موجة غضب واحتجاجات في أذربيجان ضد منع الحجاب بالمدارس

شهدت أذربيجان تفاقما حادا في موجة الغضب الشعبي والاحتجاجات الطلابيّ عقب البدء في تطبيق تعديلات؛ تنص على منع ارتداء الحجاب داخل المدارس والمؤسسات التعليمية الحكومية.
وأسفرت الاحتجاجات عن مواجهات ميدانية ومقاطعة للدروس؛ أعلنت على إثرها وزارة الداخلية توقيف 37 شخصا بتهمة الإخلال بالنظام العام.
وأفادت السلطات الأمنية بفتح قضية جنائية بموجب المادة 233 من قانون العقوبات. واتهمت بعض المشاركين في الاحتجاجات بالدخول في مشادات مع الكوادر التعليمية، وإلحاق أضرار بمنشآت مدرسية. وكذلك عرقلة حركة السير والعملية الدراسية في العاصمة باكو ومدن أخرى.
امتداد الاحتجاج إلى المدارس بسبب منع المحجبات
وامتدت مظاهر الرفض والاحتجاج إلى داخل الفضاءات التعليمية ومحيطها. وشوهدت طالبات ومعلمات يرتدین الحجاب وهن يُمنعن من دخول أبواب المدارس ويُجبرن على المغادرة وسط دموع ومواقف مؤثرة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي.
كما شهدت عدة مؤسسات، من بينها المدرسة رقم 69 بمنطقة بالاخاني في باكو إضرابا طلابيا. وقاطع الطلبة الحصص الدراسية تضامنا مع الطالبات والمعلمات الممنوعات. وقد ردد المشاركون شعارات تطالب بحرية ارتداء الحجاب وحماية الحق في التعليم، ولجأ بعض الطلاب إلى متابعة دروسهم في ساحات المدارس الخارجية.
اعتقال المناهضين وفرض قيود على منصات التواصل
وفي إطار الإجراءات الميدانية والسيطرة على الأزمة، قضت المحكمة بحبس عالم الدين أبجول سليمانوف إداريا لمدة 30 يوما. وذلك عقب احتجازه قرب منزله على خلفية انتقاده لمنع الفتيات المحجبات من الدراسة.
ورصد مستخدمون ووسائل إعلام فرض قيود، وتباطؤ في الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي. خصوصا “تيك توك” و”إنستغرام” و”فيسبوك” للحد من انتشار مقاطع الفيديو الداعية للاحتجاج والتضامن مع المحجبات.
جذور الأزمة وفرض العلمانية على دولة مسلمة
وتعود جذور الأزمة إلى القرارين رقم 309 ورقم 325 الصادرين عن مجلس الوزراء الأذربيجاني؛ تنفيذا لمرسوم تشريعي أصدره الرئيس إلهام علييف يفرض ضوابط موحدة لزي الطلاب والمعلمين. ويحظر الملابس التي تراها السلطات متعارضة مع مبدأ علمانية التعليم العام.
وفي حين تدافع السلطات عن هذه القرارات باعتبارها خطوة لترسيخ علمانية الدولة المكرسة دستوريا وتوفير بيئة تعليمية محايدة. يرى المعترضون والمنظمات الحقوقية أن الإجراءات تمس جوهر حرية المعتقد. وتضع الفتيات والنساء أمام خيار تعسفي بين التمسك بهويتهن الدينية أو الحرمان من مقاعد الدراسة والعمل.
ويأتي إصرار الحكومة الأذرية على منع الحجاب بالمدارس في الوقت الذي شهدت فيه بعض العواصم والبلدان الأوروبية توجهات تقدمية تسمح للمرأة المحجبة بتقلد مناصب قيادية رفيعة وأدوار بارزة في الفضاء العام، لآخرها البرلمانية المحجبة سغال عبد الولي التي أدت اليمين الدستورية على المصحف الشريف في مجلس العموم البريطاني. وأصبحت أول امرأة من أصول صومالية تدخل البرلمان البريطاني.
ويبرز هذا التباين الميداني الحاد حالة عميقة من التخبط الفكري وازدواجية المعايير لدى المنظومات العلمانية والغربية، التي ترفع شعارات الحرية الشخصية والمساواة بينما تُمارس بأساليب إكراهية وصاية تقيد حق المرأة في التعبير الحر عن هويتها واعتقادها.




