أخبار الحركةالرئيسية-المرأة والأسرةثقافة و مجتمع

البيان الختامي لأشغال مجلس الشبكة الثاني لمنتدى الزهراء للمرأة المغربية

دعا مجلس شبكة منتدى الزهراء للمرأة المغربية الحكومة المقبلة إلى اعتماد سياسة أسرية مندمجة؛ تستجيب للتحولات الديموغرافية والاجتماعية، ولا سيما تراجع معدلات الخصوبة. وتدعم وظائف الأسرة في التربية والرعاية والتضامن، وتعزز خدمات الوساطة والإرشاد الأسري

وأكد المنتدى في البيان الختامي لأشغال مجلس الشبكة الثاني لولايته السابعة – نظمها يومي 10 و 11 أكتوبر الجاري- أن إصلاح مدونة الأسرة ينبغي أن يستجيب للإشكالات الواقعية، وأن يقتصر على تجاوز عيوب التطبيق القضائي، التي برزت على مدى عشرون عاما دون أن ينصرف لتغيير هوية هذا القانون.

وفيما يلي نص البيان الختامي:

البيان الختامي لمجلس الشبكة الثاني من الولاية السابعة

انعقد، بحمد الله وتوفيقه، مجلس شبكة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، في دورته الثانية من الولاية السابعة، يومي 10 و11 أكتوبر 2026، تحت شعار: “وعي متجدد، التزام مؤثر وأثر مجتمعي مستدام”، تزامنا مع اليوم الوطني للمرأة المغربية. وجاء ذلك في ظل تحولات ديموغرافية واجتماعية ورقمية تجدد أسئلة الإنصاف والعدالة واستقرار الأسرة. وشكل اللقاء محطة لتجديد الالتزام برسالة المنتدى، وتعزيز إسهام العمل الجمعوي النسائي في التنمية والتماسك والأمن المجتمعي.

افتتحت الأشغال بكلمة للأستاذة أسماء الشرقاوي، المسؤولة عن ملف الشبكة، تلتها كلمة توجيهية للأستاذة بثينة قروري، رئيسة المنتدى. وأطرت الأستاذة جميلة المصلي محاضرة فكرية تفاعلية حول “دينامية جمعيات الشبكة مع السياقات المجتمعية”، كما تم تنظيم ورشة تكوينية حول “الاستدامة المالية للجمعيات: الآليات وتنمية الموارد”، أطرها الأستاذ نور الدين بنصبيح. كما شمل البرنامج عرض التقرير التركيبي لأعمال المنتدى والجمعيات، ولا سيما حصيلة حملة الأسرة، وتدارس مشروع التعاقد لسنة 2027، وعرض المبادرات المتميزة وتبادل الخبرات.

وتدارس المجلس السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه المرأة المغربية والأسرة، إذ سجل استمرار الضغط على القدرة الشرائية للأسر بفعل غلاء المعيشة وارتفاع كلفة السكن والتعليم والصحة. كما سجل ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، واتساع هشاشة العاملات في القطاع غير المهيكل، واستمرار الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي. ووقف المجلس كذلك على تحولات ديموغرافية عميقة، في مقدمتها تراجع معدلات الخصوبة تزايد نسبة المسنين وتأخر سن الزواج وعزوف الشباب عن الزواج بسبب الظرفية الاقتصادية وانتشار البطالة. وأثار المجلس أيضا تنامي التوترات الأسرية وحالات التفكك، والتأثيرات المتزايدة للفضاء الرقمي على القيم والعلاقات داخل الأسرة. واعتبر المجلس أن هذه التحولات تستدعي مقاربة شمولية تجعل الإنصاف الاجتماعي واستقرار الأسرة في صلب السياسات العمومية.

وإذ يحيي المجلس النساء المغربيات، ويثمن إسهاماتهن ومكتسباتهن، فإنه يؤكد، أن إنصاف المرأة وصون الأسرة غايتان متكاملتان. وتأسيسا على ذلك يعلن ما يلي:

أولا: يؤكد أن إصلاح مدونة الأسرة ينبغي أن يستجيب للإشكالات الواقعية وأن يقتصر على تجاوز عيوب التطبيق القضائي التي برزت على مدى عشرون عاما، دون أن ينصرف لتغيير هوية هذا القانون. والغاية من ذلك تحقيق العدل والإنصاف، وصون كرامة النساء والرجال، وحماية المصلحة الفضلى للأطفال، مع تأهيل قضاء الأسرة وتسريع البت في قضاياها.

ثانيا: يطالب المجلس بحماية القدرة الشرائية للأسر، وضمان الولوج المنصف إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وتوسيع فرص الشغل اللائق، وتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء. ويدعو إلى إيلاء عناية خاصة للنساء القرويات، والعاملات في القطاع غير المهيكل، والنساء في وضعية إعاقة، والنساء المعيلات لأسرهن. كما يدعو إلى مراعاة التفاوتات المجالية واختلاف الحاجات المحلية، ودعم التعاونيات النسائية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين القيمة الاجتماعية والاقتصادية لأعمال الرعاية. ويدعو كذلك إلى تيسير التوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية عبر توسيع خدمات الحضانة واعتماد صيغ عمل مرنة.

ثالثا: يدعو المجلس الحكومة المقبلة إلى اعتماد سياسة أسرية مندمجة تستجيب للتحولات الديموغرافية والاجتماعية، ولا سيما تراجع معدلات الخصوبة، وتدعم وظائف الأسرة في التربية والرعاية والتضامن، وتعزز خدمات الوساطة والإرشاد الأسري، ويدعو المجلس في هذا السياق إلى تفعيل المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة الذي تأخر لأكثر من 15 سنة منذ إقراره بموجب دستور 2011.

رابعا: يؤكد المجلس رفضه جميع أشكال العنف والتمييز والاستغلال. ويطالب بحماية فعالة للنساء والفتيات، وتكفل متكامل بالضحايا، ودعم مستدام لمراكز الاستماع والإيواء، وتقييم أثر القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والتعجيل بتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. كما يدعو إلى حماية النساء والأطفال من الابتزاز والتشهير والاستغلال الرقمي، وتنمية الوعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يصون الخصوصية ويعزز فرص الاستفادة من التحول الرقمي.

خامسا: يعبر المجلس عن تضامنه الدائم مع الشعب الفلسطيني، ولا سيما النساء والأطفال والأسر في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية. ويرفض استهداف المدنيين والتهجير والتجويع، ويدعو إلى حمايتهم وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وإعمال المساءلة عن الانتهاكات، صونا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وفي الختام، يؤكد المجلس التزام المنتدى وشبكته بترافع مسؤول يستند إلى المعرفة والإنصات، وبعمل ميداني تتكامل فيه المبادرة والتكوين والمواكبة. ويقوم هذا الالتزام على استثمار الطاقات النسائية، وتأهيل القيادات الشابة، وضمان انتقال الخبرة بين الأجيال. ويدعو المجلس إلى مسؤولية وطنية مشتركة تجعل كرامة النساء واستقرار الأسر معيارا لقياس أثر الإصلاح؛ فبإنصاف المرأة وصون الأسرة تتعزز عدالة المجتمع وثقته في المستقبل.

عن مجلس شبكة منتدى الزهراء للمرأة المغربية

11  أكتوبر 2026

أخبار / مقالات ذات صلة