الخلفي: هناك هوة صارخة بين ما هو معلن عنه في عدد الجمعيات وبين الأثر الفعلي لها على أرض الواقع

أكد مصطفى الخلفي؛ وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني سابقا، أن حصيلة الروح التي جاءت بها فلسفة الحوار الوطني حول المجتمع المدني وقبله الأحكام الدستورية الجديدة ما زالت محدودة وضعيفة

وأشار الخلفي في مداخلة له بندوة دولية رقمية نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بالرباط، إلى وجود مؤشرين دالين على ضعف هذه الحصيلة:

  • المؤشر الأول متعلق بأن المنظومة القانونية المتعلقة بحرية تأسيس الجمعيات وحرية اشتغالها ما زالت منظومة عتيقة متجاوزة بحيث تعود إلى عهد ما قبل الدستور الجديد.
  • المؤشر الثاني متعلق بانحصار الولوج العادل والمنصف للإمكانيات البشرية والمادية، باستثناء الجمعيات المشتغلة في بعض المجالات أو المرتبطة بمنظومة دور الشباب.

وأضاف الخلفي “غير ذلك مازال الفعل الجمعوي في بلادنا يواجه تحديات حقيقية مرتبطة بالنقص الكبير في الموارد البشرية والموارد المالية، فلم يقع إصلاح المنظومة الجبائية رغم أن المناظرة الوطنية حول الإصلاح الجبائي سنة 2019 خلصت إلى توصيات واضحة في ذلك، ولم يقع إرساء آلية لتمكين الجمعيات من الأطر والموارد البشرية عبر تحفيز التشغيل الجمعوي”.

واستحضر الوزير المغربي السابق مبادرة أطلقت مؤخرا في إطار جعل العمل في الجمعيات لمنفعة عامة معوض عنه وهي الفكرة التي سبق وأن دافع عنها بشكل كبير أثناء فترة مسؤوليته وخرجت حاليا إلى الوجود، متسائلا هل يمكن الرهان عليها من أجل إحداث التحول المنشود على مستوى الموارد البشرية للجمعيات أم مازال من السابق لأوانه من الحديث عن ذلك؟

وشدد الخلفي إلى أنه بعد عشر سنوات مرت على الحوار الوطني حول المجتمع المدني فترة أكثر من كافية من أجل طرح سؤال الحصيلة والنقاش حول الآفاق المستقبلية.

وفيما يتعلق بالقوانين المرتبطة بالديمقراطية التشاركية، اعتبر الخلفي أن الحصيلة محدودة أي أن الدينامية التي ارتبطت بمسار الدستور الجديد وما نتج عنه من إعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني باعتباره فاعلا أساسيا في منظومة الديمقراطية كما أسس لها الفصل 12 والفصل 13 من الدستور والفصل 14 و15 وأيضا والفصل 139 منه فيما يتعلق بالديمقراطية التشاركية على مستوى الجماعات الترابية محدودة.

وأوضح القيادي في حزب العدالة والتنمية إلى أنه رغم المجهود القانوني الهام الذي بذل ورغم التطور الكامل الذي حصل؛ بحيث أنه بعد البحث الوطني لسنة 2010 الذي أعلن عنه من طرف المندوبية السامية للتخطيط الذي تحدث عن وجود حوالي 50 ألف جمعية واليوم نتحدث عن وجود أزيد من 200 ألف جمعية بمعنى أنه في هذه العشر سنوات تضاعف عدد الجمعيات المشتغلة بثلاث مرات أي 150 ألف جمعية انضافت، لكن الحصيلة على المستوى الفعلي هنالك هوة صارخة بينما ما هو مسجل ومدون وما هو معلن عنه من أرقام بخصوص عدد الجمعيات وبين الأثر الفعلي على أرض الواقع.

“بمعنى أولا أن يتبلور المجتمع المدني كمنظومة وساطة بين المجتمع والدولة ثانيا كمنظومة منخرطة في رفع تحديات التنمية مثلما لاحظنا مثلا في مشاريع محاربة الأمية أو المشاريع المدرة للدخل أو المشاريع المرتبطة بفك العزلة عن العالم القروي، بحيث أنه رغم العدد الموجود من الجمعيات يتجاوز المائتين ألف إلا أن الجمعيات مثلا المنخرطة في مسار محو الأمية لا يتجاوز 4000 جمعية أو الجمعيات المنخرطة في منظومة شراكات مع الجماعات الترابية لا تتجاوز 15000 جمعية” – يضيف المتحدث-. 

وجاءت مداخلة مصطفى الخلفي في إطار الندوة الدولية الرقمية التي نظمها قسم العمل المدني المركزي لحركة التوحيد والإصلاح مساء السبت 12 مارس 2022، بالمقر المركزي للحركة بالرباط وعبر البث المباشر على صفحة الحركة في الفيسبوك، في موضوع : ”المجتمع المدني: عشر سنوات من الربيع الديمقراطي والحوار الوطني” وذلك بمناسبة اليوم الوطني للمجتمع المدني الذي يوافق 13 مارس من كل سنة.

وشارك في الجلسة الأولى للندوة كل من الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح، والأستاذ مولاي اسماعيل العلوي؛ وزير التربية الوطنية السابق، والمفكر والباحث محمد طلابي، والأستاذ رشيد العدوني؛ مسؤول قسم العمل المدني، بالإضافة إلى السيد رفيق عبد السلام وزير خارجية تونس السابق. 

فيما شارك في الجلسة الثانية من الندوة الأستاذ مصطفى الخلفي؛ وزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني سابقا، والأستاذ الجامعي الدكتور عبد الحفيظ اليونسي.

الإصلاح

 

 

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى