شكايات وإحالات تعيد جدل “البيزوطاج” بالجامعات والمدراس العليا إلى الواجهة

بداية كل موسم جامعي، يتجدد جدل واسع حول ظاهرة “البيزوطاج” أو طقوس استقبال الطلبة الجدد بالمغرب. عقب طفو ممارسات مهينة واعتداءات حطت من كرامة المتعلمين داخل مؤسسات ومعاهد عليا ذات استقطاب محدود.
وكان آخرها شكاوى مستعجلة وجهها طلبة السنة الأولى بالمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط إلى إدارة المؤسسة والوزارة الوصية.
من أنشطة لكسر الخجل إلى طقوس للإذلال
وأعادت هذه التطورات إلى الأذهان أبعاد الظاهرة التي تحولت في عدة حالات من أنشطة احتفالية لكسر الخجل وتسهيل الاندماج. إلى طقوس إكراه وإذلال تنطوي على تجاوزات سيكولوجية وجسدية خطيرة.
وكشفت الشكايات الصادرة عن طلبة المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط عن خضوعهم لممارسات مكثفة ومتواصلة طيلة 15 يوما داخل القسم الداخلي تحت إشراف أطراف من مكتب جمعية الطلبة.
ممارسات مهينة وقسرية
وتتمثل الممارسات المرتكبة في الحرمان المتكرر من النوم والراحة، وإجبار الطلبة الجدد على نزع ملابسهم أو ارتداء ملابس النوم طوال الوقت، والتلفظ بكلام فاحش.
وتضمن التقرير اتهامات بفرض وضعيات مهينة. كـ “وضعية المينوط” عبر خفض الرؤوس على الطاولات وتكبيل الأيادي خلف الظهر. وحلق الرؤوس جماعيا فيما يعرف بـ “التقراع الجماعي”. وتناول الطعام بالأيدي فوق الأرض، وحركات جسدية قسرية كـ “مشية البطة” و”حركة الدودة”. فضلا عن ممارسة ضغوط نفسية عبر صفحات شبكات التواصل الاجتماعي. وإحراق نسخة من القانون الداخلي للمؤسسة لإشاعة الترهيب.
طقس متوارث من حقبة استعمارية
ويشير خبراء في علم النفس الاجتماعي إلى أن “البيزوطاج” يعد طقسا غريبا متوارثا عن النظم العسكرية في الحقبة الاستعمارية الفرنسية. وأن ممارسته بنمط انتقامي تولد اضطرابات سيكولوجية خطيرة كالقلق والخوف من المستقبل وشخصيات غير قادرة على مواجهة أعباء الحياة.
وامتدت أزمة “البيزوطاج” إلى المؤسسة التشريعية عقب توجيه أسئلة كتابية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
دعوة لتدابير حازمة لحماية الفضاء الجامعي
وتناولت الأسئلة الشهادات والبيانات الصادمة الصادرة عن عدة مؤسسات تعليمية كمدارس المهندسين وكليات الطب والصيدلة. ومطالبته بالكشف عن التدابير الحازمة لحماية الفضاء الجامعي وصون حرمته.
وتشدد المذكرات والعرائض المرفوعة للجهات الحكومية والوزارية الوصية على ضرورة القضاء النهائي على هذه السلوكيات البائدة. وتفعيل المتابعات التأديبية والقانونية بحق المتورطين. مع إرساء برامج استقبال حضارية وآمنة تقوم على العيش المشترك وترسيخ قيم المواطنة والاستحقاق الأكاديمي.




