هيئات مدنية تندد بقرار “الاجتماع الثلاثي” رفع تمثيلية المغرب مع الكيان لمستوى السفارات

عبرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عن رفضها المطلق لقرارات الاجتماع الثلاثي الذي جمع كلا من سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتس ووزير الكيان الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أمس الأربعاء 16 شتنبر 2026، بشأن الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب و”إسرائيل” من مكتب اتصال إلى سفارة مع تبادل السفراء.
واعتبرت المجموعة في بيان لها أن توقيتها يكتسي خطورة هذه الخطوة تأتي في ظل استمرار المأساة الإنسانية وحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفي وقت ما تزال فيه الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني موضع تقارير وتحقيقات وإدانات دولية.
وترى المجموعة أن الانتقال بالعلاقات من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى سفارة؛ تحول خطير في التعاطي مع عدو مجرم، يتابع قادته كما جنوده ومستوطنوه من طرف المحاكم الدولية وفي ظرف بالغ الحساسية بالنسبة للشعب الفلسطيني، وهو ما تعلن المجموعة شجبها ومعارضتها له انسجاما مع موقفها الرافض لمسار التطبيع بأشكاله المختلفة.
وأكد البيان أن الأولوية في هذه المرحلة ينبغي أن تكون لإرغام الكيان على وقف عدوانه على غزة وعموم فلسطين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي، وليس لتوسيع العلاقات الدبلوماسية معه، مجددة موقفها الداعي إلى إسقاط التطبيع بكل أشكاله.
وأكدت المجموعة أن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ستظلان في صلب معركة التحرير، وأن موقفها من هذه الخطوة ينبع من التزامها المعلن بالدفاع عن تلك الحقوق ومناهضة الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري والتطهير العرقي، معبرة عن استغرابها الشديد لهذا التوجه الرسمي في اتخاذ قرار بهذا الحجم دون الإنصات لموقف الشعب المغربي وقواه الحية الرافضة للتطبيع مع عدو وكيان إحلالي لا يتوانى في إعلان نواياه التوسعية وتهديد الأمن القومي العربي.
ودعا البيان مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الحساس والعمل المشترك والوحدوي من أجل تحصين البلاد من مخاطر الاختراق الصهيوني ومناهضة التطبيع ومواصلة العمل من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء معاناته.
وشدد على أن قضية وحدتنا الترابية ليست للمقايضة وهي محل إجماع والتفاف كل مكونات النسيج الوطني وأن استعمالها من طرف الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني يسيء لعقود من التضحيات الجسام التي قدمها الشعب المغربي من أجل استكمال التحرير الكامل لأقاليمه الجنوبية.
من جهته، صعّد المرصد المغربي لمناهضة التطبيع من لهجته عقب الإعلان عن اتفاق المغرب والكيان الإسرائيلي على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، معتبرا الخطوة محطة جديدة في مسار العلاقات التي استُأنفت بين الطرفين سنة 2020.
وفي بلاغ له، اعتبر المرصد أن الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات لا يمكن اختزاله في إجراء بروتوكولي، بل يمثل “محطة جديدة” في مسار التطبيع، منتقدا توسيع العلاقات المغربية “الإسرائيلية” في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الصهيونية على قطاع غزة، وما يرافقها من تداعيات إقليمية وإنسانية.
وربط البلاغ بين الخطوة الجديدة وسلسلة من القضايا التي سبق للمرصد أن أثارها، من بينها الجدل الذي رافق عمل مكتب الاتصال “الإسرائيلي” في الرباط، وما أثير إعلاميا بشأن مسؤول المكتب السابق دافيد غوفرين، وهي وقائع سبق أن تناولتها وسائل إعلام “إسرائيلية” ودولية، فضلا عن قضايا أخرى يعتبرها المرصد مؤشرات على ما يصفه بـ”توسيع دائرة الاختراق” “الإسرائيلي” للمجال المغربي.
وانتقد المرصد ما وصفه بمحاولات توظيف الرموز التاريخية والدينية والثقافية للمغرب في سياق التطبيع، مستحضرا، ضمن سلسلة الأمثلة التي أوردها، الجدل الذي رافق أنشطة دينية يهودية في مراكش، وعناوين إعلامية تتحدث عن المغرب باعتباره فضاء ذا رمزية يهودية، معتبرا أن هذه المظاهر تحتاج إلى نقاش وطني حول حدود العلاقة بين استحضار المكون اليهودي في التاريخ المغربي وبين توظيفه في سرديات سياسية مرتبطة ب”إسرائيل”.
وفي ملف الصحراء المغربية، شدد المرصد على رفضه ما يعتبره استعمال قضية الوحدة الترابية مبررا لمسار التطبيع، مؤكدا أن قضية الصحراء يجب أن تظل قضية سيادية لا تخضع للمقايضة مع أي طرف خارجي.
وجدد المرصد موقفه الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للتطبيع، معتبرا أن القدس والمسجد الأقصى يحتلان مكانة خاصة في الوجدان المغربي، وأن استمرار الحرب في غزة يجعل الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدبلوماسية موضع رفض واسع لدى القوى المناهضة للتطبيع.
وطالب البلاغ بوقف مسار التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال “الإسرائيلي” وإنهاء أشكال التعاون التي يعتبرها ماسّة بالسيادة الوطنية، كما دعا إلى مواجهة ما يصفه بالاختراق “الإسرائيلي” للمجالات السياسية والثقافية والإعلامية والرمزية، ورفض ربط قضية الصحراء المغربية بأي مقايضة سياسية.
موقع الإصلاح




