د الموس يكتب: ويبقى الأثر.. وقفات مع بعض أدوار مقر كالكوتة لـ”التوحيد والإصلاح” قبل هدمه

الصورة الرئيسية المرفقة بالمقال شاهدة على عمارة أدّت رسالتها في توفير فضاء لتأطير الشباب، وفي التخطيط للأعمال الدعوية والتربوية، إنها مقر حركة التوحيد والإصلاح المركزي بحي المحيط بالرباط.
لقد شهد هذا المقر مرحلتين متتاليتين قبل هدمه؛ أما المرحلة الأولى فكان سكنا مبنيا وفق الهندسة المعمارية الأصيلة لمساكن الرباط، حيث البهو الداخلي، الذي تطل عليه نوافذ الغرف. وكان مكونا من طابق أرضي بثلاث غرف وطابق علوي واحد، وكان شراؤه أواخر الثمانينيات فتحا للعمل الدعوي، حيث احتضن دورات تربوية إيمانية، ومخيمات صيفية، وجموعا عامة، وفيه أقيم حفل الوحدة بين رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد صيف 1996.

جانب مقر حركة التوحيد والإصلاح التاريخي

جانب مقر حركة التوحيد والإصلاح التاريخي
أما المرحلة الثانية فكانت بعد توسع نشاط الحركة، وكثرة واجهات عملها حيث قررت الحركة هدم البنايةالتوحيدالتوحيدوالإصلاح طواعية، لأجل إقامة عمارة تليق بالحركة فتم ذلك بمساهمات الأعضاء وتضحياتهم، فاقيمت البناية من طابق تحت أرضي، وآخر أرضي، وثلاث طوابق عليا مع مطبخ بالسطح.
وكان المقر كخلية نحل طيلة هذه المدة، يشتغل فيه طاقم الإدارة المركزية بتفان في الطابق الأول، حيث يعد التقارير، ويقوم بالاتصالات الضرورية، ويعد الوثائق ويقوم بنسخها وإعداد ما يصلح منها للنشر والطبع، وكان هذا الطابق يتضمن أيضا مكتبا لموظفي موقع الإصلاح.
أما الطابق الأرضي فيضم إضافة للمرافق الصحية وقاعة الاستقبال، قاعة كبرى للأنشطة كانت تسمى قاعة عبد الله باها وفاء لجهاده وبلائه رحمه الله تعالى في الحركة أولا ثم في العمل السياسي والحزبي لاحقا. ولقد شهدت هذه القاعة لقاءت شورية، ومحاضرات علمية ودورات تكوينية للشباب ولأطر الحركة أسهمت في تخريج أجيال من قادة الحركة وممن اتخرطوا في تخصصاتها أيضا….
أما الطابق الثاني فقد خصص لاستقبال الضيوف ولراحتهم، حيث يضم صالونا كبيرا مفروشا بالطريقة المغربية، إضافة لقاعة الاستراحة والإيواء للأخوات. وكان هذا الصالون يحتضن مجالس حميمية لأعضاء المكتب التنفيذي الوطني، يتناولون فيه وجبة الغداء بعد لقاء السبت، يتجاذبون فيه أطراف الحديث وقد يستكملون مناقشة بعض النقاط التي تم طرحها في المكتب الذي يمتد من التاسعة والنصف إلى حوالي الرابعة بعد الزوال. ولا شك أن كل ركن وكل زاوية من هذا الصالون يختزن ذكريات لمن مر به من أعضاء المكتب، أو من الشباب أو النساء….
أما الطابق الثالث ففيه مكتب رئيس الحركة، إضافة لقاعة الاجتماعات الكبرى، وهي قاعة في موقع عال، تُطل على المحيط الأطسي من جلس في الجهة المطلة منها على البحر يشعر بانتعاشة كبيرة. وقد شهدت اجتماعات المكتب التنفيذي، ولقاءات علمية وتشاورية مع بعض الضيوف. وقد صدرت بهذا الطابق قرارات كبيرة تتعلق بمواقف الحركة وتصوراتها، من مثل مقترحات حول مشروع دستور 2011، وبيان الحركة الرافض للتطبيع لدجنبر من سنة 2020 فضلا عن البيانات والبلاغات التي تتضمن رأي الحركة وموقفها من قضايا وطنية ودولية.

مقر حركة التوحيد والإصلاخ بعد هدمه في إطار مشروع إعادة تأهيل حي المحيط والمناطق المجاورة
أما الطابق تحت أرضي فقد ظل مدة مخزنا للكتب والمنشورات، وبه أيضا فضاء خاص بمرافق المياه. لكن خلال هذه المرحلة أعيد تجديده حيث أصبح يضم قاعة للصلاة وللدورات الايمانية، وقاعة مخصصة للتصوير والتسجيل (استوديو ).
إن سرد ما احتضنه هذا المقر من أعمال، وما تحقق من آثار يحتاج إلى أسفار ومجلدات، لكن حسب من أسهم فيها أن الله تعالى قد كتبها واذخرها لهم، وأنهم سيجدونها في صحيفتهم مصداقا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12].
والأمل في الله تعالى كما خرجنا منه استجابة للمصلحة العامة مخرج صدق، أن يدخلنا ربنا مقرا آخر يكون مدخل صدق وزيادة عطاء واستمرار، قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء: 80]
د الحسين الموس




