موجة غضب واستنكار في المغرب ردا على زيارة ملك إسبانيا لسبتة المحتلة

أثارت زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيثيا إلى مدينة سبتة المحتلة موجة واسعة من الاستياء والغضب في الأوساط المغربية والهيئات المدنية.
و اعتبرت عدد من الهيئات خطوة استفزازية تمس بالوحدة الترابية للمملكة المغربية وتستخف بالحقوق التاريخية والسيادية للمغرب. وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات للعاهل الملكي الإسباني شدد فيها على أن مدينتي سبتة ومليلية تشكلان “جزءا لا يتجزأ من إسبانيا” وأن سيادة بلاده عليهما ليست محل تفاوض.
تحركات مدنية وإدانات واسعة
وأدانت مؤسسات وهيئات مغربية متعددة من بينها “مؤسسة الفقيه التطواني”، و”المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية”، و”الهيئة الوطنية والدولية لمتطوعي المسيرة الخضراء”، هذه الزيارة التي تُعد الأولى لعاهل إسباني منذ عام 2007.
وأكدت هذه الهيئات في بيانات ومواقف متفرقة أن الزيارات الرسمية، مهما بلغت رمزيتها أو شحنتها السياسية، لا يمكنها تغيير الحقائق الجغرافية والتاريخية أو إضفاء مشروعية على الاستعمار الإسباني للثغرين المحتلين. مشددة على أن المطالب السيادية للمغرب لا تسقط بالتقادم .
وأعلنت عدة فعاليات مدنية وعلمية عن التنسيق لبلورة برنامج تحرك سلمي ومسؤول يتضمن تنظيم وقفات احتجاجية أمام سفارة إسبانيا بالرباط وقنصلياتها بالمغرب وفي عدة بلدان أوروبية. إلى جانب توجيه مذكرات حقوقية وإعلامية باللغتين الإسبانية والفرنسية لشرح الخلفيات التاريخية للقضية.
بدورها، نددت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بالزيارة. واعتبرتها خطوة استفزازية تمس السيادة الوطنية للمغرب ومحاولة لفرض الأمر وتكريس استمرار الاحتلال الإسباني للمدينتين.
وشددت المجموعة في بيان لها على أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي. ودعت كل القوى الحية ببلادنا إلى التعبير عن رفضها الصريح لهذه الزيارة المستفزة.
الزيارة توظيف للقضية خدمة لأجندة اليمين الإسباني
كما دعت أوساط أكاديمية واستراتيجية مغربية إلى إطلاق هبة شعبية مؤطرة وتكتل وطني جامع للترافع المستمر عن ملف سبتة ومليلية. وإبقائه حاضرا في النقاش العمومي الدولي. ردا على الاستفزازات المتكررة للدوائر الإسبانية.
ووصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط ورئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، الدكتور عبد الحميد بنخطاب، زيارة العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة بالخطوة “الاستفزازية” للشعب المغربي
وأوضح بنخطاب، في مداخلة إعلامية عبر قناة “فرانس 24″، أن الملك الإسباني الذي يفترض فيه الحياد السياسي بصفته رمزا للملكية البرلمانية. أقحم نفسه في سجال سياسي محتدم يخدم أجندة اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا. عبر استغلال ملف الهجرة وتوظيف القضية في المناكفات السياسية ضد المغرب.
وفي تعليقه على تصريحات العاهل الإسباني بشأن سيادة مدريد على سبتة ومليلية، شدد بنخطاب على أن هذه التصريحات تخص الجانب الإسباني وحده ولا تعني المغرب في شيء. نظرا لكون المدينتين تقعان في قلب الجغرافيا المغربية والأفريقية وتعتبران مدينتين مغربيتين محتلتين. لا يمكن التخلي عن الترافع من أجل استعادة السيادة عليهما.
وأضاف أن محاولات اليمين الإسباني للتمسك بالعقلية الاستعمارية تتناقض مع واقع الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين الجارين. والتي تستدعي التسامي عن العواطف والمزايدات للبحث عن حلول عقلانية وواقعية لقضية المدينتين السليبتين.
وأكد المحلل السياسي المغربي في مداخلته على أن التحديات المشتركة، وفي مقدمتها ظاهرة الهجرة وتدبير الحدود، تتطلب اعتماد منطق الشراكة المتكافئة والمساواة بين الرباط ومدريد. بعيدا عن شحن الرأي العام أو خدمة الحسابات الانتخابية لليمين المتطرف.
وأشار بنخطاب إلى أن الحوادث العارضة التي تشهدها المنطقة البحرية يمكن تجاوزها بالحوار الدبلوماسي. مبرزا أن الشراكة المغربية الإسبانية تظل أعمق وأقوى. وأن المستقبل يقتضي الجلوس إلى طاولة الحوار لإيجاد صيغة تضمن حقوق المغرب التاريخية والسيادية وصيانة المصالح المتبادلة بين الجانبين.
السياق الدبلوماسي ومواقف الترقب بين الرباط ومدريد
وتأتي هذه الأزمة في سياق دقيق يمر به التعاون الإقليمي، حيث تحاول الحكومة الإسبانية التقليل من حدة التوتر عبر التأكيد على استمرار قنوات الحوار و”سلاسة” العلاقات الدبلوماسية مع الرباط.
وفي مقابل الأزمة الدبلوماسية الحادة التي اندلعت عام 2007 عقب زيارة الملك السابق خوان كارلوس وقادت لسحب السفير المغربي. اتسم التعاطي الرسمي المغربي الراهن بحالة من الترقب والمواقف الموجهة. ممثلا في إشارات رمزية من قبيل غياب المسؤولين الحكوميين عن حفل العيد الوطني الإسباني بالرباط. وسط تجاذبات وانقسامات داخل المشهد السياسي والإعلامي الإسباني حول أبعاد وسياقات هذه الزيارة الملكية.




