الرئيسية-دروس ومواعظرمضانمقالات رأي

ذة فاطمة أزرور تكتب: فطوبى للغرباء.. بوصلة الطريق: من عرف ما قصد هان عليه ما وجد (2/5)

إنَّ غربة المسافر لا تُنهكه إلا إذا ضلَّ الطريق، أما عابرُ السبيل فوضوح “قصده” يحوّل وعثاء السفر إلى مجرد “تفاصيل” لا تُعيق المسير.
يؤسس القرآن لثبات الغريب بربطِ العمل بالغاية المطلقة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام 162)
أكبر ما يسهّل العبور على الغريب “تركيز النظر نحو النهاية”.
“مَن عرف ما قصد هان عليه ما وجد”
فالمعاناة النفسية تنبع من “تشتت الوجهة” حين ترتبط السكينة باستحسان البشر العابرين.
مَن عرف أنَّ وجهته “دارَ المُقامَة”، هان عليه كل جفاء، هذا الوضوح هو الذي يحوّل الألم إلى “خفة”، والوحشة إلى “أنس”.
فالعظمة ليست في إنكار الألم، بل في “هوان” الوجع فالقصد أغلى وأسمى.
الكبار فقط هم من يعبرون فوق الجراح لأنهم “مشغولون” بالوصول.
وتصحيح “القصد” منذ البداية يسحب من الآخرين القدرة على”الاختراق”، ويحمي النفس من “الاحتراق”.
طوبى للغرباء الذين يداوون جراحهم بالنظر إلى الهدف.
تذكُّر الغاية يُبرّد لهيب الوجع، ويمنح طمأنينة “عابرِ السبيل” الذي يدرك أنَّ المحطة ليست وطناً، فلا يقفُ ليعاتب، بل يمضي بوقار المستغني.
“هان عليه ما وجد” هو البرهان على “عظمة ما قصد”. وقصدُ “الكريم” يُهَوِّنُ كل جفاءِ الأرض.
فطوبى للغرباء الذين لم تشغلهم المحطات عن الغايات، فمن كان اللهُ وجهتَه، وجد في كل غربةٍ سعة، وفي كل نكرانٍ أجراً.
#فطوبى للغرباء

زر الذهاب إلى الأعلى