دراسة بجامعة تطوان تربط الخطر الانتحاري لدى الطلبة بالقنب الهندي والعنف

أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت بالمجلة المتخصصة “Discover Public Health” وشملت 1191 طالبا وطالبة بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان أن تعاطي القنب الهندي، والتاريخ العائلي للاضطرابات النفسية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، تأتي في صدارة العوامل المرتبطة بارتفاع مؤشرات الخطر الانتحاري لدى الشباب الجامعي. وكشفت الدراسة عن تسجيل مؤشرات تندرج ضمن
درجات تباينت حدتها للخطر لدى 27 في المائة من المشاركين خلال الثلاثين يوما السابقة للاستبيان (ما يعادل 322 طالبا)، مشددة على أن الغالبية العظمى من الحالات تنتمي للمستوى المنخفض الخطورة، ولا تعني بالضرورة وجود محاولة فعلية أو خطر وشيك لدى ربع الطلبة.
وفي تفاصيل العوامل الخمسة المستقلة التي حددها التحليل الإحصائي، سجل استعمال القنب الهندي أقوى ارتباط إحصائي بمؤشر الخطر بمعامل أرجحية معدّل بلغ 4.15، يليه عامل العزوبية بمعامل 2.74، إلى جانب الارتباط الوثيق بوجود تاريخ عائلي للاضطرابات النفسية.
كما برز التعرض السابق للعنف الجسدي والعنف الجنسي كعاملين محوريين يرفعان من نسبة الفئات المتوسطة والمرتفعة الخطورة، مع تنبيه الباحثين إلى أن طبيعة الدراسة المقطعية ترصد علاقات الارتباط والتقاطع دون إثبات علاقة سببية مباشرة ومطلقة، فضلا عن ضرورة قراءة أرقام استهلاك القنب بحذر نظرا لحساسية التصريح به وللعدد المحدود للمصرحين البالغ 36 طالبا.
وأفاد التحليل التفصيلي لمستويات الخطر بأن 279 طالبا من أصل المصنفين (23.4 في المائة من إجمالي العينة) ينتمون للفئة المنخفضة التي تشكل 86.6 في المائة من مجموع الحالات المكتشفة، مقابل 36 طالبا في المستوى المتوسط بنسبة 3 في المائة، فيما اقتصر المستوى مرتفع الخطورة على سبعة طلبة فقط (بنسبة 0.6 في المائة) جرت إحالتهم فورا إلى الرعاية النفسية المتخصصة.
وأوضحت أداة المقابلة النفسية القياسية (M.I.N.I) أن 83.5 في المائة من أفراد المجموعة المصنفة صرحوا بوجود أفكار انتحارية ضاغطة، في حين تم توثيق ثلاث محاولات فعلية خلال فترة القياس، إلى جانب 50 طالبا أفادوا بسوابق محاولات تعود لما قبل النطاق الزمني للدراسة.
واختتمت الدراسة العلمية بالتأكيد على أن الهدف الجوهري من رصد هذه العوامل الخمسة يتجلى في التأسيس لبرامج وقائية عملانية داخل الفضاء الجامعي.
ودعا الفريق الباحث إلى تعزيز آليات الكشف المبكر والدوري الشامل والتكفل الأولي بالحالات المنخفضة والمتوسطة قبل تفاقمها، مع توفير خدمات الاستماع والرعاية النفسية للطلبة ضحايا العنف والإدمان، وتسهيل مسارات الإحالة الطبية المتخصصة لضمان بيئة تعليمية آمنة وداعمة للتحصيل الأكاديمي.




