تقرير أممي يحذّر من أزمة موارد عالمية يسببها الذكاء الاصطناعي بحلول 2030

حذّر تقرير شامل صادر عن معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة من أن الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ تفرض ضغوطا غير مسبوقة على الموارد الطبيعية للكوكب. وأكد أن البنية التحتية المادية لهذه التقنية تهدد استقرار المناخ والأمن المائي لملايين البشر.
وتوقع التقرير أن تستهلك مراكز البيانات المشغلة لهذه الأنظمة نحو 945 تيراواط في الساعة من الكهرباء سنويا بحلول عام 2030، وهو ما يعادل 3% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة، ويكفي لتزويد كامل سكان القارة الأفريقية جنوب الصحراء بالكهرباء لأكثر من خمس سنوات.
وتتصاعد المخاوف البيئية مع الكشف عن “البصمة المائية” الهائلة لمراكز البيانات، حيث يُتوقع أن يصل استهلاكها للمياه إلى 9.3 تريليون لتر سنويا بنهاية العقد الجاري، وهي كمية تكفي لتلبية الاحتياجات المنزلية الأساسية لقرابة 1.3 مليار نسمة.
وتؤكد المعطيات أن التوسع في هذه المنشآت لا يستنزف المياه والطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل “بصمة أرضية” ستتجاوز 14,500 كيلومتر مربع لتوليد الكهرباء وسلاسل التوريد، وهي مساحة تعادل ضعف مساحة مدينة جاكرتا الكبرى.
ويسلط التقرير الضوء على فجوة عميقة وانعدام للعدالة البيئية في توزيع أعباء وفوائد هذه التكنولوجيا، حيث تتركز أكثر من 90% من القدرات الحاسوبية المتخصصة في الولايات المتحدة والصين فقط، بينما يفتقر أكثر من 150 بلدا لأي بنية تحتية سيادية.
ويؤدي هذا التركز إلى تحويل دول الجنوب العالمي إلى ساحات لاستخراج المعادن الحيوية بظروف بيئية قاسية، فضلا عن تحملها عبء معالجة النفايات الإلكترونية التي قد تصل إلى 2.5 مليون طن سنويا بحلول 2030، مما يجعل المجتمعات الأقل دخلاً تتحمل التكاليف البيئية دون الاستفادة من الثمار الاقتصادية.
ويحذر الباحثون من تضليل الرأي العام عبر التركيز فقط على الانبعاثات الكربونية، موضحين أن الحلول التي تبدو “خضراء” من منظور الكربون، مثل التحول للطاقة الحيوية، قد تضاعف استهلاك المياه بمقدار 30 ضعفا واستخدام الأراضي بمقدار 100 ضعف.
كما يشير التقرير إلى خطر “مفارقة جيفونز”، حيث تؤدي زيادة كفاءة النماذج وانخفاض تكاليفها إلى زيادة هائلة في حجم الاستخدام اليومي (الاستدلال)، والذي يمثل وحده ما بين 80% إلى 90% من إجمالي استهلاك الطاقة، مما يلغي فعليا أي مكاسب بيئية ناتجة عن تحسن الأداء التقني.
وتخلص التوصيات الأممية إلى ضرورة التحرك العاجل لوضع حوكمة شاملة تضمن شفافية الشركات المطورة وإلزامها بالإفصاح عن بصمتها البيئية الكاملة، مع دعوة الحكومات لدمج البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضمن خطط إدارة الموارد الوطنية.
ويشدد التقرير على أن الهدف ليس معارضة الابتكار، بل ضمان تطور الذكاء الاصطناعي داخل الحدود البيئية الآمنة للكوكب، مع تبني مبادئ الإنصاف والمسؤولية تجاه المجتمعات المحلية التي تواجه ضغوطا متزايدة على مواردها من أجل خدمات رقمية تُستهلك في أماكن أخرى من العالم.




