أنشطة جهة القرويينالرئيسية-فلسطين

الشوباني يرصد معالم “عصر الطوفان” وتداعي النيوليبرالية في المنتدى الفكري الـ90 للحركة

أطر الدكتور الحبيب الشوباني عن بعد مساء الإثنين 20 أكتوبر الجاري المنتدى الفكري التسعين لحركة التوحيد والإصلاح إقليم مكناس في موضوع “تأملات في مصير المشروع الصهيوني: مستجدات عصر الطوفان وما بعده”.  وناقش فيها التحولات الكبرى التي تشهدها البشرية في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر، رابطا بين مأزق المشروع الصهيوني وتهاوي نموذج “الليبرالية الجديدة”.

​عصر الطوفان وسقوط الأقنعة

​افتتح الشوباني قراءته بتسليط الضوء على مفهوم “عصر الطوفان”، معتبرا أن العالم دخل مرحلة تاريخية فاصلة لن تكون لما بعدها عودة لما قبلها. وتتجلى معالم هذه المرحلة في عدة مستويات رئيسية؛ أبرزها عصر الإمكان المعرفي العالمي الذي شهد سقوط أقنعة النموذج الغربي الذي ظل لقرون مصدرا للإبهار والهيمنة، وعصر الإمكان التحرري العالمي حيث تتبوأ فلسطين مكانة الأيقونة العالمية للتحرر. 

​كما أشار الشوباني إلى عصر الاشتباك ضد الصهيونية الذي باتت تُنظر فيه دولة الاحتلال باعتبارها عبئا أخلاقيا وسياسيا عالميا، مترافقا مع عصر سقوط السردية الصهيونية وانكشاف زيف أساطيرها الاستعمارية والتوسعية، وصولا إلى عصر انكشاف دين الصراع واتضاح الطبيعة المسيحانية المؤطرة للمشروع. 

​حصاد قرن من الهيمنة الليبرالية

​واستعرض المحاضر طبيعة “الليبرالية الجديدة” بوصفها نظاما متوحشا يقوم على تسييد السوق على الدولة، نهب الأصول العامة، وتغوّل الرأسمال المالي للمضاربات على حساب الاقتصاد الإنتاجي. وهو النموذج الذي أدى إلى تفكيك التضامن الاجتماعي وتغليب النزعة الفردية والاستهلاكية، فضلاً عن تسليع الحياة على حساب قيم التراحم والعدالة. 

​وقد أسفر قرن من الهيمنة الليبرالية عن تداعيات كارثية، أبرزها:

  • ​ليبرالية الأزمات والحروب: مراكمة الأرباح الفاحشة على حساب تعميم المآسي الإنسانية. 
  • ​إنهاك موارد البيئة: تفاقم الاحتباس الحراري وتدمير التنوع البيولوجي وصناعة ضنك كوني لحياة البشر. 
  • ​دَرْوَنَة المجتمعات: تغول الفردانية وتآكل الروابط التضامنية المشتركة. 
  • ​ليبرالية الاحتلال والإبادة: التأسيس السياسي والوظيفي لكيان الاحتلال وتوفير الغطاء لحروب الإبادة. 

​مؤشرات المأزق الوجودي للمشروع الصهيوني

​أكد الشوباني أن المشروع الصهيوني بات يعيش مأزقا وجوديا حقيقيا بوصفه جسما منهكا وعالقا في أزمة بنيوية نتيجة استنباته القسري في قلب العالم الإسلامي.

وتتجسد مؤشرات هذا التداعي في أربعة أبعاد أساسية: 

  • ​تآكل الحصانات الدولية: عجز القوة العسكرية الغاشمة عن حجب الحقيقة وضمان الحصانة السياسية والقضائية للكيان. 
  • ​استنزاف إمكانات الردع: عجز ترسانة القوة عن توفير الأمن المستدام في ظل تصاعد فعل المقاومة الفاعل. 
  • ​أزمة وجود الاستيطان: تآكل عوامل الاستقرار الداخلي، وتنامي ظاهرة الهجرة المضادة، وانفصال التفوق العسكري عن القدرة على حسم النصر. 
  • ​تحولات الوعي العالمي: عجز آلة الدعاية عن كبح اتساع رقعة التضامن الأممي مع القضية الفلسطينية. 

​ودعم الشوباني تحليله باستطلاعات رأي داخلية أجريت في أكتوبر 2026، كشفت عن تراجع حاد في إيمان المستوطنين بتحقيق النصر (حيث بلغت نسبة الشعور بالانتصار 46% تجاه غزة، 38% تجاه لبنان، و23% تجاه إيران)، مما يعكس اتساع دائرة القلق الوجودي وتفاقم الانقسامات الداخلية العميقة داخل مجتمع الاحتلال.

​واجب الوقت: الفردي والجماعي

​ختم اللقاء بالتأكيد على أن الواقع الراهن يفرض على الأمة والنخب الواعية الاستجابة لمتطلبات المرحلة عبر أربعة واجبات عملية متكاملة: 

​واجب الفهم: الإدراك المعرفي العميق لطبيعة السياق والصراع ومآلاته. 

​واجب الإفهام: توسيع دائرة الوعي ونشر المعرفة في مختلف طبقات المجتمع. 

​واجب الاشتباك: الانخراط الفاعل والمسؤول لصناعة الأثر الفكري والميداني المنتج للتغيير. 

​واجب التشبيك: تضافر الجهود وتكامل المؤسسات لتعظيم أثر أفعال التحرر والتدافع. 

إبراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة