أعمال العشر الأواخر من رمضان

بعد أيام قلائل سـتحل علينا عشـر مباركـات طيبـات روحانيات.. عشـرُ الفوز والعتق والغنائـم، وعشـر الإفاضات والنفحات، عشـرُ رفع الدرجات وإجابة الدعوات عشرُ إقالة العثرات وإعتاق الرقاب الموبقات إنَّها العشر الأَواخر من شهـرِ رمضان.

 ها هي العشـر الأواخر من رمضان على الأبـواب، أفضل ليالي العامِ كُلِّـه علـى الإِطــلاق، والتي ما غـابت شَمسُ العامِ على ليال هيَ أَفضل منها ولا أَجل ولا أعظَم. هذه العشـر هـي خلاصة رمضان، هي عصارة رمضـان، هي تاج رمضـان، هي لب رمضان، وهي ليالٍ معدودات، وساعات محدودات، وستنصرم وسترحل، وستنقضي انقضاء الحلم!

فيها يشمّر المشمرون، ويَتزود المتزودون، ويَتميز العابدون، ويَسعد المخبتون، وفيها يجأرُ المذنبون بدعائهم، وتَختلطُ دموع انكسارهم بطلبِ مغفرةِ ذنوبهم، فكم سيكون فيها من جبَاه ساجدة، وقلوب خاشعة، وعيونٍ دامعة، كم سيكون فيها من قلُوب متعلقةٍ بالسمـاء، وجنوب متجافية عنِ الأَرضِ. كم سيكون فيها من نفوس مُقبلة ستهْجُرُ المجالسَ والمضاجِع، وأماكن السفهاء، ومقايل اللهو واللغو، ونوادي الضحك والضياع، لكي تتلَذذ بمنـاجاةِ المولى سبحانه وتـأنسَ بالخلوة به، وتطِـيب قلوبهم بـالقربِ منه: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17].

إن العشر الأواخر من رمضان خير من أوله وأوسطه، وفي كل خير، فإن الله تعالى قد اختص هذه الليالي العشر بمزيد من الأجور الكثيرة والخيرات الوفيرة، والله تعالى عليم حكيم يضع الأمور مواضعها اللائقة بها، فلولا أن هذه الليالي العشر الأخيرة تستحق التفضيل ما فضلها، ونوه بفضلها.

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص تلك الليالي بمزيد من الاجتهاد ويوليها ما تستحق من العناية؛ إشهارا لفضلها وحثا للأمة على طلب فضائلها وبركاتها، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، وفي صحيح مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان ـ تعني: النبي صلى الله عليه وسلم ـ يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيرها.

وتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف تلك الليالي، فيلازم المسجد، فلا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، فكان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا العشر يقطع الأشغال ويفرغ البال، ويشتغل بصالح الأعمال من صلاة وصدقة وتلاوة للقرآن وجود بأنواع الإحسان والذكر والدعاء استزادة من الخير والهدى. فتفرغ النبي صلى الله عليه وسلم لها واعتكافه فيها من أكبر الأدلة على فضلها وشرفها.

ثم إن فيها ليلة القدر قطعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في الوتر من العشر)، وهذه الليلة ليلة شريفة عظيمة البركة ادخر الله فيها لهذه الأمة خيرًا كثيرًا. ويكفي نص الله عز وجل على أنها الليلة المباركة، كما قال سبحانه في تنزيل القرآن الذي هو أعظم كتب الله تعالى شأنًا وبركة: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾ [الدخان:3]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر:1].

فالمقصود أنه ينبغي للمسلم الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان بأنواع الأعمال الصالحة؛ اغتناما لفضلها وطلبًا لبركتها والتماسا لليلة القدر فيها، وأخذًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي مات وهو عليها، فيحيي سنة قيامها واعتكاف أيامها، وليكون ممن يحيون السنن ويسابقون إلى الخيرات وأسباب المغفرة والجنات، وليبرأ من حال أهل السآمة والكسل الذين ينشطون أول الشهر ويفرطون في موسم العشر.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى