تنسيقية تلتمس من الملك التدخل لإلغاء رسوم التوقيت الميسر بالجامعات

وجهت التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر رسالة إلى الملك محمد السادس تلتمس فيها تدخله العاجل لرفع ما وصفته بـ “حيف رسوم الأداء” المفروضة على الموظفين والأجراء الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية.
ويأتي هذا التحرك بعد تزايد الاحتقان والرفض للرسوم المالية الجديدة التي يرى المتضررون أنها تهدد استمرار مسارهم الأكاديمي وتدفعهم قسرا إلى التخلي عن طموحهم العلمي.
واعتبرت التنسيقية في مراسلتها أن هذه السياسات التمويلية تعد خرقا صريحا للمبدأ الدستوري القاضي بمجانية التعليم وتكافؤ الفرص، محذرة من تداعيات القرار الذي يحول الحق في التعليم العالي من استحقاق علمي إلى امتياز مرتبط بالقدرة المادية للدارسين.
وتتوزع الرسوم المالية المعتمدة بنظام التوقيت الميسر، والتي فجرت هذا الجدل الواسع، بين 5 آلاف درهم سنويا لسلك الإجازة، و18 ألف درهم لسلك الباشلور، و15 ألف درهم لسلك الماستر، بينما تصل رسوم سلك الدكتوراه إلى 20 ألف درهم سنويا خلال السنوات الأربع الأولى، بمجموع يبلغ 80 ألف درهم.
ونبه المتضررون إلى أن هذه التكاليف الباهظة تفوق بكثير القدرة الشرائية لأغلبية الموظفين والأجراء، لاسيما الذين يتقاضون أجورا قريبة من الحد الأدنى.
وجاء اللجوء إلى التحكيم الملكي بعد تنظيم التنسيقية وقفة احتجاجية وطنية حاشدة أمام مقر البرلمان بالرباط في 23 غشت 2026، عرفت مشاركة موظفين وأجراء وطلبة وبدعم واسع من فصائل طلابية وهيئات نقابية وحقوقية دعت إلى التراجع الفوري عن هذه القرارات.
ولم تقتصر خطوات التنسيقية على الشارع، بل وجهت مراسلات رسمية إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي، ووسيط المملكة حسن طارق، إلى جانب السعي لعقد لقاء مع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع للبحث عن مخرج مالي يحفظ حقوق هذه الفئة.
وقاطع طلبة الماستر والدكتوراه الموظفون بوجدة عملية التسجيل ونظموا احتجاجات أمام رئاسة جامعة محمد الأول للتعبير عن رفضهم التام لما وصفوه بـ “خوصصة التعليم العالي”.
في المقابل، دافعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بقوة عن قانونية هذه التدابير؛ حيث أكد الوزير عز الدين ميداوي بمجلس النواب أن رسوم التوقيت الميسر تمتلك سندا قانونيا متينا تؤطره المادة 81 من القانون رقم 59.24، بالإضافة إلى مرسوم حكومي ودفتر ضوابط بيداغوجية تمت المصادقة عليه بالتنسيق مع النقابات ومجالس الجامعات.
وأشار ميداوي إلى أن المحاكم المغربية حسمت هذا الجدل وأقرت بمشروعية الرسوم لصالح الوزارة في قضايا معروضة عليها، مشددا على أن التعليم النظامي للطلبة المتفرغين يظل مجانيا بالكامل، بينما يهدف التوقيت الميسر إلى مأسسة التكوين الأساسي خارج أوقات العمل الرسمية.




