كيف يمكن للصيام أن يطيل العمر؟

كشفت دراسة جديدة عن أن الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع وتقييد السعرات الحرارية لا ترتبط بالصيام نفسه بقدر ما ترتبط بما يحدث في الجسم بعده خلال مرحلة إعادة التغذية، إذ تبين أن الجسم يعيد ضبط عملياته الأيضية بشكل معقد قد يكون هو المفتاح الحقيقي لإطالة العمر.
ووجد فريق البحث من مركز “يو تي ساوث وسترن” الطبي، أن التأثير الإيجابي للصيام على العمر لا ينتج مباشرة عن الامتناع عن الطعام، بل عن التحولات البيولوجية التي تطرأ عند العودة إلى تناول الغذاء.
واعتمد الباحثون في نتائجهم على تجارب أُجريت على دودة Caenorhabditis elegans، وهي كائن حي بسيط يُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث العلمية، مع احتمال أن تنعكس هذه النتائج مستقبلا على فهم صحة الإنسان والشيخوخة.
وعند الصيام، تبدأ الخلايا باستهلاك مخزونها من الغلوكوز سريعا، ثم تتحول إلى حرق الدهون المخزنة للحصول على الطاقة. وتتحكم في هذه العملية بروتينات أهمها بروتين يعرف باسم NHR-49، الذي ينشط عندما تنخفض مستويات الطاقة، فيحفّز الخلايا على استخدام الدهون كمصدر بديل.
لكن عند إعادة التغذية، يتغير المشهد تماما؛ إذ يتوقف نشاط هذا البروتين، فتقل عملية تكسير الدهون وتبدأ الخلايا بإعادة بناء مخزونها الطبيعي من الطاقة.
ويقول الباحثون إن التركيز العلمي لم يكن سابقا موجّها بشكل كاف إلى هذه المرحلة الانتقالية بين الصيام والأكل، رغم أنها قد تكون الأكثر أهمية في تحديد الفوائد الصحية.
وتشير هذه النتائج إلى أن القدرة على “إيقاف” نشاط بروتينات حرق الدهون بعد الصيام قد تكون عنصرا أساسيا في تحقيق الفوائد الصحية وطول العمر.
ويرى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات أو تدخلات غذائية تحاكي تأثير الصيام، دون الحاجة إلى الامتناع الطويل عن الطعام، بما قد يساعد مستقبلا في تحسين الصحة وإبطاء الشيخوخة لدى البشر.
نشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.
مواقع إلكترونية






