهامات النساء والشباب وسائر الأعضاء والمتعاطفين معها.
كما يهنئ القيادة الجديدة على الثقة التي حظيت بها، داعيا الله تعالى لها بالتوفيق والسداد وحسن حمل الأمانة، ويهيب بجميع أعضاء الحركة إلى مواصلة البذل وتجديد النية وتعزيز الأخوة والتعاون والانفتاح، وتحويل مقررات الجمع العام وتوجهاته الاستراتيجية إلى برامج ومبادرات ذات أثر ملموس، وتجسيد شعار الجمع العام الثامن “بالاستقامة ينهض الوطن وبالمقاومة تعز الأمة”.
وإذ يستودع الجمع العام الله تعالى مقرراته وتوجهاته، يسأله سبحانه التوفيق والسداد لحسن الوفاء برسالة الحركة، وأن يحفظ بلدنا آمنا مستقرا، ويعين على نهضة الوطن وإصلاحه، ونصرة فلسطين، والتفريج عن المستضعفين، وجمع كلمة الأمة على الحق والعدل والخير.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
عن الجمع العام الوطني الثامن لحركة التوحيد والإصلاح
رئيس الحركة: الدكتور محمد ابراهمي
بوزنيقة، في 13 جمادى الأولى 1448 الموافق لـ 25 أكتوبر 2026.




