أخبار عامةالرئيسية-

تقرير يحذر من تآكل القيمة الشرائية للدعم المباشر بفعل التضخم وغلاء الأسعار

كشف تقرير تحليلي حديث أصدره المعهد المغربي لتحليل السياسات أن مبالغ الدعم الاجتماعي المباشر، التي تراهن عليها الدولة كركيزة لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، تواجه خطرا حقيقيا يتمثل في “التآكل التدريجي” لقيمتها الفعلية أمام موجات التضخم المتتالية والارتفاع المهول في أسعار المواد الأساسية.

وأوضح المستند البحثي، الصادر في يوليوز 2026 تحت عنوان “هل نجح المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية؟”، أن حصر الحد الأدنى للدعم في مبلغ 500 درهم شهريا دون إقرار آلية تلقائية للمراجعة الدورية بناء على تطور مؤشرات الأسعار، جعل هذه الإعانات غير كافية لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم للأسر الهشة، مما يضع استدامة الأثر الاجتماعي للبرنامج على المحك.

ونبه التقرير إلى أن تزامن إطلاق الدعم النقدي المباشر مع المسار المتسارع لتفكيك صندوق المقاصة، لاسيما الرفع التدريجي للدعم عن غاز البوتان وتحرير أسعار المحروقات، أدى إلى امتصاص الأثر الإيجابي للتحويلات المالية من قبل السوق.

وسجل المحللون أن الفئات الفقيرة وأجزاء واسعة من الطبقة الوسطى باتت تتحمل عبء “الإصلاح” بشكل مزدوج؛ فهي من جهة تواجه أسعارا محررة للسلع والخدمات الأساسية. ومن جهة أخرى تتلقى دعما نقديا جامدا فقد الكثير من قدرته الشرائية منذ تحديد سقفه الأولي قبل سنة 2021، وهي الفترة التي تلتها معدلات تضخم قياسية بلغت 6.6 في المائة سنة 2022 و6.1 في المائة سنة 2023.

وفي سياق رصد الاختلالات الميدانية، لفت المصدر الانتباه إلى ما وصفه بـ”التناقض الصارخ” المتمثل في إلزام بعض الأسر المستحقة بأداء واجبات الاشتراك والمتأخرات الخاصة بالتأمين الإجباري عن المرض (AMO) كشرط للحصول على الدعم، وهو ما يؤدي في حالات عديدة إلى اقتطاع هذه المساهمات من المنحة المالية لتنخفض القيمة الفعلية التي تتسلمها الأسرة إلى نحو 350 درهما.

واعتبر المعهد أن هذا الإجراء يتعارض مع النصوص القانونية التي تمنع نزول الدعم عن عتبة 500 درهم، ويفرغ العملية من مضمونها التضامني عبر تحويل الدعم من آلية لتعزيز الصمود الاجتماعي إلى وسيلة لسد العجز المالي في أنظمة التغطية الصحية.

وخلصت الوثيقة إلى أن الهندسة الحالية للنظام، التي تركز على التخفيف من حدة الفقر المدقع عوض استئصال جذوره، تهدد بتعميق الفجوات الاجتماعية وتدحرج فئات من “الوسط المفقود” نحو دائرة الفاقة جراء غياب بدائل اقتصادية مرنة.

وأوصى التقرير بضرورة إعادة تقييم فلسفة الاستهداف وربط قيمة التعويضات الاجتماعية بمعامل التضخم بشكل دوري، مع إرساء سياسات موازية للإدماج المهني تضمن الاستقلال المالي للأسر وتصون كرامتها بعيدا عن منطق “دولة الحد الأدنى” والارتهان للقروض الخارجية لتمويل العجز الاجتماعي.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى